حسين دعسة : عودة سرية لإيران الشاهنشاه.. المفاوضات حرب و هزيمة!
*بقلم :حسين دعسة.
.. من واشنطن، اقرت الإدارة الأميركية، والبيت الأبيض موافقتها على طلب طهران(..) الذي ينص ان ما سيتم هي:"مفاوضات مباشرة بين ايران والولايات المتحدة في سلطنة عمان".
.. وتناقلت محطات الفضائيات الاخبار، التحليلات ارجعت القصة، أن هناك مساعي نحو عودة سرية لإيران الشاهنشاه،وبالتالي،المفاوضات بدايةأو نهاية حرب ونظام، حرب و/أو هزيمة قد تضع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مصاف الدول التي تتنازعها العصابات الداخلية والخارجية !
. هناك من قال:ليكن، واشنطن وافقت على طلب طهران.. مفاوضات مباشرة بين ايران والولايات المتحدة في سلطنة عمان، ولا ضرورة لتلبية العرض التركي في هذه المرحلة من الازمة، استنادا لما تسرب من أن المصادر السياسية والدبلوماسية الوسطاء، بررت بأن طهران طلبت نقل المفاوضات المباشرة المرتقبة بينها وبين الولايات المتحدة من إسطنبول إلى سلطنة عمان.
في سياق متصل، قالت صحيفة ول ستريت جورنال، ونقلت عنها أكسيوس ومصادر عربية إسرائيلية، أوروبية، إن رئيس جمهورية مصر العربية، عبدالفتاح السيسي ناقش مع نظيره الإيراني، خلال اتصال مؤخرًا، مقترحًا، على غرار خطط تسوية النزاعات في غزة وأوكرانيا، يجمع بين خطوات لمعالجة مسألة تخصيب اليورانيوم، وبين حوافز اقتصادية وتعهدات أمنية.
.. وهي مرحلة، قد تتم خطواتها وفق بروتوكول أميركي، المتوقع أن تنعقد المحادثات بين الجانبين الأميركي والإيراني في سلطنة عمان يوم الجمعة المقبل، وفق ما أفاد موقع إكسيوساذ، اذ أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وافقت على طلب إيران نقل المحادثات من تركيا، لافتاً إلى أن المفاوضات لا تزال جارية بشأن مشاركة دول عربية وإسلامية في تلك المفاوضات.
وكعادته، تدخل الرئيس ترامب، مؤكدا في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض أن إدارته تتفاوض الآن مع الجانب الإيراني. وقال:" يبدو أنهم يرغبون في التوصل إلى اتفاق، وسنرى ما إذا كان سيتم التوصل إلى أي شيء..لقد أتيحت لهم فرصة للقيام بشيء ما منذ فترة، لكن الأمر لم ينجح، ولجأنا إلى حلول جذرية ومنها عملية مطرقة منتصف الليل"
وتابع ترامب:" لا أعتقد أنهم يريدون تكرار ذلك (في إشارة إلى الضربة الأميركية)، لكنهم يرغبون في التفاوض".
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت أكدت في وقت سابق أن المفاوضات مع طهران لا تزال قائمة رغم إسقاط المسيرة
الإيرانية. وقالت ليفيت في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، تعليقاً على الحادثة: "يستعد المبعوث الخاص ستيف ويتكوف للتفاوض مع الإيرانيين هذا الأسبوع ".
.. وما زال البيت الأبيض ينقل:الرئيس الأميركي "لديه عدد من الخيارات المطروحة بشأن إيران، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية"، مع تمرير تعليقاً على إعلان المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) النقيب تيم هوكينز، أن مقاتلة أميركية من طراز "إف-35 سي" أسقطت طائرة مسيّرة إيرانية بعد اقترابها بشكل عدواني من حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن".
*هناك السر الغامض:مصدر دبلوماسي ل "الدستور" :الولايات المتحدة تريد الهيمنة على ممر الهند - أوروبا وإيران في دائرة المتخاذل.
عن السر أو أسرار متغيرات الأزمة الإيرانية الأميركية الإسرائيلية، فقد لفت دبلوماسي عربي كبير، إلى أن الأزمة دخلت غرف الإنعاش، والجراحة عدة مرات، رافضا اعتبارها أزمة إيران الولايات المتحدة، وقال ل "الدستور" انها أزمة اختلقتها وضخت فيها الاكاذيب والاسرار، دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية.
وعرج المصدر ل "الدستور" نحو اخر خرائط العالم السياسية، مؤشرات، مع شبح ابتسامة غامضة:
هناك من يفكر في ثروة قد تؤدي إلى تفعيل مشروع ممر الهند أوروبا وهو الممر الذي استوقف إيران أمام عدة شروط تريدها إسرائيل عبر الوسطاء الامريكان، ويتكوف، كوشنر، ففي واشنطن، مخططات تخاذل كل الدول التي تريد الهيمنة على الممر، ويبدو ان الولايات المتحدة ترغب في وضع هيمنة على ممرات المنطقة والإقليم وصولا إلى الهند وباكستان، وبالتالي هيمنة تراقبها عن بعد روسيا الاتحاديه.
*التخاذل كتهديد جيوسياسي لإيران.
جيوسياسية، وأمنيا، واقتصاديا وضامن سلاسل الإمداد، يفتح مشروع [ممر الهند - الشرق الأوسط - أوروبا]، طرق المنافسة التجارية لمشاريع استراتيجية مثل مبادرة "الحزام والطريق" الصينية وممر "الشمال - الجنوب" الذي تمر خطوطه عبر إيران، حيث تلعب طهران دوراً محورياً في الربط بين الصين وروسيا والهند وأوروبا. ولذلك فإن اكتمال هذا الممر لا يعني مجرد إعادة ترتيب خطوط التجارة العالمية، بل إعادة صياغة موقع إيران في الجغرافيا السياسية.
طرق ومرات وجسور محطات المشروع تجعل منه، إشارة حضارية أبعاد سياسية، الممر هو من سيخلخل، وبالتالي تتراجع أهمية المضائق الاستراتيجية التي شكلت لعقود ركيزة النفوذ الإيراني، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب. هذا التراجع يعني عملياً فقدان إيران قدرتها على استخدام المضائق كورقة ضغط سياسية وأمنية واقتصادية، كما يعني أن تهديد الملاحة الدولية لم يعد قادراً على تعطيل حركة التجارة العالمية بالقدر نفسه.
بعبارة أكثر مباشرة، مع وجود بديل استراتيجي يربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط، لم يعد تعطيل المضائق قادراً على شل الاقتصاد العالمي، بل أصبح تهديداً أمنياً يمكن احتواؤه عسكرياً. وهنا يكمن جوهر التحول: انتقال إيران من قوة تمتلك القدرة على تعطيل النظام التجاري العالمي إلى لاعب محاصر ضمن هامش أمني ضيق.
* ترامب يحرك دماء مشروع كان مجرد مخططات ووعود واورق.
ما حدث، أن الرئيس الأميركي عندما التقى الرئيس الهندي، سمع خلاصة الخلاصة، أن الهند تعتمد على الفكرة، ولفت ترامب إلى استثمار هل، والنتيجة، في الأفق السيادي:ممر الهند - الشرق الأوسط - أوروبا لم يعد مجرد مشروع على الورق، أو كومة وعود تخصيص أموال ومعدات تالفة.
.. في دالك تقول الباحثة ديما الحلو، أن القصة تحركت سياسيا مع انفجار الأزمات حول إيران، وأيضا بعد الصفقة التجارية الكبرى بين الهند والاتحاد الأوروبي، لم يعد ممر الهند - الشرق الأوسط - أوروبا مجرد مشروع على الورق، بل تحول إلى مسألة وقت سياسي وأمني. غير أن اكتماله لا يتوقف على التمويل أو البنية التحتية، بل على معادلة أكثر تعقيداً: تحييد إيران والفصائل المسلحة التابعة لها لضمان مرور الممر في الشرق الأوسط من دون تهديد مباشر.
.. في التنمية السياسي الاقتصادي نجد:
*اولا:
تتحرك الولايات المتحدة وفق منطق مزدوج: محاولة الوصول إلى اتفاق مع إيران كخيار أول، مع إبقاء الخيار العسكري جاهزاً كخيار أخير، فيما تنتشر الأساطيل الأميركية في البحر الأحمر والخليج العربي كأداة ضغط لإجبار طهران على القبول بشروط واشنطن قبل الانتقال إلى مرحلة المواجهة المباشرة.
*ثانيا:
الممر بوصفه الهدف الحقيقي
الهدف الأميركي لا يقتصر على احتواء البرنامج النووي الإيراني، بل يتجاوز ذلك إلى منع الصين من تثبيت حضورها التجاري والاستراتيجي عبر إيران. لذلك تبدو الشروط الأميركية الثلاثة أقرب إلى شروط لتأمين ممر الهند - أوروبا من أي شيء آخر، خاصة في ما يتعلق بتحييد أذرع إيران في المنطقة: الحوثيين في اليمن، الحزب في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق.
*ثالثا:
النقاش الجاري بين واشنطن وطهران لا يدور حول تفاصيل تقنية، بل حول معادلة وجودية للنظام الإيراني: التخلي النهائي عن البرنامج النووي العسكري، تقليص القدرات الصاروخية، ووقف دعم الفصائل المسلحة. ورغم ثقل هذه الشروط، تظهر إيران استعداداً للتفاوض، ليس من موقع القوة، بل من موقع إدراكها لحجم التحولات الجارية.
فالممر الجديد لا يضعف مكانة إيران فحسب، بل يعمّق عزلتها الإقليمية والدولية، ويعزز موقع إسرائيل في الإقليم، ويعيد توزيع النفوذ لصالح تحالفات جديدة تضم الهند وأوروبا ودول الخليج وإسرائيل. في المقابل، تجد إيران نفسها محاصرة بين عداء مباشر مع إسرائيل، وعلاقات باردة مع السعودية والإمارات، وتردد صيني - روسي في الذهاب بعيداً في دعمها.
*رابعا:
حتنا لوحظ ان أدوات الضغط الأميركية، لا تتجاوز ثلاث خطوات نحو إخضاع إيران، اي ان الإدارة الأميركية والبنتاغون والمخابرات المركزية والبيت الأبيض،
تعتمد في حراكها السياسي والأمني على ثلاث أدوات رئيسية لإخضاع إيران وإجبارها على القبول شروطها، سواء في الأزمة النووية أو تجارة الطاقة والنفط أو فك العقوبات، والنقاط هي:
*أولاً:[مسألة دمغ التفوق التكنولوجي العسكري]
أظهرت واشنطن نموذجاً واضحاً لهذه القدرة في فنزويلا، حين تمكنت من شل منظومات الدفاع والاتصالات خلال عملية اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو من قلب العاصمة، ما كشف قدرتها على تعطيل الأنظمة الأمنية والسيادية لأي دولة. والرسالة إلى طهران واضحة: إذا استطاعت واشنطن الوصول إلى مادورو، فهي قادرة على الوصول إلى القيادات الإيرانية.
*ثانياً:[ استراتيجية زعزعة المعارضة، الداخل الإيراني].
هناك تقارير تنقل عن خطط أميركية لاستهداف منشآت حكومية وعسكرية بطريقة محسوبة، بهدف إعادة إحياء الاحتجاجات الداخلية وتعزيز قناعة الشارع الإيراني بإمكانية إسقاط النظام. هنا، لا تُدار المواجهة بالسلاح فقط، بل بإضعاف صورة الدولة وقدرتها على السيطرة.
*ثالثاً:
[الخيار العسكري، طرق مباشرة/
الأخطر والأكثر حساسية]
في البحر الأحمر والخليج العربي، تتراكم القطع البحرية الأميركية في مشهد غير مسبوق منذ سنوات. تكشف واشنطن تدريجياً عن ترتيباتها العسكرية: نشر مدمّرات، حاملات طائرات، ومناورات مشتركة مع إسرائيل، إلى جانب صفقات تسليح ضخمة مع السعودية، أبرزها شراء مئات الصواريخ الدفاعية من منظومة باتريوت لحماية القوات البرية، في إشارة واضحة إلى احتمال مواجهة مباشرة مع الحوثيين.
في الوقت نفسه، تتحرك تركيا بنشر مقاتلات في الصومال، في سياق صراع متشابك يتقاطع فيه الحوثيون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، كحركة الشباب الصومالية.
كل هذه التحركات تشير إلى استعداد إقليمي واسع لمعركة محتملة حول باب المندب، فيما تركز الولايات المتحدة ثقلها العسكري على مضيق هرمز، وتترك لإسرائيل وحلفائها مهمة تأمين باب المندب.
*خيارات إيران: بين الواقعية السياسية أو النهاية العسكرية.
. وفق المخططات الإسرائيلية الاي تلت نهاية شاة إيران بعد منتصف السبعينيات من القرن الماضي، وتلاعب سياسي لجعل إيران ضمن الكوتا الصهيونية، وفي مواجهة هذه المعطيات، تبدو إيران أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية، ليس في مرحلة التفاوض، أو أن تكون دولة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني طرفا في المفاوضات، لكن المؤشرات ان هناك تفاعلات جيوسياسية تقوم على عدة سيناريوهات :
*السيناريو الأول:
لعبة الرهان على الصين وروسيا:
تسعى إيران إلى تعميق تحالفها مع بكين وموسكو، أملاً في بناء مظلة ردع قادرة على مواجهة الضغط الأميركي. لكن السؤال الحاسم يبقى: هل الصين وروسيا مستعدتان للدخول في مواجهة دولية مفتوحة دفاعاً عن إيران؟
المؤشرات الحالية لا توحي بذلك، بل تشير إلى حرصهما على حماية مصالحهما مع طهران كحليف في مواجهة الهيمنة الأميركية، وليس الدفاع عن النظام الايراني في شقه العقائدي المعادي لإسرائيل.
*السيناريو الثاني:
ما قد تتركه الواقعية السياسية والتكييف الأمني مع التحولات:
في هذا السيناريو، تقدم إيران تنازلات جوهرية: التخلي عن البرنامج النووي العسكري، تقليص دعم الفصائل المسلحة، والانفتاح الاقتصادي على دول الخليج. الهدف هنا ليس الاندماج الكامل في المشروع الجديد، بل البقاء على هامشه بطريقة تسمح للنظام بالحفاظ على استمراريته، وربما لعب دور غير مباشر عبر قنوات لوجستية أو تفاهمات ثنائية. وهو السيناريو الأكثر واقعية.
*السيناريو الثالث:
قرار التصعيد العسكري:
مرحليا، لا يتعلق الأمر فقط بإقصاء إيران عن مشروع اقتصادي، بل بإعادة صياغة خارطة النفوذ في الشرق الأوسط بطريقة تستبعدها. إذا وصلت طهران إلى قناعة بأن التكيف يعني نهاية مشروعها الإقليمي القائم على الايديولوجيا الدينية والضامن لنشر نفوذها في دول المنطقة، فقد تلجأ إلى التصعيد العسكري بوصفه خياراً أخيراً لإعادة فرض نفسها على المعادلة.
الجدل الجيوسياسي الأمني، يجد ان هناك تقاطعات بين السيناريوهات السابقة بالخطابين الأميركي والإيراني، وأيضا مع الإسرائيلي، إذ يتضح أن واشنطن تراهن على نجاح سياسة الضغط، مستندة إلى قناعة بأن الصين وروسيا لن تخوضا حرباً عالمية دفاعاً عن الشق الإيراني العقائدي، بما أن شروط أمريكا تهدف إلى حماية إسرائيل بالدرجة الأولى، وأن تفعيل ممر الهند - أوروبا أصبح مسألة وقت، ما يجعل الحفاظ على استقرار مضيق هرمز وبقاءه مصلحة مشتركة حتى لمنافسي الولايات المتحدة، الصين وروسيا.
في المقابل، يوحي الخطاب الإيراني الأخير باستعداد للتوصل إلى اتفاق لتجنب الحرب، لكنه يترك الباب مفتوحاً أمام الخيار العسكري إذا فشلت محاولات الانفتاح الجزئي في الخطاب الديني، وهو انفتاح يصطدم بعقبة أساسية: إقناع الفصائل المسلحة التابعة لإيران بقبول التحول في الخطاب والعقيدة السياسية.
*السفاح نتنياهو يلتقي ويتكوف:
أعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية السفاح نتنياهو، أن الأخير أصر خلال لقائه مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف واستمر لنحو 3 ساعات ونصف، قبيل سفر الأخير للقاء وزير الخارجية الإيراني، بأن طهران أثبتت مرة تلو الأخرى أنه لا يمكن الوثوق بوعودها.
وشارك بالاجتماع وزير الأمن يسرائيل كاتس وقادة الأجهزة الأمنية بينهم رئيس أركان الجيش إيال زامير، ورئيس جهاز الموساد دافيد برنياع، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) شلومي بيندر، وقائد سلاح الجو تومر بار، بالإضافة إلى قائدي قسمي العمليات والتخطيط بالجيش.
*الطرف الإسرائيلي رسم الخطوط الحمراء.. ما ينسف المفاوضات.
أفادت "القناة 15" العبرية بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عرضت، خلال اجتماع مطوّل استمر قرابة ساعتين ونصف مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، جملة من "الخطوط الحمراء" التي تعتبرها تل أبيب شرطاً أساسياً لأي عودة محتملة إلى مسار التفاوض مع طهران حول ملفها النووي.
في موارد المعلومات، شددت إسرائيل على ضرورة تجريد إيران من مخزونها الحالي من المواد المخصبة، ووقف عمليات تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، إلى جانب فرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، والعمل على تقويض أنشطة الأذرع والجهات الموالية لطهران في المنطقة.
*المفاوضات محفوفة بخطر الحرب: نقاش إيراني بتجديد النظام
هذا ما اركز عليه سياسيا وأمنيا الباحثةالسياسي رئيس تحرير المدن، منير الربيع في مقاله الأربعاء 2026/02/04، تاركا حرية تلقي دلالات العنوان وسخونة الحدث.
وقال الربيع:ما لا يحكى عن المفاوضات الإيرانية الأميركية وما تتناوله في العمق هو إحداث تغييرات هيكلية داخل إيران. قبل فترة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: "يبدو أن ايران أصبحت بحاجة لتغيير قيادتها". هو يتحدث عن تغيير ضمن بنية النظام وتغيير الوجهة السياسية لإيران. التدرج في مسار المفاوضات من النووي الى البالستي الى الحلفاء في المنطقة، سيوازيه تفاوض حول التغيير السياسي من الداخل.
*مقارنات :ليس تماما!
خلال حرب العراق على الكويت، دعا جيمس بايكر طارق عزيز في مفاوضات جنيف، العراق إلى الانسحاب من الكويت مقابل عدم اسقاط النظام. بعدها بساعات، عاد الأميركيون وأبلغوا العراقيين بأن لا مجال للاتفاق، وانخرطت واشنطن بالحرب.. هذا ما يفكر فيه الإيرانيون جيداً، سواء باحتمالات الحرب، أو بزيادة الضغط والحصار لتغيير من داخل النظام.. يبقى القلق قائماً من احتمال الضرب بالتزامن مع التفاوض. اليوم ينظر الإيرانيون إلى تجربتهم في العراق، وتجرع كأس السم من قبل الإمام الخميني، وينظرون إلى تجربة العراق منذ دخوله إلى الكويت وما بعدها، والسعي للوصول إلى تفاهمات مع الأميركيين، والتي انتهت بحصار مشدد وصولاً إلى الاجتياح وإسقاط نظام صدام حسين. وهذا بالتأكيد ما لا يريدونه أن يتكرر لديهم.
عملياً، وفي ظل استمرار الترتيبات لمشاركة دول عديدة في المفاوضات الإيرانية الأميركية، والتي ستشارك فيها السعودية، قطر، مصر، سلطنة عمان والإمارات، فإن البحث يتركز حول كل السيناريوهات والاحتمالات والخيارات التي ستكون مطروحة للوصول إلى اتفاق. وهي لا تقتصر على النووي والصواريخ البالستية والنفوذ في المنطقة ووقف دعم الحلفاء، بل أيضاً تتصل بالوضعية السياسية الداخلية في إيران، ووجهة النظام الإيراني في العلاقة مع أميركا على مستوى التحالفات المرتبطة بالنفط والغاز، وعلى مستوى إعادة رسم ملامح النفوذ العالمي والسيطرة على ممرات الطاقة والموارد الطبيعية.
*ماذا يريد الربيع من وصف :إشكالية حول المكان؟
المكان المعلن أساساً لعقد الاجتماع، الجمعة المقبل، هو اسطنبول. وكل الترتيبات كانت تصب في هذا الاتجاه. ولكن، ترددت عصر أمس معلومات عن تعقيدات جديدة تجلت بطلب إيران نقل مكان الاجتماع الى سلطنة عُمان، ورفضها مشاركة أي من الدول العربية والإسلامية التي وجهت إليها الدعوات. وبحسب مصادر مطلعة، فإن ذلك جاء نتيجة للتجاذب في الداخل الايراني حول مضمون المفاوضات اذ لا يوجد موافقة كاملة من جانب جهات عدة في النظام لتقديم التنازلات. وليلاً، أعلنت الخارجية الإيرانية أن خططاً للمفاوضات وضعت مع الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، وأن المشاورات جارية حول المكان. ولكن، لا يعد مكان المحادثات أو زمانها مسألة معقدة، ولا ينبغي أن يكونا أداة للمناورات الإعلامية.
.. حتما، وفق التحليل:"الغموض المحدود" حول جو التفاوض، طرأت أحداث وتطورات عسكرية لم يكن متوقعاً حصولها في مناخ التحضير للمفاوضات، أولها اعتراض ناقلة من قبل مسلحين في مضيق هرمز، وثانيها إسقاط الأميركيين لطائرة مسيرة اقتربت من حاملة الطائرات. وهذا التعثر احتاج الى اتصالات مكثفة لاحتواء الحادث، لأنه في حال عدم احتوائه فإن التصعيد سيصبح حتمياً، أو بالحد الأدنى فالأمور ستعود الى نقطة الصفر، وسط معلومات داخل إيران تعتبر انه لا يمكنها الثقة بالأميركيين، ويعتبر الايرانيون ان الأميركيين يصعبون الشروط لتنفيذ العملية العسكرية. وتتهم طهران إسرائيل بدفع واشطن نحو الحرب.
*قد يصح ذلك.. ولكن:أدوار لدول جديدة..؟!
في مدارج التحليل، انه عرج على مصادر ايرانية كشفت لـصاحب المعلومات، وأن طهران لم تطلب تغيير مكان الاجتماع، وأنها لا تمانع في عقد التفاوض في تركيا أو في سلطنة عُمان، كما ينفي الإيرانيون بشكل قاطع نيتهم استبعاد الدول العربية والاسلامية من حضور جلسة التفاوض وحصرها بهم وبالأميركيين فقط.
في أي حال، إن مجرد مشاركة هذه الدول في المفاوضات يعني أن الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي وتركيا قد نجحت في فرض نفسها على طاولة التفاوض بين واشنطن و طهران، وهذا مطلب طرح في العام 2015. أما الأساس اليوم، فهو أن هذه الدول ستكون جهات ضامنة لتطبيق الاتفاق في حال تم الوصول إليه. يؤشر ذلك الى دخول قوى جديدة إلى المسرح التفاوضي، بينما يتراجع دور الدول الخمس زائداً واحداً التي أبرمت الاتفاق النووي السابق، باستثناء روسيا التي لها دور أساسي حالياً. يشير ذلك إلى المنهج السياسي الذي يعتمده الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منح أدوار لتركيا، أو لدول خليجية وعربية في ملفات دولية بدلاً من التعاون مع الدول الأوروبية حول ذلك.
*دلالة مشاركة الدول العربية:تسويات داخلية
مشاركة الدول العربية تعني حكماً البحث في الملف الإقليمي وعدم اقتصار التفاوض على الملف النووي. سيكون المسار التفاوضي متدرجاً من النووي الى الصواريخ البالستية الى النفوذ الإقليمي وتراجع إيران عن دعم حلفائها والضغط عليهم للانخراط بتسويات سياسية داخل دولهم. فتركيا، قطر، السعودية وأميركا ينسقون لأجل الوصول الى تثبيت وقف اطلاق النار في غزة، والوصول الى حل لسلاح حركة حماس. هذا التنسيق يمكن أن يكون له أثره على لبنان في موضوع سلاح حزب الله، مقابل سعي هذه الدول للحصول على ضمانات بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والدخول في مسار سياسي لبناني داخلي. كما أن نجاح المفاوضات سينعكس على العراق ويدفعه نحو تسوية في رئاسة الحكومة، والبت بمصير ترشيح نوري المالكي والتفاهم على البديل.
وسط ذلك، كطرف يلعب في الخفاء والعلن بحسب إشارات تنبيهات الراعي الأميركي ، فإن دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية، تمارس كل ضغوطها لإفشال أي اتفاق، والسعي لتدمير المشروع البالستي وإسقاط النظام في إيران. الأكيد أن أميركا ستستخدم حشدها العسكري للضغط أكثر على إيران ودفعها الى التنازل وسلوك طريق التغيير من داخل النظام وبنيته. ذلك لا يمنع استخدام القوة العسكرية في أي لحظة تتعثر فيها المفاوضات، أو تعتبر واشنطن أنها تحتاج لاستخدام القوة العسكرية لتغيير الموازين السياسية وفرض مسار جديد في المفاوضات والتنازلات. احتمال توسيع الحرب او تصاعدها يبقى قائماً ما لم يتم الوصول الى ارضية مشتركة.
ليس من الاستراتيجية الأمنية، أن نقول أن الكثير من المسؤولين الإيرانيين لا يريدون إيصال الأمور إلى مستوى الانفجار، فالبلاد لا تحتمل خوض حرب ولا الدخول في صراعات. كما أن المقربين من المرشد يعملون على إقناعه بضرورة التنازل، ولو كان ذلك شبيهاً بتجرع كأس السم لحفظ البلاد والنظام.
بحسب المعلومات، فإن عدداً من المعارضين، أو من أبرز وجوه الثورة الخضراء، ولا سيما مير حسين موسوي ومهدي كروبي، قد بدأوا بإيصال رسائل وإشارات إلى ضرورة البحث في تنحي المرشد علي الخامنئي. وهذا مستجد داخلي إيراني ليس له أي سابقة، لأن الجهات التي تطرح الفكرة هي التي تُعتبر المعارضة الشرعية الموجودة في إيران. وهو ما يخيف النظام الإيراني، لأنه يعتبر ذلك بداية زعزعة للبنية المركزية والأساسية للنظام، والتي قد تبدأ فتح أبواب التغيير الدستوري.
ليس سرا، أيضا ان هناك خيار بديل على المستوى السياسي وبنية النظام، يتصل بالسعي إلى توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية والحكومة، وأن لا تبقى الصلاحيات الأساسية محصورة بيد المرشد وفريق عمله. وهنا تتعلق المفاوضات بالسعي إلى إعطاء رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة في ملف التفاوض والقدرة على اتخاذ القرارات فيها. أما على المستوى العسكري، فهناك سعي لإعطاء دور أساسي للجيش الإيراني على حساب الحرس الثوري.
*ربما الرهان:خيار العملية العسكرية قائم
ما قاله صديقي الصحفي الأميركي المقيم في العاصمة الأردنية عمان، يقرب من الحقائق الصدمة، وهو يردد:
هناك في إيران الاسرامية ما يريد حرية العودة حضاري واجتماعيا وسياسي إلى الخضرة الشاهنشاهيه، اي البحث عن عرش الشاه المخلوع(..)، وأيضا هناك من يريد، في وسط الأزمة الإيرانية، يريد تجاهل الأحداث، فيقرر وضع السكة التفاوضية لتجنب الحرب وإبعادها، بعد المراكمة على عملية التفاوض، من خلال الاستعداد لتقديم تنازلات، أبرزها يتصل بالملف النووي. ولدى المسؤولين الإيرانيين قناعة بإمكانية الوصول إلى تفاهمات بشأنها، إن لجهة إخراج كميات اليورانيوم المخصّب بنسبة عالية إلى الخارج، أو حتى التخصيب للأهداف السلمية خارج إيران مرحلياً. لكن المشكلة تبقى قائمة حول ملف الصواريخ البالستية، وهو ما تسعى إسرائيل إلى تدميره، ولو أدى ذلك إلى استدراج الأميركيين للدخول في حرب جديدة. تريد إيران سلوك طريق المفاوضات لإبعاد الضربة، بينما ستبقى أميركا تلوح بالعملية العسكرية لإنجاز ما يريدونه.
*صورة الاحتجاجات تهز إيران.
ما يتابع، وهو خطير مرحليا، انه تم، رسميا توقيف أكثر من 50 ألف متظاهر والحملة مستمرة حتى الآن.
.. ووفق تحليل ذلك، المصدر قال انه
أعلنت منظمة غير حكومية اليوم الثلاثاء، أن السلطات الإيرانية أوقفت أكثر من 50 ألف شخص في إطار حملتها الأمنية ضد المحتجين، مشيرة إلى أن الاعتقالات ما زالت متواصلة.
واتّهمت مجموعات حقوقية قوات الأمن بقتل الآلاف في حملة قمع للاحتجاجات التي بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، وتراجعت حدتها مذاك.
وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الاحتجاجات، لكنها تقول إن معظمهم كانوا من عناصر قوات الأمن أو من المارة الذين قُتلوا في "أعمال إرهابية" تتهم منفذيها بالعمل لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوقفت الشرطة أعداداً كبيرة من الأشخاص على مستوى البلاد. وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) عن 50 ألفاً و235 عملية توقيف على صلة بالاحتجاجات.
وقال المتحدث باسم السلطة القضائية إسحق جيهانغير، إن "القضية لا تزال قيد التحقيق"، موضحاً أن هذا التحقيق فتح بناء على تقارير استخبارية عن أن رجل الأعمال "قدم المساعدة لمثيري الشغب". وأشار الى أنه "في حال ثبت في المحكمة أن نشاطاته ألحقت أذى"، ستُستخدم أصوله للتعويض.
ولم تحدد المصادر الرسمية قيمة هذه الأصول، الا أن وكالة أنباء "فارس" أشارت الشهر الماضي، إلى أنها "توازي تقريباً قيمة الأضرار المادية التي لحقت بالعاصمة" طهران خلال الاحتجاجات.
واندلعت الاحتجاجات في إيران في 28 كانون الأول/ديسمبر، اعتراضاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، لكنها تطورت لاحقا إلى حركة أوسع رفع المشاركون فيها شعارات سياسية مناهضة للسلطات.
*الضحك الباكي:
ضغوط إسرائيلية لضرب إيران وترامب "لا يريد ذلك".. حقا؟!.
في متابعة ذات دلالة، أكد موقع "أكسيوس"الثلاثاء 2026/02/03 أن الرئيس الأميركي ترامب، لا يسير باتجاه توجيه ضربة عسكرية لإيران، لكن المسؤولون الإسرائيليون هم من يدفعون بهذا الاتجاه.
وكانت دولة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني قد عارضت الضربات المحدودة التي كان ترامب يدرسها قبل ثلاثة أسابيع، معتبرة أنها ستكون رمزية فقط ولا تستحق مخاطر رد انتقامي واسع. لكن هذا الموقف تغيّر مؤخراً، إذ زار واشنطن عدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين، بينهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير، الذي أطلع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين، على الخطط الهجومية والدفاعية لإسرائيل في حال اندلاع حرب مع إيران.
ونقل "أكسيوس" عن مسؤول أميركي قوله: "من الآمن القول إن هذا الاجتماع لم يغيّر قناعة الجنرال أو الرئيس بشأن مهاجمة إيران. الإسرائيليون هم من يدفعون باتجاه الضربة، أما الرئيس فليس في هذا الاتجاه"، بل ان النتائج مليودراماةفيها الضحك يتلاعب مع زمام الباكي.
وأكد مسؤول أميركي رفيع لـ"أكسيوس"، أن ترامب "لا يريد حقاً القيام بذلك". وأوضح أن الرئيس كان يعتقد في حزيران/يونيو، أن الأنشطة النووية الإيرانية تشكّل "تهديداً مشروعاً ووشيكاً"، لكنه "لا يشعر بذلك الآن".
كما قال ثلاثة من مستشاري ترامب لموقع "أكسيوس"، إنهم لا يرون أن اللجوء إلى الخيار العسكري في الوقت الراهن سيكون القرار الصائب، مشيرين إلى أن هذا التشكك يسود أوساطاً واسعة داخل الدائرة المقربة من الرئيس. وأضاف أحدهم أن أي ضربة الآن ستقوّض جزءاً كبيراً من أجندة ترامب الإقليمية والدولية.
ولان الضحك قد ينهي اللعبة، إلا أن الباكي يتشبث بالمسرح، إذ يشير "أكسيوس" إلى أن إصرار مسؤولين أميركيين على أن قرار ترامب إرسال مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر للقاء وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، لا يشكّل غطاءً لهجوم مفاجئ جديد، كالذي حدث في حزيران/يونيو، حين تم توجيه ضربة لإيران في خضم المفاوضات. لكن الولايات المتحدة، في الوقت نفسه، دفعت بترسانة ضخمة من القوة العسكرية إلى المنطقة تحسباً لاحتمال لجوء ترامب إلى الخيار العسكري.
وكان ترامب على وشك إصدار أمر بشن ضربات قبل ثلاثة أسابيع، على خلفية مقتل آلاف المتظاهرين، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة. ومع تحرك "الأسطول" الأميركي إلى المنطقة، تم قمع الاحتجاجات داخل إيران، وتلاشى الزخم الذي كانت تشكّله.
وتابع أن شكوكاَ سادت داخل الجناح الغربي للبيت الأبيض حول قدرة الضربات الأميركية على إحداث تغيير سياسي حاسم، إلى جانب مخاوف من تهديدات إيران بالرد الواسع في أنحاء المنطقة.
في الوقت ذاته، قادت تركيا وقطر ومصر ودول أخرى جهوداً دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد، أسفرت في نهاية المطاف عن ترتيب اجتماع إسطنبول المقرر الجمعة المقبل. وقد وجّه وزير الخارجية التركية هاكان فيدان دعوة إلى عدد من الدول العربية لحضور الاجتماع بصفة مراقبين.
وقال مسؤول رفيع من إحدى الدول الوسيطة: "إذا لم تأتِ إيران إلى محادثات الجمعة بخطوات ملموسة، فقد تجد نفسها سريعاً في وضع بالغ السوء".
ضمن اللعبة ومؤشراتها الصهيونية، برز الكاتب الإسرائيلي إيتمار إينخر في مقال بصحيفة "يديعوت أحرونوت"،لافتا إنه لدى إسرائيل خطوطاً حمراء أيضاً فيما يخص الملف النووي، تتعلق بـ"صفر تخصيب" وإخراج اليورانيوم من الأراضي الإيرانية، إلّا إن القلق الأكبر هو أن يكتفي الأميركيون في نهاية المطاف باتفاقٍ يتناول النووي فقط، وينسون القضيتين الأُخريَين: الصواريخ الباليستية وحملة "الإرهاب" ودعم وكلاء إيران.
ويعتقدون في إسرائيل، بحسب المقال، أن برنامج الصواريخ يتحول إلى تهديد وجودي يجب معالجته، ويتوقعون أن يُصرّ الأميركيون على تقليص عدد الصواريخ، وخصوصاً مداها، فإذا تعهدت إيران بعدم تطوير صواريخ بعيدة المدى، فسيتراجع تهديدها لإسرائيل، لكن الإيرانيين يشددون مواقفهم، ولا يبدون استعداداً للحديث عن ذلك؛ كذلك الأمر فيما يتعلق بتصدير الثورة الشيعية.
ويتابع إينخر أن التفويض الذي منحه الإيرانيون لفريقهم المفاوض يقتصر على الملف النووي فقط، ومن وجهة نظر إسرائيل، "إنها بداية بالقدم اليُسرى".
ويُعتبر ويتكوف، بحسب الكاتب، من معارضي الضربة العسكرية، ويُنظر إليه في إسرائيل على أنه يدفع في اتجاه خط انعزالي يُبعد الولايات المتحدة عن المواجهات العسكرية. وهناك خشية من أن يقع في "فخ" الفريق الإيراني. والسؤال الكبير هو إلى أي مدى سيكون ترامب مصمماً على الذهاب حتى النهاية.
*العودة إلى مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية.
ما يقال، ما قد يخضع له ترامب:يتم العمل على تحضير الأرضية التفاوضية من قبل تركيا، السعودية وقطر. من الواضح أن هناك تنسيقاً ثلاثياً بين أنقرة، الرياض والدوحة لإنجاح المفاوضات. بحسب المعلومات فالمفاوضات ستطال ملفات إقليمية أبرزها غزة، لبنان والعراق.
إيران تريد حصر الجولة التفاوضية الأولى بالملف النووي فقط مقابل رفع العقوبات. أما أميركا فتصر على بحث ملف الصواريخ البالستية، ولن ترفع عقوبات قبل الوصول الى حلّ لموضوع البالستي. سيستمر ترامب باستخدام سلاح العقوبات والتهديد بتنفيذ ضربة او عملية عسكرية لتحقيق المطلوب.
في الملف النووي هناك فرصة للتفاهم عليه، بالنظر الى الفتوى الإيرانية بعدم امتلاك السلاح، والتخصيب بنسبة منخفضة والخضوع لرقابة كاملة، أو وقف التخصيب داخل إيران مرحلياً مقابل التخصيب خارجها بالإضافة إلى إخراج كميات اليورانيوم المخصب بنسبة عالية إلى خارج إيران وربما إلى روسيا.. أما المشكلة الأكبر تبقى متعلقة بملف الصواريخ البالستية.
أما بملف الصواريخ البالستية، فإيران تطالب بالحفاظ على ترسانتها وترفض التخلي عن المشروع الصاروخي وأن تضمن عدم استخدام الصواريخ إلا في الحالة الدفاعية.
لكن تركيا اعتبرت أنه يجب الوصول الى صيغة حول ملف الصواريخ، بسبب التشدد الأميركي في تخلي إيران عن صواريخها البعيدة والمتوسطة المدى، واعتبر الأتراك أن أنقرة تعمل على تحصيل ضمانات من الأميركيين لعدم استهداف إيران في حال حصل الاتفاق. وان اميركا ستضغط على اسرائيل لمنعها من القيام بأي عملية وواشنطن تضغط على اسرائيل للالتزام بتطبيق اتفاق غزة ووقف الحرب.
رداً على مسألة الضمانات، أكد الإيرانيون أن أميركا وفرنسا كان يفترض ان تضمنا تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، ولم تفعلا وإسرائيل تواصل ضرباتها، فكان الرد أن السبب وراء ذلك هو وجود صواريخ للحزب وإصرار الحزب على التمسك بالسلاح. كذلك فإيران تطالب بضمانة أساسية بأنه في حال تم الوصول الى اتفاق مع ترامب فيجب أن يكون الاتفاق ثابتاً ولا يتم التراجع عنه في المستقبل.
زيارة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان الى أميركا تخللها كلام واضح من قبله بأن السعودية مهتمة جداً بإرساء الاستقرار والعمل مع تركيا وقطر لتفادي أي تصعيد، مع العمل على منع حصول اي تصعيد في المنطقة ووقف الحروب والمعارك. وقد أوصل السعوديون رسالة واضحة إلى الإيرانيين حول هذا الأمر.
في المقابل، أبلغ الأميركيون الإسرائيليين بمسار المساعي التي تقوم بها السعودية، وقطر وتركيا، وأن واشنطن توافق على هذا المسار، عندها طلب الإسرائيليون من الأميركيين أن تقوم هذه الدول أي إيران، والسعودية وقطر بالضغط على حزب الله للتخلي عن سلاحه.
ذلك أيضاً يمكن أن يدفع تركيا للدخول على خط لبنان وحزب الله والسعي مع طهران للوصول الى صيغة حول تسليم السلاح الأساسي وخصوصاً الصواريخ البعيدة المدى أو الدقيقة، إما من خلال احتوائها وتجميدها، أو إعادتها الى إيران.
.. عمليا، في المخاض، هناك 6 دول عربية وإسلامية دعيت للمشاركة بمفاوضات طهران وواشنطن
وفي التسريبات التي تتناقل بسرعة عجيبة،
تلقت قطر وباكستان والسعودية ومصر وعُمان والإمارات، دعوات للمشاركة في المحادثات الأميركية-الإيرانية على مستوى وزراء الخارجية، وكانت الدعوة اولا إلى. في إسطنبول، لكنها الان في سلطنة عمان الجمعة المقبل، وفق ما أفاد مسؤول لوكالة "رويترز".
وصرح مسؤول إقليمي، اليوم الثلاثاء الماضي ، بأن أولوية المحادثات بين إيران والولايات المتحدة هذا الأسبوع في إسطنبول، هي تجنب أي صراع وخفض حدة التوتر بين الجانبين، مضيفاً أنه تم توجيه الدعوة أيضاً إلى مجموعة من القوى بالمنطقة للمشاركة.
وأوضح المصدر أن إطار المحادثات لم يتضح بعد، لكن "الاجتماع الرئيسي" سيُعقد الجمعة، وأن من المهم بدء الحوار بين الطرفين لتجنب المزيد من التصعيد.
مفاوضات إسطنبول.. المتغيرات
وكان موقع "أكسيوس" قد نقل عن مصادر، أن مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، سيلتقيان وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي الجمعة في إسطنبول، لكن إيران غيرت السيناريو دون أي مؤشرات للاسباب(..) في محاولة لبلورة صفقة شاملة تمنع اندلاع حرب.
وأضاف المسؤول الأميركي أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تأمل أن تكون إيران مستعدة لتقديم التنازلات اللازمة خلال الاجتماع، مشيراً إلى أن ويتكوف وكوشنر استقرار منذ الخميس في الدوحة ، لعقد اجتماع بشأن إيران مع رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
من جهتها، حثّت الإمارات كلاً من إيران والولايات المتحدة، على التوصل إلى اتفاق نووي وحل طويل الأمد للتوتر قبل استئناف المحادثات بين البلدين الخصمين ودول بالمنطقة، مشددة على أن الشرق الأوسط في غنى عن حرب أخرى.
*الجيش الإسرائيلي ضد نجاح المفاوضات.
صحيفة "معاريف" عن مصادر إسرائيلية، ترجيحها أن تشنّ الولايات المتحدة هجوماً على إيران، إذا لم تقدم تنازلات جذرية، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي يعتقد أن جولة المحادثات الإيرانية-الأميركية المرتقبة، لا تقلل من تأهب وجاهزية قواته في الدفاع والهجوم.
بالذات بعد خبر ان مقاتلة "إف-35"،اسقط الجيش الأميركي يُسقط "شاهد-139" الإيرانيّة فوق بحر العرب.
أفاد مسؤول أميركي لـ"رويترز"، عن قيام الجيش بإسقاط طائرة مسيرة إيرانية بعدما اقتربت من حاملة الطائرات أبراهام لينكولن التابعة للبحرية الأميركية في بحر العرب
وكانت الطائرة الإيرانية من طراز "شاهد-139"، تحلق باتجاه حاملة الطائرات وأسقطتها مقاتلة أميركية من طراز إف-35.
ولاحقا، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت لقناة فوكس نيوز إن الولايات المتحدة أسقطت طائرة مسيرة إيرانية
وأضافت، خلال مقابلة في برنامج (أميركا ريبورتس)، أن المحادثات مع إيران لا تزال مقررة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
واليوم أيضاً، أفادت شركة "فانغارد تيك" البريطانية للأمن البحري بأن زوارق حربية إيرانية اقتربت من ناقلة نفط أميركية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز في منطقة الخليج، لكنها واصلت الإبحار بمواكبة سفينة حربية أميركية
وأوضحت الشركة أن ستة زوارق حربية إيرانية اقتربت من "ناقلة النفط Stena Imperative التي ترفع علم الولايات المتحدة... في مضيق هرمز، على بُعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال سلطنة عُمان. وقالت إن الناقلة لم تدخل المياه الدولية الإيرانية
وأشارت إلى أن الزوارق التابعة للقوات البحرية للحرس الثوري الإيراني، "وجهت نداءً إلى الناقلة عبر قناة الاتصال البحرية وأمرت القبطان بإيقاف المحركات والاستعداد للتفتيش"
لكن الناقلة "زادت سرعتها وواصلت مسارها... وتقوم سفينة حربية أميركية بمرافقتها".
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بوقوع حادث في مضيق هرمز، من دون تقديم أي تفاصيل عن السفينة والزوارق التي اقتربت منها.
.. كل جعل الطرف الإسرائيلي يحذر من إيران.
*وثائق الحرب:
* أين تنتشر حاملات الطائرات الأميركية؟
بين مفاوضات وحروب مراقبة، ووسط التوترات التي عمت العالم، أين تنتشر حاملات الطائرات الأميركية؟
عسكريا وأمنيا، حاملات الطائرات الأميركية تُمثّل للبنتاغون العمود الفقري للقدرة العسكرية والمظهر السيادي لالولايات المتحدة على إظهار القوة خارج حدودها، في ظل التوترات الجيوسياسية.
*يو إس إس أبراهام لينكولن (CVN-72) في الشرق الأوسط - الخليج العربي
تُعد أبراهام لينكولن أحد أعمدة الوجود البحري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الفترة الحالية.
وبعد إعادة توجيهها من بحر الصين الجنوبي، عبرت الحاملة مضيق هرمز وانخرطت في عمليات ردع ودعم جوي ضمن نطاق الأسطول الخامس.
وقد شكّل تشغيل مقاتلات "إف-35 سي" من على متنها تطورًا نوعيًا، لا سيما مع تنفيذ طلعات قتالية فعلية ضد أهداف للحوثيين في اليمن.
ويعكس هذا الانتشار قدرة البحرية الأميركية على الدمج السريع بين أحدث المقاتلات الشبحية ومنصات الحاملات التقليدية، مع الحفاظ على وتيرة عمليات عالية في بيئة بحرية حساسة.
*يو إس إس ثيودور روزفلت (CVN-71) في شرق المحيط الهادئ
تتمركز ثيودور روزفلت حاليًا في شرق المحيط الهادئ ضمن مرحلة جاهزية متقدمة تسبق انتشارًا متوقعًا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتشمل أنشطتها تدريبات مكثفة على العمليات الجوية المشتركة، والدفاع الجوي، والتكامل مع قطع الأسطول السطحي والغواصات.
تاريخ الحاملة الحافل بالانتشارات الطويلة يجعلها منصة مثالية لمهام الردع في مواجهة الصين، خصوصًا في ظل تزايد النشاط البحري في بحر الصين الجنوبي ومحيط تايوان.
*يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش (CVN-77) في المحيط الأطلسي
غادرت جورج دبليو بوش ميناء نورفولك في مهمة انتشار عبر الأطلسي، حيث يُنظر إليها كقوة احتياطية استراتيجية قادرة على التحرك السريع نحو أوروبا أو الشرق الأوسط.
وبصفتها آخر الحاملات من فئة نيميتز، تجمع الحاملة بين تصميم مجرّب وقدرات تشغيلية متقدمة، ما يجعلها خيارًا مرنًا لدعم حلفاء "الناتو" أو تعزيز الوجود الأميركي في البحر الأبيض المتوسط عند الحاجة.
*يو إس إس جيرالد آر. فورد (CVN-78) في البحر الكاريبي
تعمل جيرالد فورد ضمن نطاق القيادة الجنوبية الأمريكية، في مهام غير تقليدية نسبيًا لحاملة طائرات، تشمل دعم عمليات مكافحة تهريب المخدرات وتعزيز الشراكات الإقليمية.
ورغم كونها أولى الحاملات من فئة فورد، وما رافق ذلك من تحديات تقنية، فإن طول فترة بقائها في البحر يعكس تحسنًا تدريجيًا في جاهزيتها.
تمثل المهمة الحالية اختبارًا عمليًا لقدرة الجيل الجديد من الحاملات على العمل المستدام خارج سيناريوهات الحرب عالية الكثافة.
*يو إس إس نيميتز (CVN-68) في بريمرتون - واشنطن
تقف نيميتز عند نهاية مسيرة تاريخية امتدت لأكثر من خمسة عقود. ومع استعدادها للخروج النهائي من الخدمة، تمثل الحاملة رمزًا لحقبة كاملة من الهيمنة البحرية الأميركية.
وتُستخدم هذه المرحلة لاستخلاص الدروس الفنية والتشغيلية التي ستُسهم في تحسين إدارة أسطول الحاملات مستقبلًا.
*يو إس إس دوايت دي. أيزنهاور (CVN-69) في نورفولك - فيرجينيا
أنهت أيزنهاور مؤخرًا مرحلة صيانة دورية، وتستعد لدخول دورة جاهزية تمهيدًا لانتشار قادم. وتُعد الحاملة عنصرًا مهمًا في الحفاظ على توازن الانتشار بين الأطلسي والشرق الأوسط، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة لتناوب الحاملات دون إنهاك الأطقم أو المنصات.
*يو إس إس كارل فينسون (CVN-70) في سان دييغو - كاليفورنيا
عادت كارل فينسون من واحدة من أطول مهامها التشغيلية، والتي شملت عمليات في الشرق الأوسط وضربات جوية ضد أهداف للحوثيين. وتخضع الحاملة حاليًا لصيانة تهدف إلى استعادة جاهزيتها الكاملة بعد فترة انتشار مكثفة، ما يسلط الضوء على التحديات البشرية والفنية المرتبطة بالعمليات الطويلة.
*يو إس إس جورج واشنطن (CVN-73) في يوكوسوكا - اليابان
بصفتها الحاملة الأميركية الوحيدة المتمركزة بشكل دائم خارج الولايات المتحدة، تلعب جورج واشنطن دورًا محوريًا في الردع الإقليمي في شرق آسيا. وتخضع حاليًا لصيانة مطولة، ما يفرض تحديات مؤقتة على الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ويزيد الاعتماد على التناوب من قواعد بعيدة.
*يو إس إس جون سي. ستينيس (CVN-74) في نيوبورت نيوز - فيرجينيا
تمر ستينيس بعملية إعادة التزود بالوقود والتجديد الشامل، وهي واحدة من أكثر مراحل الصيانة تعقيدًا في عمر أي حاملة نووية. ورغم التأخيرات، فإن هذه العملية ستمنح الحاملة عقودًا إضافية من الخدمة، مع تحديثات جوهرية لأنظمتها القتالية والداعمة.
*يو إس إس هاري إس. ترومان (CVN-75) في نورفولك - فيرجينيا
عادت ترومان من انتشار طويل شهد تحديات تشغيلية وحوادث متعددة، ما عجّل بقرار إدخالها في مرحلة تجديد شاملة. ومن المتوقع أن تُسهم هذه العملية في إعادة ضبط جاهزيتها وتعزيز معايير السلامة والتشغيل.
*يو إس إس رونالد ريغان (CVN-76) في بريمرتون - واشنطن
تخضع رونالد ريغان لصيانة ممتدة بعد سنوات من الانتشار المكثف في المحيط الهادئ. وتمثل هذه المرحلة فرصة لإطالة عمرها التشغيلي وضمان استمرار دورها كعنصر أساسي في استراتيجية الردع الأميركية في آسيا.
*يو إس إس جون إف. كينيدي (CVN-79) قبالة سواحل فيرجينيا
تخوض جون إف. كينيدي تجارب بحرية مكثفة تمهيدًا لدخولها الخدمة، وسط تركيز خاص على أنظمة الإطلاق الكهرومغناطيسي والتكامل مع الأجنحة الجوية المستقبلية. ويُنظر إلى هذه الحاملة على أنها اختبار حاسم لقدرة فئة فورد على تجاوز مشكلات البداية والتحول إلى العمود الفقري المستقبلي للأسطول.
*تقرير "Responsible Statecraft" يثير سؤال أمني : هل يمكن لترامب أن يقصف إيران دون هدف مبرر؟
وجدت الإجابات، وهي في الأغلب، ذات نمط استراتيجي أمني، وقد ترجمتها الباحثة اللبنانية رنا قرعة قربان، ونشرت يوم الأربعاء 04-02-2026، في تمهيد، ربما الهدف منه العمل على بناء سد اعلامي، يمهد للحرب القادمة، ويبدو انها باتت وشبكة، دون تحديد، أو تعيين، وبالمناسبة، هذا هو نمط الحروب الأميركية سياسات الخطط في البنتاغون.
السد المثير للجدل الإعلامي، نشر في موقع "Responsible Statecraft" الأميركي أن "تغيير مبررات الحرب ليس علامة جيدة على الإطلاق، وهو يشير بقوة إلى أن الحرب المعنية-ما يشار إليها الحرب ضد ايران- لم تكن مبررة.
*1:
في حرب فيتنام، تم استبدال المبرر العام الرئيسي لإنقاذ فيتنام الجنوبية من الشيوعية في أذهان صانعي الحرب بالاعتقاد بأن الولايات المتحدة يجب أن تستمر في القتال للحفاظ على صدقيتها.
*2:
في حرب العراق، عندما انهارت حجة الرئيس جورج دبليو بوش قبل الحرب بشأن أسلحة الدمار الشامل، تحول إلى منطق يتمحور حول جلب الحرية والديمقراطية إلى العراق.
*3:
مع تهديد الرئيس دونالد ترامب بشن هجوم مسلح جديد على إيران وسط حشد للقوات الأميركية في المنطقة، يصف كتّاب صحيفة "واشنطن بوست" بشكل مناسب الأساس المنطقي لأي هجوم من هذا القبيل بأنه "غير مستقر"، ويتساءلون:
- "ما هي المهمة؟"
*سؤال المرحلة :لماذا حث ترامب الإيرانيين على "مواصلة الاحتجاج"..؟!.
"ثمة سؤال ذو صلة حول التهديد الأخير بمهاجمة إيران وهو: "لماذا الآن؟" كانت الشرارة الأولى التي دفعت ترامب للحديث عن هذا الموضوع خلال الشهر الماضي هي الاحتجاجات الجماهيرية في إيران التي بدأت في السوق الكبير في طهران في أواخر كانون الأول وانتشرت بسرعة في المدن الإيرانية خلال الأسبوعين التاليين.
وحث ترامب الإيرانيين على "مواصلة الاحتجاج" ووعد بأن "المساعدة في طريقها"، وقد أدى هذا الخطاب إلى توقعات واسعة النطاق، لا سيما داخل إيران، بأن العمل العسكري الأميركي بات وشيكاً. في الواقع، لم يحدث مثل هذا الإجراء، وربما يكون السبب الوجيه لعدم حدوثه هو صعوبة تحديد أهداف للهجوم العسكري من شأنها أن تساعد المتظاهرين أكثر من أن تؤذيهم. فإذا كان نظام ما يقتل مواطنين أبرياء في الشارع، فلا توجد أي وسيلة يمكن لقوة عسكرية خارجية أن تبتكرها لتمييز المسلحين عن الأبرياء في ذلك الشارع".
*التبرير العكسي
"إن القمع الوحشي الذي شنه النظام الإيراني لإخماد الاحتجاجات له تبعات عديدة، أولها شعور الإيرانيين بالخيانة، أولئك الذين شجعهم ترامب على المخاطرة بحياتهم بالاحتجاج دون تقديم أي مساعدة كان من المفترض أنها "في الطريق". أما المغزى الآخر فهو أنه في غياب احتجاجات مستمرة، فإن الصلة بين أي عمل عسكري أميركي وتغيير سياسي إيجابي داخل إيران ستكون أضعف مما كانت عليه قبل شهر. الإيرانيون، كالأميركيين أو أي جنسية أخرى، قادرون على التمييز بين مظالمهم الداخلية والعدوان الخارجي. إن أي هجوم إسرائيلي أو أميركي مفاجئ آخر يُهدد بتعزيز النظام الإيراني سياسياً، إذ يُتيح له استغلال المشاعر الوطنية والقومية. وتُطالب تصريحات قادة إصلاحيين بارزين، مثل رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي ورئيس البرلمان السابق مهدي كروبي، بتغيير دستوري شامل، وترفض في الوقت عينه التدخل الأجنبي، بما في ذلك التدخل العسكري".
*كيف يمكن انهيار النظام الإيراني؟!.
عمليا، في الاستراتيجيات المعادية بين الدول والشعوب، في منطق ان القوة هي التي تسود، هي من يحارب، هي من يحسم الخلاص..
وفي تقرير "Responsible Statecraft" يثير سؤال أمني : هل يمكن لأي باحث، أن ينظر :
"ثمة رأي آخر مفاده أنه مع ضعف النظام الإيراني الحالي، على الأقل كما كان عليه الحال لسنوات، فإن هجوماً مسلحاً من الخارج قد يشكل ضغطاً إضافياً كافياً لتسريع انهياره، لكن فكرة أن الجمهورية الإسلامية على وشك السقوط قد طُرحت مراراً وتكراراً، بما في ذلك خلال جولات سابقة من الاحتجاجات. علاوة على ذلك، فإن الكلمة المفتاح هي "الانهيار"، بكل ما تحمله من دلالات في ما يتعلق بعدم اليقين بشأن ما سيحدث لاحقاً، وقد بدا أن وزير الخارجية ماركو روبيو يُقرّ بهذا الغموض عندما سُئل في جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي عما سيحدث إذا سقط النظام الإيراني، فأجاب: "هذا سؤال مفتوح"، ويمكن إغلاق الحيرة في كل ما نجد من مقاربات جيوسياسية وأمنية واجتماعية وعليه:
*أ:
في الحقيقة، تفتقر المعارضة الإيرانية إلى قيادة وهيكل موحدين جاهزين لتولي السلطة، على غرار الحركة التي قادها آية الله روح الله الخميني والتي أطاحت بالشاه عام 1979".
*ب:
"إن إزاحة المرشد الأعلى علي خامنئي عن السلطة سيكون أقل احتمالاً أن يؤدي إلى نظام يستجيب لرغبات الولايات المتحدة من الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا.
.. عمليا، النظام الأكثر ترجيحاً في إيران فهو نوع من الديكتاتورية العسكرية التي يهيمن عليها الحرس الثوري الإسلامي.
*ج:
إن تغيير النظام في إيران مثالٌ واضح على ضرورة الحذر مما يتمناه المرء. كان ترامب غامضاً بشأن ما يتعين على إيران قبوله لتجنب الهجوم، ولكن يبدو أن هناك ثلاث قضايا مطروحة:
*1:
مطالبة إيران بوقف كل عمليات تخصيب اليورانيوم. إلا أن إيران لا تخصب اليورانيوم حالياً، ولا يبدو أنها قامت بأي تخصيب منذ الهجمات الإسرائيلية والأميركية في حزيران الماضي.
إذا كان لهذه القضية تأثير في تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستهاجم إيران، فهذا يعني أن الحرب أو السلام سيتوقفان على مطلب لا يحدث فرقاً عملياً، على الأقل على المدى القصير. قد يكون لالتزام إيران الرسمي بالتخلي عن التخصيب إلى الأبد قيمة على المدى الطويل، لكن التاريخ يظهر أن توقع مثل هذا الالتزام ليس واقعياً. علاوة على ذلك، فإن إيلاء أهمية لمثل هذا الالتزام هو اعتراف ضمني بأن إيران أفضل في الالتزام بتعهداتها في مثل هذه الأمور من الولايات المتحدة، بالنظر إلى تراجع ترامب عن اتفاق نووي سابق على الرغم من التزام إيران بشروطه".
*2:
هناك كلام سري وعلمني عن رغبة دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية، بتقييد مدى وعدد الصواريخ الباليستية الإيرانية. ثمة مبررات قوية تدعو إلى اتفاق إقليمي شامل للحد من الصواريخ في الشرق الأوسط، لكن إدارة ترامب، ولا أي جهة أخرى، لم توضح سبب استهداف إيران تحديدًا بهذه القيود دون غيرها في المنطقة، أو لماذا يُتوقع من صانعي القرار الإيرانيين قبول هذا التمييز في المعاملة. تعتبر إيران قدراتها الصاروخية رادعاً حاسماً ضد قدرات خصومها الصاروخية وغيرها من القدرات الهجومية الجوية، وقد استخدمت طهران صواريخها كرادع كما فعلت رداً على اغتيال الولايات المتحدة لقائد الحرس الثوري الإيراني البارز قاسم سليماني عام 2020، وعلى الهجوم الجوي الإسرائيلي غير المبرر على إيران في حزيران الماضي. من الطبيعي أن ترغب الحكومة الإسرائيلية في شلّ قدرة إيران على الرد، وهذا من شأنه أن يمنحها حرية أكبر في شنّ المزيد من العمليات الهجومية دون أن تقلق حتى من حجم الرد الذي حشدته إيران العام الماضي، وقد تشمل هذه العمليات هجمات، مثل تلك التي وقعت في حزيران، تجرّ الولايات المتحدة إلى الحرب. إن هذا النوع من حرية العمل الإسرائيلية لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة".
*3:
"أما القضية الثالثة المعلن عنها فهي أن توقف إيران دعمها الكامل للجماعات التي تعتبرها حليفة لها في المنطقة، بما في ذلك الحوثيون في اليمن، وحزب الله في لبنان، وحماس في فلسطين. ورغم شيوع وصف هذه الجماعات بـ"الوكلاء"، إلا أنها جهات فاعلة مستقلة ذات أجندات خاصة بها، كما يتضح من تصرف الحوثيين خلافاً لنصيحة إيران بالسيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء.
*د:
كما هو الحال مع تخصيب اليورانيوم، يُعدّ الدعم الإيراني لهذه الجماعات "مشكلة" يتم حلها دون التزامات إيرانية جديدة، فالصعوبات الاقتصادية الحادة التي تواجهها إيران، إلى جانب المطالب الشعبية داخلها بتخصيص الموارد الشحيحة للبرامج الداخلية بدلاً من المساعي الخارجية، تجعل من الصعب عليها بالفعل الحفاظ على دعمها لحلفائها الإقليميين. وكما هو الحال مع قضية الصواريخ، فإن المطالبة بإنهاء هذا الدعم كجزء من اتفاق تتجاهل مدى كون هذا الدعم ردًا على عدوان أو انتهاكات حكومات أخرى".
*اسباب ممكنة للحرب؟!
"لا تُشكّل أيٌّ من هذه القضايا، منفردةً أو مجتمعةً، سببًا للحرب، وإن الإجابة على سؤال "لماذا الآن؟" لا تكمن في تلك القضايا بقدر ما تكمن في السياسة الداخلية، بما في ذلك دوافع تحويل الانتباه عن المشاكل السياسية والقدرة على الادعاء بتحقيق إنجاز ما في ما يتعلق بإيران أكبر أو أفضل مما حققه سلفه. إن تحقيق إنجازات ملموسة لا تخدم فقط الاحتياجات السياسية الداخلية، بل تخدم أيضاً المصالح الوطنية الأميركية، والتي هي ممكنة أيضاً من خلال الدبلوماسية مع إيران. إن الدبلوماسية الممكنة لا تستلزم استسلام إيران لقائمة طويلة من المطالب الأميركية، بل نهجاً تدريجياً قد يبدأ باتفاق نووي محدث، والذي من شأنه أن يبني الثقة لدى الجانبين للتوصل إلى اتفاق بشأن قضايا أخرى. لا تُسهم التهديدات التي تنتهجها إدارة ترامب في بناء الثقة، بل على العكس، تُؤدي إلى نتائج عكسية. ويُظهر رد النظام الإيراني العنيف على الاحتجاجات الشعبية الأخيرة أنه يعتقد أن بقاءه يعتمد على عدم إظهار أي ضعف أمام الضغوط الداخلية أو الخارجية".
.. ووفق التقرير، نجد، أن التوجية يعتمد على تمم واستمارة اليمين المتطرف نحو الحرب، وفق مؤشرات :
*مؤشر اول:
أن "أي هجوم أميركي جديد على إيران، إلى جانب كونه عملاً عدوانياً مخالفاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، لن يؤدي إلا إلى تفاقم أي من القضايا التي أثيرت كمبررات محتملة للحرب بدلاً من حلها. ومن شأن هجوم أميركي أن يضر بالمعارضين الإيرانيين بربطهم بالاعتداء على الشعب الإيراني.
*مؤشر ثاني:
قد وهذا ممكن، سيعزز موقف من داخل النظام ممن يجادلون بضرورة سعي إيران لامتلاك سلاح نووي، وسيزيد، لا يقلل، من أهمية تحالفات طهران مع الجماعات غير الحكومية في المنطقة.
*مؤشر ثالث:
ستستخدم إيران صواريخها للرد بطرق من شأنها أن تضر بالمصالح الأميركية أكثر مما فعلت في حزيران الماضي".
*
*
زيارة أردوغان للرياض: تنسيق إقليمي في توقيت إيراني حساس
خاص - المدن
أجمع محللون مختصون بالشأن التركي، على أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية، تأتي في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، إذ تتشابك الملفات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، في حين يتقدم الملف الإيراني بوصفه أحد بؤر التوتر القابلة للانفجار.
وفي ظل تصاعد المخاوف من مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران، تبرز هذه الزيارة باعتبارها محطة محورية لإعادة ترتيب موازين التنسيق الإقليمي، لا سيما بين تركيا والسعودية، كقوتين فاعلتين تسعيان إلى لعب دور مؤثر في احتواء التصعيد وإعادة ضبط معادلة الاستقرار.
الملف الإيراني في صدارة الاهتمام
وحسب مراقبين، فإن الملف الإيراني يحضر بقوة على جدول أعمال الزيارة، خصوصاً في ظل تكثيف أنقرة من تحركاتها الدبلوماسية خلال الأسابيع الأخيرة.
وسبق زيارة أردوغان لقاء جمعه بوزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي في مدينة إسطنبول، إلى جانب اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله أردوغان استعداد تركيا للعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن.
في المقابل، تبذل الرياض جهوداً دبلوماسية هادئة لتجنب مواجهة عسكرية من شأنها زعزعة استقرار المنطقة، ما يفتح المجال أمام تنسيق تركي سعودي يهدف إلى الدفع نحو حل دبلوماسي أكثر واقعية.
رسائل سياسية محسوبة
ويرى مراقبون أن توقيت الزيارة لا يمكن فصله عن التطورات المتسارعة المرتبطة بالملف الإيراني، خصوصاً أنها سبقت جولة محتملة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران كان من المرجح أن تُعقد في تركيا، قبل أن يتم نقلها إلى سلطنة عُمان.
وتبدو الرياض وأنقرة معنيتين بشكل مباشر بنتائج أي مسار تفاوضي أو تصعيدي، لما يحمله من انعكاسات على أمن الخليج وأسواق الطاقة واستقرار المنطقة ككل.
وحول ذلك، يقول الدكتور محمد مظهر شاهين، أستاذ جامعة لوسيل في قطر، والخبير في العلاقات التركية ودول الخليج، في حديث لـ"المدن"، إن "هذه الزيارة لا تندرج في إطار العلاقات الثنائية فحسب، بل تعكس توجهاً نحو الإسهام في صياغة معادلات إقليمية جديدة تقوم على التوازن والاستقرار".
ويضيف شاهين أن "أهمية الزيارة تتمثل في السعي إلى نقل العلاقات التركية-السعودية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية وتأسيسها على أسس مؤسسية ودائمة، لا سيما في مجالات الأمن والدفاع والسياسة والاقتصاد، إذ يُنظر إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين بوصفه ركناً أساسياً في دعم الأمن الإقليمي ومواجهة التحديات المشتركة".
ويبرز الملف الإيراني كأحد أبرز القضايا المطروحة على جدول الأعمال، حيث إن التعامل مع البرنامج النووي الإيراني وسياسات طهران الإقليمية يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين القوى الإقليمية الفاعلة، وفي هذا السياق، تمتلك كل من تركيا والسعودية قدرة مهمة على الدفع باتجاه مقاربة أكثر توازناً، بما يسهم في إقناع الولايات المتحدة بتبني سياسات أكثر واقعية تقوم على الجمع بين الدبلوماسية والردع، حسب تعبير شاهين.
ويتابع: "كما تأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع مساعي السعودية إلى بلورة بنية أمنية إقليمية جديدة تقوم على الشراكة والتوازن، وفي هذا الإطار، يبرز الدور التركي بوصفه عنصراً محورياً لا غنى عنه، نظراً لما تمتلكه أنقرة من قدرات عسكرية، وخبرة في إدارة الأزمات، وحضور فاعل في قضايا المنطقة".
من الوساطة إلى صياغة التوازن
وكان أردوغان قد عرض بشكل واضح استعداد بلاده للاضطلاع بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لتخفيف التوتر وتجنب سيناريو التصعيد العسكري، في حين يرى محللون أن هذا الدور لا ينفصل عن شبكة علاقات أنقرة مع طهران من جهة، ومع واشنطن وحلفائها من جهة أخرى.
ولا يقتصر الدور التركي السعودي على مجرد الوساطة، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة المساهمة في صياغة معادلة إقليمية جديدة تقوم على التوازن والاستقرار.
ويرى المحلل السياسي التركي هشام جوناي، في حديث لـ "المدن"، أن "أهمية الزيارة تكمن في إعادة تثبيت مسار التنسيق السياسي والأمني بين قوتين اقليميتين مؤثرتين، بما يحدّ من فراغات التوازن في المنطقة"، معتبراً أن الزيارة تهدف إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية، وبحث ملفات الأمن الإقليمي، والاقتصاد والاستثمار، والطاقة، إضافة إلى قضايا سوريا وغزة والبحر الأحمر، كما تؤسس هذه الزيارة لآلية تشاور مستدامة في مواجهة تطورات إيران، بما يعزز الاستقرار الإقليمي ويمنح الطرفين هامش حركة أوسع في مرحلة دقيق، وفق تعبيره.
غزة وسوريا: ملفات لا تغيب
ولم تغِب القضايا الإقليمية الأخرى عن لقاء أردوغان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وفي مقدمتها العدوان الإسرائيلي على غزة، إذ شدد أردوغان على استمرار دعم تركيا لجهود إعادة الإعمار وضمان السلام الدائم في فلسطين، مع التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة الإنسانية في القطاع.
كما حضر الملف السوري بقوة، مع تأكيد أردوغان أن الحفاظ على وحدة الأراضي السوري يصب في مصلحة المنطقة بأسرها، لافتاً إلى استعداد أنقرة للتعاون مع الرياض في جهود إعادة الإعمار ودعم الاستقرار، بما يفتح الباب أمام مقاربة إقليمية أكثر تنسيقا لمعالجة واحدة من أعقد أزمات المنطقة.
ويقول الخبير التركي في العلاقات الدولية، طه عودة أوغلو، لـ"المدن"، إن "الزيارة تؤسس لمرحلة تنسيق أعمق في ملفات إقليمية حساسة، أبرزها الأوضاع في اليمن وغزة والسودان وسوريا، إضافة إلى التوتر القائم بين إيران وواشنطن"، مبيناً أن هذه التطورات تمنح الزيارة أهمية مضاعفة، خصوصاً أن السعودية تمثل شريكا محوريا لتركيا في مجالات عدة، بحسب تعبيره.
ويضيف عودة أوغلو أن "الزيارة يمكن قراءتها أيضاً من زاوية سعي تركيا إلى تثبيت موقعها كلاعب إقليمي مركزي في المنطقة"، مؤكداً أن "نجاحها سيُقاس بالنتائج العملية على الأرض خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، ولا سيما في ما يتعلق بخفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة، والتطورات في غزة واليمن".
ووسط كل ذلك، يشكل الملف الإيراني بما يحمله من تطورات متسارعة، اختباراً حقيقياً لقدرة تركيا والسعودية على العمل المشترك، ليس فقط كوسطاء بل كقوتين اقليميتين تسعيان إلى بناء نظام أكثر توزاناً واستقراراً، وفتح الباب أمام مقاربة إقليمية أكثر عقلانية في التعامل مع أحد أخطر وأهم ملفات الشرق الأوسط
*زيارة أردوغان للرياض: تنسيق إقليمي في توقيت إيراني قاتل.
أجمع محللون مختصون بالشأن التركي، وفق مصادر سياسية وأمنية خليجية، علقت على أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية، تأتي في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، إذ تتشابك الملفات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، في حين يتقدم الملف الإيراني بوصفه أحد بؤر التوتر القابلة للانفجار.
وفي ظل تصاعد المخاوف من مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران، تبرز هذه الزيارة باعتبارها محطة محورية لإعادة ترتيب موازين التنسيق الإقليمي، لا سيما بين تركيا والسعودية، كقوتين فاعلتين تسعيان إلى لعب دور مؤثر في احتواء التصعيد وإعادة ضبط معادلة الاستقرار.
عند الرئيس التركي، حسب مراقبين، فإن الملف الإيراني يحضر بقوة على جدول أعمال الزيارة، خصوصاً في ظل تكثيف أنقرة من تحركاتها الدبلوماسية خلال الأسابيع الأخيرة.
وسبق زيارة أردوغان لقاء جمعه بوزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي في مدينة إسطنبول، إلى جانب اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله أردوغان استعداد تركيا للعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن.
عمليا سياسيا ، تبذل الرياض جهوداً دبلوماسية هادئة لتجنب مواجهة عسكرية من شأنها زعزعة استقرار المنطقة، ما يفتح المجال أمام تنسيق تركي سعودي يهدف إلى الدفع نحو حل دبلوماسي أكثر واقعية.
لا يمكن التأكيد أن توقيت الزيارة لا يمكن فصله عن التطورات المتسارعة المرتبطة بالملف الإيراني، خصوصاً أنها سبقت جولة محتملة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران كان من المرجح أن تُعقد في تركيا، قبل أن يتم نقلها إلى سلطنة عُمان.
وتبدو الرياض وأنقرة معنيتين بشكل مباشر بنتائج أي مسار تفاوضي أو تصعيدي، لما يحمله من انعكاسات على أمن الخليج وأسواق الطاقة واستقرار المنطقة ككل.
وحول ذلك، يقول الدكتور محمد مظهر شاهين، أستاذ جامعة لوسيل في قطر، والخبير في العلاقات التركية ودول الخليج، في حديث لـ"المدن"، إن "هذه الزيارة لا تندرج في إطار العلاقات الثنائية فحسب، بل تعكس توجهاً نحو الإسهام في صياغة معادلات إقليمية جديدة تقوم على التوازن والاستقرار".
ويضيف شاهين أن "أهمية الزيارة تتمثل في السعي إلى نقل العلاقات التركية-السعودية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية وتأسيسها على أسس مؤسسية ودائمة، لا سيما في مجالات الأمن والدفاع والسياسة والاقتصاد، إذ يُنظر إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين بوصفه ركناً أساسياً في دعم الأمن الإقليمي ومواجهة التحديات المشتركة".
ويبرز الملف الإيراني كأحد أبرز القضايا المطروحة على جدول الأعمال، حيث إن التعامل مع البرنامج النووي الإيراني وسياسات طهران الإقليمية يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين القوى الإقليمية الفاعلة، وفي هذا السياق، تمتلك كل من تركيا والسعودية قدرة مهمة على الدفع باتجاه مقاربة أكثر توازناً، بما يسهم في إقناع الولايات المتحدة بتبني سياسات أكثر واقعية تقوم على الجمع بين الدبلوماسية والردع، حسب تعبير شاهين.
ويتابع: "كما تأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع مساعي السعودية إلى بلورة بنية أمنية إقليمية جديدة تقوم على الشراكة والتوازن، وفي هذا الإطار، يبرز الدور التركي بوصفه عنصراً محورياً لا غنى عنه، نظراً لما تمتلكه أنقرة من قدرات عسكرية، وخبرة في إدارة الأزمات، وحضور فاعل في قضايا المنطقة".
من الوساطة إلى صياغة التوازن
أردوغان، من موقعه السياسي في المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، وأوروبا، عرض بشكل واضح استعداد بلاده للاضطلاع بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لتخفيف التوتر وتجنب سيناريو التصعيد العسكري، في حين يرى محللون أن هذا الدور لا ينفصل عن شبكة علاقات أنقرة مع طهران من جهة، ومع واشنطن وحلفائها من جهة أخرى.
ولا يقتصر الدور التركي السعودي على مجرد الوساطة، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة المساهمة في صياغة معادلة إقليمية جديدة تقوم على التوازن والاستقرار.
ويرى المحلل السياسي التركي هشام جوناي، في حديث كشفت عنه "المدن" اللبنانية ، أن "أهمية الزيارة تكمن في إعادة تثبيت مسار التنسيق السياسي والأمني بين قوتين اقليميتين مؤثرتين، بما يحدّ من فراغات التوازن في المنطقة"، معتبراً أن الزيارة تهدف إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية، وبحث ملفات الأمن الإقليمي، والاقتصاد والاستثمار، والطاقة، إضافة إلى قضايا سوريا وغزة والبحر الأحمر، كما تؤسس هذه الزيارة لآلية تشاور مستدامة في مواجهة تطورات إيران، بما يعزز الاستقرار الإقليمي ويمنح الطرفين هامش حركة أوسع في مرحلة دقيق، وفق تعبيره.
الخبير التركي في العلاقات الدولية، طه عودة أوغلو، يرى إن "الزيارة تؤسس لمرحلة تنسيق أعمق في ملفات إقليمية حساسة، أبرزها الأوضاع في اليمن وغزة والسودان وسوريا، إضافة إلى التوتر القائم بين إيران وواشنطن"، مبيناً أن هذه التطورات تمنح الزيارة أهمية مضاعفة، خصوصاً أن السعودية تمثل شريكا محوريا لتركيا في مجالات عدة، بحسب تعبيره.
ويضيف عودة أوغلو أن "الزيارة يمكن قراءتها أيضاً من زاوية سعي تركيا إلى تثبيت موقعها كلاعب إقليمي مركزي في المنطقة"، مؤكداً أن "نجاحها سيُقاس بالنتائج العملية على الأرض خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، ولا سيما في ما يتعلق بخفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة، والتطورات في غزة واليمن".
ووسط كل ذلك، يشكل الملف الإيراني بما يحمله من تطورات متسارعة، اختباراً حقيقياً لقدرة تركيا والسعودية على العمل المشترك، ليس فقط كوسطاء بل كقوتين اقليميتين تسعيان إلى بناء نظام أكثر توزاناً واستقراراً، وفتح الباب أمام مقاربة إقليمية أكثر عقلانية في التعامل مع أحد أخطر وأهم ملفات الشرق الأوسط المعاصر.
.. ما بعد المفاوضات إذا لم تمنعها اي حالة توتر عسكري أو أمني، فالحالة، ليست نتيجة حاسمة، بل بحث في تحولات النظام السياسي الإيراني من اليمين المتطرف إلى الشاهنشاهيه.. وربما تدهور إيران بكل المقاييس، وعمليات هذا يضر المنطقه والشرق الأوسط، لأن المفاوضات لا تترك حجارة الدومينو واقفة.. ابدا.
* huss2d@yahoo.com