محمود خطاطبة : دعامتا اقتصاد أميركا: السلاح والسينما
لا أُذيع سرًا، وليس تحليلًا، ولا بحثًا، بل معلومة يعلمها الكثير في هذا العالم، وخصوصًا مراكز صنع القرار ومن يعملون فيها، عندما يُقال بأن أهم دعامتين في اقتصاد الولايات المُتحدة الأميركية، هما: السلاح والسينما.. والأول هو ما يهمنا نحن كشعوب العالم بشكل عام، وشعوب المنطقة العربية بشكل خاص.
فكما هو معلوم، أن أي سلاح بالعالم يُنتج، يكون المُراد منه هو البيع فقط، لا لمُجرد زينة أو بُغية اللعب والمرح فيه.. وعندما يُباع السلاح، فهذا يعني أن هُناك حروبا قائمة، أو ستقوم، وقد لا يكون للدولة صاحبة السلاح، أي أهداف أخرى، غير جني الأرباح من بيع السلاح.
هذا ما يخص دول العالم، أما ما يتعلق بواشنطن وما تُخطط له، منذ عقود عديدة، فهو أكثر خُبثًا ومكرًا ودهاءً، فهو قائم على عدة أهداف، كُلها مُهمة أو أساسية، وإن كانت بدرجات مُتفاوتة، أكانت من أجل حروب، أم لتعزيز انقسامات وانفصالات، أم لتشجيع انقلابات، أم لتغذية الطائفية: من مُسلمين ومسيحيين، وسنة وشيعة، وأقليات وإثنيات.. أو حتى خلق «عدو» جديد، وهذا الأهم، فمن خلاله تُقوي الولايات المُتحدة اقتصادها، وفي الوقت نفسه تُحكم سيطرتها بشكل أقوى على الكثير من بقع العالم المُترامية.
وأستطيع القول، بأن وجود حروب في العالم، يعني إنتاجا أميركيا مُستمرًا من السلاح بأنواعه المُختلفة، وبالتالي يقوى اقتصاد (الشيطان الأكبر)، وكأن الهدف «الأسمى» لا يكمُن في تقوية هذا الاقتصاد، وإنما في ديمومته أيضا.
ومن أجل تقوية وديمومة اقتصاد الولايات المُتحدة، فذلك يعني إنتاجا أميركيا مُستمرا من السلاح، الأمر الذي يعني ضرورة وجود حروب مُستمرة وفي أكثر من بقعة في العالم.
وما يدل على صحة هذه الكلمات، أن بعض المُراقبين يؤكدون أن أحد الأسباب الرئيسة لدخول واشنطن الحرب العالمية الثانية يكمن في إنقاذ اقتصادها، حيث كان يُعاني من ضعف وقتها أو ما يُسمى بالمُصطلحات انكماش أو ركود أو حتى كساد اقتصادي.
وحتى بعد انهيار أو تفكيك الاتحاد السوفياتي، في العام 1990، بقيت الولايات المُتحدة تُخطط من أجل إيجاد «عدو جديد»، وفي الوقت نفسه «خلق» مُقاومة له، من أجل بيعهما معًا السلاح والعتاد، كما حصل في عدة دول، ومن بينهم دول في منطقة الشرق الأوسط.
ليس جنونًا، أو ضربًا من الخيال، عندما أقول بأن في حال تم القضاء على «العدو»، أيا كان، فإن ذلك يعني «انهيار» الاقتصاد الأميركي، أو على الأقل سيكون المسمار الأول في نعش انهيار الامبراطورية العُظمى على وجه البشرية في هذا الوقت، القائمة بالأصل على قتل الأبرياء، والعيش على مُعاناتهم.
خُلاصة القول، إن الولايات المُتحدة الأميركية كما تُبدع في إنتاج السلاح، فهي تُبدع أيضًا في «خلق» أو إيجاد، ليس عدوًا واحدًا، بل مجموعة أعداء، لكل واحد منهم غاية مُعينة، تنتهي خلال فترة زمنية مُحددة، ومن ثم الانتقال إلى عدو جديد، لكن في وقت مُختلف.. وبالنهاية، بيع سلاح جديد، فاقتصاد قوي ومن ثم ديمومته. ــ الغد