هاشم عقل : زلزال في أسواق النفط والغاز يهدد الاقتصاد العالمي
التوترات بين إيران والولايات المتحدة تشهد تصعيداً ملحوظاً في يناير 2026،
مع احتجاجات واسعة في إيران منذ 28 ديسمبر 2025، وإرسال الولايات المتحدة
أسطولاً بحرياً إلى المنطقة، بالإضافة إلى عقوبات جديدة. هذه التطورات أدت
إلى ارتفاع أسعار النفط مؤخراً، حيث بلغ سعر برميل النفط الخام حوالي 61
دولاراً أمريكياً في 23 يناير 2026، مع ارتفاع بنسبة تصل إلى 3 ٪ في بعض
الأيام بسبب مخاوف الإمدادات. ومع ذلك، إذا اندلعت حرب فعلية، فإن المخاطر
على إمدادات وأسعار النفط والغاز ستكون كبيرة جداً.
المخاطر على إمدادات النفط والغاز:
*
إنتاج إيران: تعد إيران رابع أكبر منتج في أوبك، بإنتاج يبلغ حوالي 3.2
مليون برميل يومياً. اندلاع حرب قد يؤدي إلى تعطيل هذا الإنتاج مباشرة، مما
يقلل من العرض العالمي بنسبة ملحوظة.
* مضيق هرمز: هذا المضيق
الاستراتيجي يمر من خلاله نحو 20-25 ٪ من النفط العالمي المنقول بحراً. إذا
ردت إيران على أي هجوم أمريكي بإغلاق المضيق أو زرع ألغام أو مهاجمة
السفن، فسيؤدي ذلك إلى انقطاع كبير في الإمدادات، مما يهدد الاقتصاد
العالمي.
* الغاز الطبيعي: قد تتأثر إمدادات الغاز أيضاً، خاصة في
الخليج، حيث قد تؤدي التوترات إلى ارتفاع أسعار الغاز المسال (LNG) بسبب
مخاوف الشحن أو تعطيل المنشآت. حالياً، بلغ سعر الغاز الطبيعي حوالي 5.3
دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في 23 يناير، مع ارتفاعات تصل إلى
20-52 دولار في بعض الأسواق المحلية بسبب عوامل أخرى مثل العواصف الشتوية،
لكن الحرب ستفاقم ذلك.
التأثيرات على الأسعار:
* ارتفاع فوري في
أسعار النفط: في سيناريوهات المحاكاة، قد ترتفع أسعار النفط إلى 90-150
دولار للبرميل، أو حتى خمسة أضعاف في حال إغلاق المضيق، مما يؤدي إلى صدمة
عرض نفطي كبيرة. هذا الارتفاع يعكس «علاوة المخاطر الجيوسياسية» التي
يضيفها السوق حالياً.
* أسعار الوقود والغاز للمستهلكين: قد ترتفع أسعار
البنزين إلى أكثر من 20 دولار للغالون في بعض السيناريوهات المتطرفة، مما
يزيد من التضخم ويؤثر على الاقتصادات العالمية، بما في ذلك تأخير خفض
الفائدة وتباطؤ النمو.
* عوامل مخففة: وجود فائض في السوق العالمي قد
يخفف الصدمة جزئياً، كما أن الاحتياطيات الاستراتيجية مثل الاحتياطي
البترولي الأمريكي يمكن أن تساعد مؤقتاً، لكن في حال حرب طويلة، قد تنفد
هذه الاحتياطيات بسرعة.
الآثار الاقتصادية الأوسع:
حرب كهذه قد تؤدي
إلى اضطراب في الأسواق المالية العالمية، ارتفاع التضخم، وتباطؤ النمو
الاقتصادي، مع مخاطر على سلاسل التوريد. ومع ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة
تتردد بسبب التكاليف الاقتصادية المرتفعة، خاصة مع أهداف ترامب في خفض
التضخم وأسعار الوقود. الوضع الحالي يشمل إعادة توجيه الرحلات الجوية ورفض
إيران قرارات الأمم المتحدة، مما يزيد من التوتر دون اندلاع حرب حتى الآن.
هذه المخاطر مبنية على تحليلات ومحاكاة، وقد تتغير بناءً على التطورات السياسية.