أسامة السبكي في سلسلة جديدة من مسلسل خلاويص
كتبت : الإعلامية بيان مقبل
يأتي مسلسل «خلاويص» في جزئه الخامس ليؤكد أن الدراما لا تُقاس فقط بعدد النجوم الكبار أو الأسماء اللامعة، بل تُقاس أولًا بصلابة الفكرة، وعمق المعالجة، وقدرة العمل على الاستمرار والتجدد دون أن يفقد روحه. فالجزء الخامس لا يبدو امتدادًا تقليديًا لما سبقه، بل يمثل مرحلة نضج فني واضحة، سواء على مستوى الإخراج أو الكتابة أو حتى الأداء التمثيلي.
منذ اللحظات الأولى، ينجح المخرج أسامة السبكي في فرض إيقاع بصري مختلف، يعتمد على تفاصيل الصورة أكثر من الاستعراض، وعلى بناء المشهد بدلًا من الاكتفاء بتقديمه ، فالسبكي لا يتعامل مع المسلسل كمنتج موسمي عابر، بل كحالة درامية متكاملة، يحرص فيها على أن يكون لكل مشهد وظيفة، ولكل حركة معنى، ولكل صمت دلالة. هذا الوعي الإخراجي انعكس بوضوح على تماسك الحلقات، وعلى قدرة العمل على شد انتباه المشاهد دون اللجوء إلى مبالغات مفتعلة.
ورغم أن المسلسل يضم عددًا كبيرًا من الوجوه الشابة، إلا أن هذا لم يكن نقطة ضعف، بل على العكس تمامًا، تحوّل إلى عنصر قوة. فهذه الوجوه جاءت محمّلة بطاقة تمثيلية صادقة، وبحماس واضح، ونجحت في تجسيد شخصياتها دون ادعاء أو تصنع. اللافت أن الإخراج منحهم المساحة الكافية للتعبير، دون أن يتركهم فريسة للتكرار أو الأداء النمطي، وهو ما جعل الشخصيات تنمو تدريجيًا أمام أعين المشاهد.
أما على مستوى النص، فإن قوة الكاتب عبد الله حجازي تتجلى بوضوح في هذا الجزء. القصة ليست مجرد حبكة مشوقة، بل بناء درامي متماسك، قائم على صراعات إنسانية حقيقية، وأسئلة أخلاقية واجتماعية تمس الواقع بشكل مباشر .
حجازي يكتب بوعي شديد بطبيعة شخصياته، فلا يفرض عليها مواقف لا تشبهها، ولا يدفع بالأحداث دفعًا غير مبرر. كل تطور درامي يبدو منطقيًا، حتى في أكثر اللحظات قسوة أو مفاجأة.
ما يميز السيناريو أيضًا هو قدرته على الموازنة بين التشويق والعمق ، فالمسلسل لا يلهث خلف الإثارة السطحية، بل يبني توتره تدريجيًا، ويترك أثره في نفس المشاهد عبر الحوار المدروس، والمواقف المركبة، والنهايات التي تفتح باب التفكير بدلًا من تقديم إجابات جاهزة.
هذا الأسلوب يعكس نضجًا كتابيًا، وثقة كبيرة في وعي الجمهور.
الجزء الخامس من «خلاويص» يثبت أن العمل الجيد قادر على التطور دون أن يفقد هويته، وأن الرهان على القصة والإنسان يظل الرهان الأكثر أمانًا. هو عمل يحترم عقل المشاهد، ويمنح الفرصة للمواهب الشابة للتألق، ويقدم نموذجًا لدراما تعتمد على التعاون الحقيقي بين الكاتب والمخرج والممثل.
في النهاية، يمكن القول إن «خلاويص 5» ليس مجرد رقم جديد في سلسلة، بل خطوة متقدمة تؤكد أن المسلسل ما زال قادرًا على الإدهاش، وأن خلفه رؤية فنية واضحة، يقودها إخراج واعٍ، ونص قوي، وإيمان حقيقي بقيمة الحكاية.