الأخبار

صالح الراشد : متحف صادم يبحث عن الإنصاف

صالح الراشد : متحف صادم يبحث عن الإنصاف
أخبارنا :  

صالح الراشد

المتحف الصادم هو حقيقة واقعة ولا يوجد في نيويورك أو لندن أو باريس، بل في قلب العاصمة الأردنية عمان، وأدرك أن هذا أمر يفاجىء الكثيرين وسيغيّر نظرتهم للمتاحف بالكامل، فالمتحف الصادم يأخذ رواده حيث لا يتوقعون بطريقة مختلفة لا يتخيلها عقل، يصطحبهم برحلة عبر التاريخ بآرمات حديدية تتفاوت في الأعمار والمساحات، بعضها لا يزال أصحابها أحياء والعديد منهم غيبهم الموت لكن المتحف اعاد حضورهم بطريقة غير معتادة، فلا حفل تأبين ولا كلمات رثاء وعزاء ولا حضور على المقاعد يستمعون، ليعيدهم عبر لوحات تنطق من ذاتها وتعبر عن زمن لم يعشه الكثيرون وتنطق كل منها بلسان صاحبها عن دوره في بناء عاصمة المحبة والعشق.

والصدمة الحقيقية التي ترافق المتحف بأن صاحب هذا الفكر المبدع الفنان غازي خطاب، لم يحصل على جائزة وطنية رغم أنه صدم كل من حضروا للمتحف ووجدوا أن الدخول إلى قاعات الصدمة بالمجان، وأن خطاب شخصياً من تحمل كامل تكاليف هذا الصرح الوطني، ويتوافد الزوار بالمئات لمعايشة تجربة الصدمة الجميلة، فالأرقام لا تكذب لكن البعض يحبذ تجاهلها، ويصاب الضيوف بالصدمة من وفاء غازي الكبير للعاصمة ووسطها بتقديم عمل يُعلي قيمتها الثقافية ويؤرخ لها بطريقة غير معتادة، وفي ذات الوقت تتوالى الصدمات بشعور الضيوف بقيمة العمل الإبداعي ليكرروا التجربة مرات ومرات، فيما تشتعل الحسرة في النفس لغياب التقييم السليم لعمل عظيم، فهل يصدمنا المسؤولين عن العمل التطوعي في الوطن وينظرون خارج الإطار الضيق صوب وسط العاصمة ليشاهدوا الإنجاز الكبير؟، ننتظر القادم وينتظر المتحف أن ينال المكانة التي يستحقها بعد هذا الصبر، فهل تأتي الصدمة متأخرة أم أن البعض لا يفضل إلا صدمة الموت.

وتستمر الصدمات لمتحف آرمات عمان حيث اختفى عن مسار عمّان السياحي في وسط البلد، ولم يظهر بين المزارات السياحية الرومانية التي نفتخر بها كإرث حضاري تاريخي تثبت أهمية عمان في الحقب البشرية، وظهرت كذلك الأسواق التجارية التراثية العامرة بالحياة، والمسجد الحسيني ومتحف الأردن، ونسى من وضع المسار تحديثه سنوياً بوضع متحف آرمات عمان البالغ من العمر ثلاث سنوات ووصلت شهرته الآفاق، لغرابة نوعيته وما يعرضه برؤيا حدي في طريقة تقديم عمان، وهنا نتوقف ونفتخر بالأرث القديم لكن يجب في ذات الوقت عرض النهج الحديث الذي يوسع من زوايا الرؤية لدى زوار العاصمة، وإظهار المبدع الأردني بصورة حضارية تثبت تفوقه على الآخرين بالمحتوى وطريقة العرض.

لقد ثبت أن للمدن روح وحياة تضج بها فتغفوا احيانا وتضطرب احياناً أخرى، وتغضب وتفرح وتحزن وتغني، وللمدن قلب هو وسطها حيث الحياة لا تتوقف ونبض الحركة والضجيج مترافقان مستمران ، ولها هيبة وجمال وثقافة ورؤية وتاريخ، وقمة جمال المدن متاحفها التي تكون بمثابة عقد الألماس في رقبة المدينة، ويمثل متحف آرمات عمان أيقونة عصرية تخلد حيوات العاصمة بطريقة صادمة في فكرته ومحتوياته وطرحه لتاريخ المكان والزمان كلوحة فنية بريشة فنان تبهج المدينة وتجعلها تستذكر أيامها وتعتز بماضيها وحاضرها.

آخر الكلام:

بعد كل ذلك فإن عدم التغيير ومنح المتحف مكانته هو القرار الأخطر، وندرك جميعا أن التغيير لا يبدأ غدًا، بل من هذه اللحظة.

مواضيع قد تهمك