بعد سنوات طويلة من توقف جريانه .. الأمطار الغزيرة تجدد الحياة في شلال "العرش" في بصيرا
جددت الأمطار الغزيرة التي شهدتها أودية لواء بصيرا الحياة في شرايين «شلال العرش»، ليعود هديره مجددًا بعد سنوات من السبات فرضتها فترات القحط وتذبذب المواسم المطرية.
ومنذ ساعات فجر امس ، تدفقت مياه الشلال بقوة من ارتفاع يزيد على 100 متر، بعد انقطاع جريانه لعدة سنوات نتيجة تراجع كميات الهطول المطري.
وشهد لواء بصيرا خلال الأيام الماضية أعلى كميات أمطار على مستوى محافظة الطفيلة، بلغت نحو 51 مليمترًا، ما أدى إلى خروج الشلال عن صمته معلنًا هديره مع نهاية العام، في مشهد أعاد الأمل والتفاؤل إلى نفوس المزارعين بموسم زراعي واعد، ينعش البساتين ويضفي على المنطقة جمالًا طبيعيًا أخّاذًا.
وحصل الشلال على مسمى «العرش» نسبة إلى عظمة موقعه وقوة هديره، الذي يلفت الأنظار والأسماع من قمة جبل بصيرا، حيث توارث الأبناء هذا الاسم عن الأجداد حتى يومنا هذا، ليصبح في الثقافة المحلية دلالة على موسم مطري وزراعي يبشر بالخير والخصب.
وقال مدير ثقافة الطفيلة الدكتور سالم الفقير إن شلال العرش ظل على مدار سنوات طويلة من أبرز المواقع الطبيعية في مدينة بصيرا، عاصمة مملكة أدوم القديمة، مشيرًا إلى أن مياهه تصب في البحر الميت مرورًا بالوادي الفاصل بين منطقة المعطن في مدينة عين البيضاء وبصيرا، حيث تلتقي المياه مشكلة مصبًا غزيرًا يغذي البحر الميت.
وأضاف أن الشلال تحيط به بساتين مناطق الجنين والعبر وكريمات ريسا، التي كانت تُعد سلة غذاء بصيرا في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، إلا أن الجفاف والتصحر طالها بقسوة نتيجة شح مصادر المياه. وأوضح أن هذه البساتين تشتهر بأشجار الزيتون الرومي والرمان والعنب والتوت البري، فيما تتميز المنطقة بوعورتها الشديدة، شأنها شأن بقية مناطق الطفيلة الجبلية.
من جهته، أكد الناشط البيئي أحمد سميح السعودي أن شلال العرش، الذي استمد اسمه من هيبة المكان وروعة المشهد، يشكل رمزًا تاريخيًا ورافدًا مائيًا حيويًا، كان ولا يزال يبعث الأمل في نفوس المزارعين. وأشار إلى أن الكميات الغزيرة من مياه الأمطار التي أعادت الحياة للشلال خلال الأيام الماضية تستدعي من الجهات المعنية إقامة سد مائي متاخم له، بهدف استعادة جمالية المنطقة وإنقاذ ما تبقى من الأراضي الزراعية، إلى جانب توفير مخزون مائي دائم لمربي المواشي.
ودعا عدد من المزارعين في المناطق الزراعية القريبة من الشلال الجهات المختصة إلى التوسع في مشروعات الحصاد المائي، لاستثمار كميات الأمطار والصبيب المائي المتدفق من الشلال، والذي يتغذى من تفرعات أودية وجبال مجاورة.
بدوره، أكد مدير زراعة لواء بصيرا المهندس عطاالله الشبيلات، أهمية مطالب المزارعين بإقامة سد مائي قبالة شلال العرش، الذي نشط هذا العام بصبيب مائي عالٍ نتيجة غزارة الأمطار، معتبرًا إياه من أبرز مصادر المياه الجيدة في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن إنشاء سد لتخزين مياه الشلال يتطلب مخصصات مالية مرتفعة، لافتًا إلى أن وزارة الزراعة أقامت خلال السنوات الماضية سد «قرقور» بسعة تخزينية بلغت 35 ألف متر مكعب. ــ الدستور