د محمد العزة يكتب : العشيرة الأردنية و العشائرية الرشيدة

د محمد العزة
العشيرة و العشائرية من العناوين و المصطلحات الراسخة في وعي و وجدان الثقافة المجتمعية العربية بشكل عام و فسيفساء الثقافة الأردنية النفيسة الخاصة ، حيث العشيرة و جذورها العميقة الضاربة التي سطرتها في سجلات صفحات تاريخ مراحل مسيرة الدولة الأردنية الهاشمية و مواقفها المجيدة ، و أسهمت في صناعة شخصية المواطن الأردني و رسم ملامح هويته الوطنية ، و مصدرا لمنظومة الاخلاق الحميدة من النخوة و الفزعة و التكافل و التضامن و الكرم و العفو و التسامح ، لتشكل جزءا أساسيا في بناء الخيمة الأردنية و المظلة الجامعة التي انطوى تحتها جميع أبناء عشائر الشعب الاردني العظيم .
لنعترف جميعا ان هناك سوء فهم أو خلط أو فقر في فهم العشيرة كمصطلح يعبر عن مؤسسة لها دورها المميز داخل مجتمعنا و كيانها ، و شرح مصطلح العشائرية التي تعني ممارسة افراد العشيرة لنشاطات داخلها فيما بينهم أو من خلال تفاعلهم مع باقي عشائر الدولة الأردنية استناد ا إلى فكرهم و نمط السلوك الذي صقلته منذ النشأة طبيعة البيئة المعيشية أو المحيطة .
على ضوء ما تقدم من تفريق و إيضاح لمعنى وشرح كل من المصطلحين و ربط العلاقة بينهما سواء إيجابيا أو سلبا ، وهذا يعتمد على نتائج ممارسة
العشائرية الصفة و اثارها و لغايات وضع العناوين في نصابها نطرح بعض الأمثلة الواقعية ، كأن نرفع شعار لا عشيرة لفاسد ، هل هو شعار صحيح ام جانبه الصواب .
عند ممارسة المحاصصة و المحسوبية و الاصطفافات المناطقية داخل المؤسسة هل هذا يعكس دور العشيرة ام انه ممارسة للعشائرية و تأثير افرادها و خصال فكرهم ، حتى في تشكيل الوزارات ومجالس البلديات و النواب و اخذ اعتبارات الأغلبية السكانية الديمغرافية من العشائر داخل المنطقة الجغرافية و اخذها في الحسبان و الحسابات في إقامة معادلة تحديد نسبة التمثيل الديمغرافي داخل مواقع المؤسسات الحكومية المنتخبة في البلديات و مجالس اللامركزية و النيابية ، وهذا لا يمت لمفهوم العشيرة و دورها بشيء وانما ممارسة لنمط ممارسة سلوك أفرادها ضمن إطار وضع بصمة العشائرية لفكر هؤلاء الأفراد ، و ابعاد الموازنات في اتخاذ القرارات عند الجهات الرسمية.
المحافظة على العشيرة و مفهومها و ارثها ودورها و عاداتها و تقاليدها ، يكون عبر منظومة تطوير و اعداد أفرادها و اكسابهم قدرات ومهارات تمكنهم من المشاركة و المواكبة في مختلف مجالات الدولة السياسية و الاقتصادية و العسكرية و غيرها بكل كفاءة و جودة في الأداء و استجابة للتعليمات و الاهداف بالإضافة إلى الدور المجتمعي الاجتماعي وهو الدور الأساس الذي يكرس الدور الحقيقي للعشيرة في حفظ الموروث من منظومة الاخلاق و السلوك المتزن المعتدل و التكافل و التضامن و حسن الجوار واصلاح ذات البين و الحفاظ على السلم المجتمعي.
في العام ٢٠٠٥ وهي فترة صعود النيوليبرال المهجن ، تم استهداف العشيرة من فئة قامت ببعض الممارسات و اصدار تصريحات كان الهدف منها ضرب العشيرة و التشكيك في تاريخها العريق و المشرف الحافل و سجلها الزاخر برصيد من المواقف الوطنية الصادقة المخلصة و محاولة إظهارها مقدمة فوق سيادة القانون و معايير السيادة و مؤسسة الدولة ، هؤلاء استغلوا واستخدموا استراتيجية وضع النماذج الاستثنائية أو الشاذة كبينة ادعاء ضد العشيرة ، التي كانت تعاني من نزاعات داخلية جراء إيصال بعض الأفراد الذين كانوا يعانوا من ضعف الكفاءة و نقص الدراية في شؤون الإدارة داخل العشيرة الواحدة و افتعال المنافسة حول أحقية الحصول على المقعد أو الاحتكام إلى القرعة بدلا من اعتماد قنوات وأدوات الانتخاب الديمقراطية و تطبيق معايير قياسية لإيصال الاكفأ و الاطوع لتمثيلهم داخل المجالس النيابية أو البلدية أو اللامركزية و غيرها من المواقع التي تعطي أو تكسب لقب معالي أو سعادة و امتيازاتها ليظن انه أبدي وراثي و ليس تداولا انتخابيا اختياريا ، و تكريس هذا المنصب لغايات الاستخدام الوجاهي ، فما كان أن تراجعت مخرجات ونتائج التمثيل في المشاركة في مواقع المسؤولية على كل المستويات ، نتائج ضعف المخرجات ، أدت إلى تراجع الانجازات التي مردها ضعف الأداء ، هذه السلسلة تم تبريرها أو التغطية عليها بورقة وعنوان العشيرة أو هناك أدهى وأمر الا و هو التغطية بعباءة الملك وكلا التيارين الذي دأب و تعود على هذا الأسلوب في الرد ساهم بقصد دون قصد في جعل من العشيرة هي السد و المصد و في الواجهة الأمامية لتحمل المسؤولية و لا فرق فالخطأ الفادح اخو الخطيئة ، هذه الفئة بأستخدام هذه الاستراتيجية استهدفت صناعة هوة أو صدع مابين القصر و عشائر شعبه ، لكنهم فشلوا ، ولم و لن ينجحوا جراء المتابعة الملكية و جولاتها الدورية للمحافظات و أهلها و استجابتها لمطالبها و معاينة أحوالهم و التي ظهرت من خلال التكليفات السامية و الإرادات الملكية التي تصدر بين الحين والآخر ، ليأتي دور الديوان الملكي في متابعتها و انتهاج سياسية الباب المفتوح و السماع و الاستماع من جميع فئات وطبقات المجتمع و الشعب الاردني و مشاركة الاقسام التابعة له و للأجهزة المعنية التي تعلم علم اليقين أن أمانة هذه الدولة يوجب عليها أمرا هو ليس سنة حميدة بل هو فرض و فريضة لدرء اي خطر أو تهديد أمني أو فساد اقتصادي واداري أو العبث و الإساءة لاساسات الجبهة الداخلية و عنوان الوحدة الوطنية و السلم المجتمعي ، و أحباط كل من يحاول استخدام العشيرة أو يوظفها لمآربه ، علما أن العشائر الأردنية من شتى المشارب الاجتماعية و الفكرية هي رديف الدولة ليس في الحماية و الدفاع عن الوطن فهذا واجب ولكن أيضا في البناء و رفض أي مخالفة أو ممارسة خاطئة تمس و تخص الشأن و المال العام ، لأنها تنتمي لهذه الدولة و جذر هذا الوطن ، و من يمتلك أو عنده بديل فليكن أما نحن فلا مكان ولا ديوان يجمعنا و يضمنا و نمارس فيه كرامتنا و حريتنا الا هذا الوطن وان كان هناك أي سلبية او أخطاء فيمكن مراجعتها و معالجتها لأنها من شيمنا شيمة العشيرة الأردنية الهاشمية الواحدة .