اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

قانونيون يدعون لتحديث منظومة "منع الإرهاب" واستثناء الجرائم الخطيرة من الإفراج المبكر

قانونيون يدعون لتحديث منظومة منع الإرهاب واستثناء الجرائم الخطيرة من الإفراج المبكر
أخبارنا :  

في ظل تزايد التحديات الأمنية والمحاولات المستمرة من قبل التنظيمات الظلامية لاستهداف أمن الوطن واستقرار مواطنيه الآمنين، تتصاعد المطالبات نحو ضرورة إحداث نقلة نوعية في السياسة الجنائية لمواجهة الإرهاب.

وتكتسب هذه المطالبات زخماً متزايداً باعتبار أن حماية الأرواح وصون السلم الأهلي باتت تستدعي استئصال الفكر المتطرف من جذوره، وإغلاق كافة المنافذ والثغرات أمام مروجي الأفكار التكفيرية الذين يستبيحون دماء الأبرياء ويسعون لتقويض دعائم دولة القانون والمؤسسات.

وأكد خبراء في المجال القانوني، أهمية الانتقال بالتشريعات الوطنية من مرحلة "الردع اللاحق" إلى منظومة أمنية وتشريعية استباقية ومتكاملة، وممتدة لتشمل تجريم كافة المراحل التمهيدية للإرهاب، وتطوير أساليب مواجهة التمويل والتجنيد الإلكتروني، وإعادة هندسة البيئة الإصلاحية والتأهيلية لضمان عدم تحول مراكز الإصلاح إلى بؤر لاستقطاب ونشر الفكر المتطرف بما يكفل حماية منعة المجتمع الأردني وصون مقدراته بحزم لا يلين.

وأكد رئيس محكمة أمن الدولة السابق، الدكتور محمد العفيف، أن المملكة أرست منظومة تشريعية وقائية ورادعة لمواجهة خطورة الجرائم الإرهابية والتصدي لها بفاعلية، مشيراً إلى أن هذه المنظومة جاءت بتوجيهات ملكية سامية تنبهت مبكراً لأبعاد الظاهرة الإرهابية وتأثيرها على الأمن القومي.

وأوضح أن الإرادة السياسية صبّت في اتجاه تطوير المنظومة القانونية؛ حيث جرى تعديل قانون العقوبات وإضافة نصوص جرمية مستحدثة لم تكن موجودة في التشريعات السابقة، إلى جانب إقرار قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006 وتعديلاته كقانون مستقل قائم بذاته.

وأضاف أن قانون منع الإرهاب جاء ليعرّف الإرهاب بصورة دقيقة، ووضع حزمة من الأفعال والجرائم ضمن الإطار الإرهابي، وأقر عقوبات رادعة تتراوح بين الأشغال الشاقة التي تصل إلى عشرين عاماً، والعقوبات المغلظة التي ترتقي إلى الإعدام، لاسيما في الحالات التي تؤدي فيها الأعمال الإرهابية إلى إزهاق أرواح الأبرياء، مبيناً أن للقاضي صلاحية الارتقاء بالتعزير والعقوبة استناداً إلى جسامة الفعل وآثاره.

وشدد العفيف على أن مواجهة الإرهاب تتطلب الانتقال من سياسة العقاب اللاحق إلى المنظومة الاستباقية، مؤكداً حاجة المشرّع الأردني إلى تطوير التشريعات لتغطي "مرحلتين مفصليتين": الأولى تمثل التدابير الاستباقية والوقائية لمنع ارتكاب الجريمة قبل وقوعها، والثانية تتصل بمرحلة ما بعد تنفيذ العقوبة عبر إعادة التأهيل والرعاية اللاحقة والمتابعة الأمنية والفكرية للمحكومين.

وأكد العفيف ضرورة استكمال التحديث التشريعي ليشمل حزمة من الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية المحكمة، مستهدفةً تجفيف منابع الفكر المتطرف وحماية المجتمع من أخطار الإرهاب قبل حدوثه وبعد انقضاء المدد المحكوم بها.

من جانبه قال أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية الدكتور ليث نصراوين، إن الجرائم الإرهابية الأخيرة التي شهدتها المملكة، تفرض ضرورة إعادة النظر في بعض أحكام قانون منع الإرهاب، خاصة فيما يتعلق بالعقوبات المقررة لهذه الجرائم ومدى تناسبها مع خطورتها على أمن الدولة وسلامة المواطنين، مشيرا إلى أن القانون الحالي يتضمن عقوبات تصل إلى الإعدام، إلا أن بعض نصوصه تحتاج إلى مراجعة خاصة.

وأوضح أن المادة (7) من القانون تقرر عقوبة الأشغال المؤقتة على جرائم تختلف في طبيعتها وخطورتها، دون تمييز كاف بين من ينضم إلى تنظيم إرهابي ومن يتولى تأسيسه أو قيادته أو تمويله أو تدريب عناصره. ولذلك، فإن هناك حاجة إلى تشديد العقوبات على الجرائم الأشد خطورة، ورفع حدودها الدنيا، إلى جانب تطوير النصوص المتعلقة بتمويل الإرهاب لتشمل وسائل التمويل الحديثة.

وأكد أن المراجعة المطلوبة لا تقتصر فقط على تشديد العقوبات، بل تشمل أيضا تفعيل تنفيذ أحكام الإعدام القطعية الصادرة في جرائم الإرهاب، وذلك انسجاما مع الموقف الملكي الحازم في مواجهة الإرهاب.

ودعا نصراوين إلى مراجعة قانون مراكز الإصلاح والتأهيل، وخاصة الأحكام التي تجيز الإفراج عن المحكوم بعد قضاء ثلاثة أرباع عقوبته، أو عن المحكوم بالأشغال المؤبدة بعد عشرين سنة، واستثناء الجرائم الإرهابية الخطيرة من الإفراج المبكر.

وبين أنه من الضروري التأكيد على أهمية الفصل بين المحكوم عليهم بجرائم الإرهاب الذين تثبت خطورتهم وبين غيرهم من النزلاء داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، وعدم الاكتفاء بالتصنيف التقليدي للسجناء وفقا لطبيعة الجرائم والعقوبات، على اعتبار أن إختلاط أصحاب الفكر المتطرف ببقية المحكوم عليهم قد يتيح لهم فرصة نشر أفكارهم واستقطاب أشخاص جدد، بما يحول مراكز الإصلاح والتأهيل من مؤسسات للإصلاح إلى بيئة لإعادة إنتاج التطرف والإرهاب.

وأكد نصراوين أهمية تخصيص برامج للمناصحة والتأهيل الفكري وتقييم مدى استجابة المحكوم عليهم لها، وتنظيم تدابير احترازية قضائية محددة المدة، لمتابعة من تثبت استمرار خطورتهم بعد الإفراج عنهم، كالمراقبة الإلكترونية والمراجعة الدورية للجهات المختصة، وفق ضمانات قانونية واضحة.

--(بترا)

مواضيع قد تهمك