اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الصبيحي : قراءة أولية في تعديلات نظام الشمول بتأمينات الضمان

الصبيحي : قراءة أولية في تعديلات نظام الشمول بتأمينات الضمان
أخبارنا :  

نحو مرونة مشروطة لمظلة الضمان: الآثار الإيجابية والمخاطر والمحاذير

​أقر مجلس الوزراء بالأمس مؤخراً نظاماً معدّباً لنظام الشمول بتأمينات مؤسسة الضمان الاجتماعي لسنة 2026.

وفي قراءة سريعة أولية عامة للتعديلات كما وردت في الخبر الصحفي للقرار، فأعتقد أنها خطوة جاءت لملامسة بعض التحديات الهيكلية في سوق العمل، لا سيما ما يتعلق بالتنقل الوظيفي، وكباتن التطبيقات الذكية، وأصحاب المهن الحرة، حيث تحمل التعديلات طابعاً براغماتياً يستجيب لحاجات واقعية ملحة.

وفي الوقت ذاته فإنها تفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وتأمينية مهمة تستوجب القراءة الفاحصة، وأدرجها فيما يلي كقراءة تحليلية أولية، ريثما يتسنّى لي الاطلاع على نص التعديلات كاملاً وتفاصيله التنفيذية.

​أولاً: أبرز ملامح التعديلات الجديدة:

١- ​الاشتراك الاختياري لفارق الأجر المكمل: استحدث النظام نمطاً يتيح للمشترك الاختياري الذي ينتقل إلى عمل جديد بأجر أقل، أن يستمر في الاشتراك اختيارياً تكميلياً عن "فرق الأجر" للحفاظ على مستواه التقاعدي المستقبلي ومنع تضرره.

٢- ​الشمول الجزئي للعاملين لحسابهم الخاص: إقرار شريحتين جديدتين (10% و25%) لتأمين الشيخوخة لأصحاب المهن الحرة، مع ضمان شمولهم الأساسي بمنافع تأمين إصابات العمل.

٣- ​إلزامية الشمول لعمال التطبيقات الذكية: إضفاء صبغة إلزامية لشمول العاملين عبر التطبيقات الذكية وفق آلية مرنة تعكس حجم أعمالهم الفعلية.

٤- ​ضوابط السقف الأعلى للأجر للاشتراك الاختياري: إخضاع الزيادة السنوية على أجر الاشتراك الاختياري لمعايير موضوعية تستند إلى معدل نمو متوسط أجور المشتركين في السنة السابقة.

​ثانياً: المكتسبات والآثار الإيجابية:

من المزايا والإيجابيات التي يمكن الخروج بها نتيجة هذه التعديلات ما يلي:

١) ​تحفيز التنقل الوظيفي: التخلص من الحاجز المعنوي والمادي الذي يمنع العمال من قبول وظائف جديدة بأجور أقل خوفاً من انخفاض رواتبهم التقاعدية.

٢) ​توسيع مظلة الأمان للفئات الهشة: توفير مظلة أساسية (لا سيما للحماية من إصابات العمل) لأصحاب المهن الحرة الذين كانت تكاليف الاشتراك الكاملة تشكل عائقاً أمام شمولهم.

٣) ​مواكبة الاقتصاد التشاركي: دمج عمال التطبيقات الذكية في منظومة الحماية الاجتماعية بعد سنوات من الفراغ التشريعي والتردد والتسويف والحرمان.

٤) ​حماية الاستدامة المالية: ضبط سقف النمو في الأجور لمشتركي الاختياري يمنع تضخم الالتزامات المالية اكتوارياً على المؤسسة.

​ثالثاً: المحاذير والمخاطر الفنية والتأمينية؛ هناك عدد من المحاذير والمخاطر التي يجب الاتتباه لها بدايةً، وهي ما خرجت به من قراءتي الاولية غير المكتملة لملامح التعديلات، فيما يلي أهمها:

​١) إشكالية تجزئة الأجر (فجوة التأمينات القصيرة): قصر مفهوم "فرق الأجر المكمل" على تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، وهو المرجّح مما يخلق ازدواجية واضحة؛ حيث تُحتسب تعويضات إصابات العمل والأمومة والتعطل عن العمل على أساس "الأجر الفعلي الأدنى" وليس الأجر المكمل، مما قد يحرم المؤمن عليه من تغطية متناسبة مع مستوى دخله المفترض عند وقوع حوادث أو إجازات أمومة أو حالات تعطل عن العمل.

٢) ​مخاطر ما يمكن أن نسميه "الوهم التقاعدي": الاعتماد على شرائح شمول جزئية منخفضة (10% و 25%) وهو ما قد يمنح المشترك شعوراً زائفاً بالأمان، بينما سينتج عنه لاحقاً رواتب تقاعدية ضعيفة لا تلبي متطلبات العيش الكريم.

٣) ​الأعباء المالية وإساءة الاستخدام: تحميل العمال أعباء إضافية لفرق الاشتراكات قد يعرضهم لضغوط مالية، فضلاً عن احتمالية ظهور ترتيبات مصطنعَة لتقليل الأجور الفعلية ظاهرياً، وهو ما يتطلب رقابة صارمة لأي تجاوزات من بعض المنشآت وأصحاب العمل.

​

أخيراً، فإن ​القراءة الأولية لملامح التعديلات تشي بأنها تشكل خطوة تشريعية تضفي مزيداً من المرونة على مظلة الضمان، غير أن نجاحها الفعلي على أرض الواقع وتجنّبها للثغرات مرهون بمدى دقة ووضوح التعليمات التنفيذية التي ستصدر لاحقاً، وخصوصاً فيما يتعلق بمعالجة فجوة الأجر المكمل، وضمان ألا تتحول التعديلات إلى عبء مالي إضافي على المشتركين أو تهديد غير منظور وغير مباشر للاستدامة الاكتوارية للنظام التأميني.

​

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي/ موسى الصبيحي

مواضيع قد تهمك