اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

السفير جمعة العبادي : أمن وسيادة الأردن فوق حسابات توسيع الصراع

السفير جمعة العبادي : أمن وسيادة الأردن فوق حسابات توسيع الصراع
أخبارنا :  

*الاعتداءات الإيرانية المتكررة وحق الأردن المشروع في الدفاع عن سيادته


لم تعد الاعتداءات الإيرانية المتكررة على الأردن مجرد تداعيات جانبية للصراع الدائر في المنطقة، وإنما أصبحت تطوراً خطيراً يمس أمن المملكة وسيادتها واستقرارها، ويستوجب موقفاً واضحاً ورداً حازماً من الأردن والدول العربية الشقيقة والمجتمع الدولي.


لقد وجد الأردن نفسه، بحكم موقعه الإستراتيجي والجغرافي، في مرمى تداعيات صراعات لم يكن طرفاً فيها. وتكررت خلال الفترة الماضية ، وآخرها ليلة أمس ، عمليات إطلاق الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي انتهكت الأجواء الأردنية، بما حمله ذلك من مخاطر مباشرة على سلامة المواطنين والمنشآت والأمن الوطني.


وكان الموقف الأردني واضحاً منذ البداية ، وتم تأكيده مره تلو الاخرى، بأنه ليس طرفاً في الحرب، ولن يسمح باستخدام أراضيه أو أجوائه للاعتداء على أي دولة، كما لن يقبل أن تكون المملكة ساحة لتصفية الحسابات بين أطراف الصراع.


وهذا الموقف يعكس سياسة أردنية ثابتة تقوم على الاعتدال والتوازن واحترام القانون الدولي والدعوة إلى الحلول السياسية والدبلوماسية ، لكنه لا يعني بأي حال التخلي عن حقه الطبيعي والمشروع في الدفاع عن أراضيه وحماية أمنه وسيادته.


فلكل دولة حق أصيل في الدفاع عن أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية ومواطنيها عندما تتعرض للتهديد أو الاعتداء. ومن هذا المنطلق، فإن اعتراض الصواريخ والمسيّرات التي تدخل الأجواء الأردنية هو ممارسة لحق سيادي مشروع، وليس انخراطاً في الحرب.

يبقى السؤال الذي يطرح نفس، لماذا تستهدف الأجواء الأردنيه ، إذا كانت إيران تعلن أن مواجهتها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، فلماذا توجه صواريخها ومسيّراتها على الأراضي الأردنية، ولماذا يتعرض الأردن لمخاطر حرب لم يختر أن يكون طرفاً فيها؟


وإذا كانت إسرائيل أحد الأهداف الرئيسية التي تقول إيران إنها تواجهها، فمن حقنا أن نتساءل أيضاً: لماذا لا تتجه هذه الضربات مباشرة إلى الأهداف التي تقول إيران إنها تخوض الحرب بسببها، بدلاً من تعريض دول عربية مجاورة وشعوبها ومنشآتها الوطنية للخطر ، وتشتت الإنتباه عن الممارسات والانتهاكات والاعتداءات الإسرائيليه ، وسياسات التهجير والاستيطان، في غزه والأراضي الفلسطينية ، التي تستهدف إنهاء الوجود الفلسطيني ، وكذلك العدوان الاسرائيلي المستمر على لبنان .


الأردن ليس طرفاً في الصراع الإيراني ـ الإسرائيلي، وليس ساحة للمواجهة الإيرانية ـ الأمريكية، ولا يجوز أن يتحول موقعه الجغرافي إلى ذريعة لاستهدافه أو تعريض أمنه للخطر.

إن استمرار هذه الاعتداءات يفتح الباب أمام احتمالات خطيرة، ليس على الأردن وحده، وإنما على المنطقة بأسرها.


فالمنطقة تعيش أصلاً حالة غير مسبوقة من التوتر والأجواء المشحونة ، وأي توسع في دائرة الاستهداف قد يقود إلى مواجهة إقليمية شاملة يصعب احتواؤها، بما يترتب عليها من تهديد لأمن الدول، وتعطيل للتجارة والملاحة، واضطراب في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.


كما أن الاعتداء على أي دولة عربية يمس منظومة الأمن الإقليمي برمتها، ويستدعي موقفاً عربياً موحداً وحاسماً يقوم على رفض انتهاك السيادة واحترام استقلال الدول وسلامة أراضيها.

لقد اختار الأردن، على الدوام، سياسة ضبط النفس وتجنب التصعيد، انطلاقاً من حرصه على أمن المنطقة وعدم توسيع دائرة الحرب.لكن

ضبط النفس لا ينبغي أن يُفسر على أنه تهاون، كما أن السعي إلى السلام لا يعني قبول الاعتداء.


ومن حق الأردن المشروع ، بل من واجبه، اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية أمنه الوطني، وأمن مواطنيه، والدفاع عن حدوده البرية والبحرية والجوية، والتصدي لأي صواريخ أو مسيّرات تهدد أجوائه وأراضيه ومواطنيه، ضمن ما يقره ويكفله القانون الدولي.


وقد أثبتت القوات المسلحة الأردنية ـ الجيش العربي ـ والأجهزة الأمنية الباسلة ، درع الوطن الحصين ، قدرتها وجاهزيتها في التعامل مع مختلف التهديدات، وهو ما يعزز ثقة الأردنيين بقدرة دولتهم على حماية أمنها وسيادتها.

وعليه فإن الأردن لا يريد الحرب مع أحد، ولا يسعى إلى توسيع دائرة الصراع، لكنه في الوقت ذاته لن يقبل أن تُفرض عليه حرب لم يخترها.


وعلى المجتمع الدولي أن يتعامل مع الاعتداءات على الأردن بالجدية ذاتها التي يتعامل بها مع أي انتهاك لسيادة دولة أخرى، وأن يدرك أن استمرار الصمت أو الاكتفاء بالدعوات العامة إلى ضبط النفس قد يشجع على مزيد من التصعيد.


لقد آن الأوان لأن تكون الرسالة واضحة: لا يجوز أن تكون الدول العربية ممراً للصواريخ، ولا أن تتحول أراضيها وأجواؤها إلى ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية.


وسيظل الأردن متمسكاً بسياسة الاعتدال والسلام والحوار، لكنه في الوقت نفسه متمسك بحقه الكامل في الدفاع عن سيادته وأمنه ومواطنيه.


وفي هذه الظروف الدقيقة، تبقى وحدة الصف الوطني، والالتفاف حول قيادتنا الهاشمية، والثقة بالقوات المسلحة الأردنية ـ الجيش العربي ـ والأجهزة الأمنية، هي الضمانة الأساسية لحماية الوطن ومقدراته.


الأردن لا يعتدي على أحد، ولا يريد الحرب مع أحد ، لكنه لن يسمح لأحد بأن يعتدي عليه أو يحول وطنه إلى ساحة لحروبه وصراعاته.سيادة الأردن وأمنه واستقراره ليست موضعاً للمساومة، وستبقى خطاً أحمر .


حفظ الله الوطن الغالي قوياً عزيزاً منيعاً عصياً على كيد الكائدين والمعتدين الآثمين .






مواضيع قد تهمك