اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

5 سيناريوهات.. ماذا تفعل دولة الاحتلال بالضفة قبل الانتخابات؟

5 سيناريوهات.. ماذا تفعل دولة الاحتلال بالضفة قبل الانتخابات؟
أخبارنا :  

القدس المحتلة - لم تعد احتمالية إعادة تفعيل الحكم العسكري في الضفة الغربية المحتلة مجرد نقاش سياسي أو قانوني في إسرائيل، بل باتت ترتبط بتحولات على الأرض قد تمس تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين، من الحركة والعمل والأراضي، إلى البناء والتخطيط وإنفاذ القانون.

 


غير أنه مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 الشهر المقبل هناك من يدفع نحو إعادة تشكيل منظومة سيطرة الاحتلال، عبر توسيع التدخل العسكري والمدني، ونقل مزيد من الصلاحيات إلى مؤسسات إسرائيلية، بالتوازي مع تعزيز الاستيطان بأنحاء مختلفة من الضفة.

ويضم الانتشار العسكري للاحتلال بالضفة نحو 26 كتيبة، إلى جانب عشرات الآلاف من المستوطنين المسلحين ضمن فرق الحراسة، مما يثير مخاوف من العودة إلى إجراءات كانت سائدة قبل أوسلو، كإغلاق مناطق واسعة عسكريا وفرض حظر تجوال على البلدات الفلسطينية، مع سماح بخروج محدود للسكان لتأمين الغذاء والماء والاحتياجات الأساسية.

حكم عسكري موسع دون إعلان رسمي

قد يكون السيناريو الأرجح بحسب تقرير لموقع "زمان يسرائيل" الإخباري، وذلك بتوسيع الصلاحيات العسكرية والأمنية تدريجيا دون إعلان رسمي عن إلغاء ترتيبات أوسلو أو استعادة الحكم العسكري بصيغته السابقة. وهنا، سيظهر التحول على الأرض عبر تشديد الحواجز والإغلاقات والاقتحامات، وفرض قيود إضافية على الحركة والأراضي والبناء، بدلا من أن يأتي في صورة قرار سياسي معلن.

إعادة توزيع الصلاحيات

قد تنقل حكومة الاحتلال، بحسب صحيفة هآرتس، مزيدا من الملفات المرتبطة بالضفة من المنظومة العسكرية إلى وزارات ومؤسسات مدنية. ويحمل هذا المسار دلالة سياسية تتجاوز الجانب الإداري، إذ إن اتساع دور تلك المؤسسات في إدارة شؤون الضفة قد يضيّق الفاصل بين إدارة الأراضي المحتلة وممارسة السيادة عليها.

توسيع السيطرة في المنطقة "ب"

قد تصبح المنطقة "ب"، الخاضعة لإدارة فلسطينية وفق اتفاق أوسلو، إحدى ساحات اختبار توسيع السيطرة الإسرائيلية، في ظل تصاعد النشاط الاستيطاني والعمليات العسكرية. وهذا من شأنه، حسب تقديرات حركة "السلام الآن" أن يقلص عمليا نطاق الصلاحيات التي تمارسها السلطة الفلسطينية.

تصعيد واسع شمال الضفة

ترجح صحيفة يديعوت أحرونوت أن يواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز انتشاره شمال الضفة عبر زيادة القوات والمواقع والعمليات، بحجة مواجهة التهديدات الأمنية. ومع تكرار هذه العمليات، قد يتحول الوجود العسكري الذي يفترض أن يكون مؤقتا إلى بنية أكثر استدامة.

خطوة سياسية وقانونية أكبر

يعد السيناريو الأكثر تصعيدا، حسب الموقع الإخباري "سيحاه مكوميت" ويتمثل في اتخاذ الاحتلال خطوة رسمية تعيد تعريف طبيعة إدارتها للضفة، سواء عبر توسيع الصلاحيات أو إخضاع مناطق وملفات محددة لإدارة مدنية مباشرة. وسيكون هذا المسار الأكثر إثارة للجدل دوليا، لما قد يحمله من مؤشرات على الانتقال من إدارة الاحتلال إلى ممارسة سيادة فعلية.

حكم عسكري فعلي

يرى الكاتب والمحلل السياسي والباحث في الأدب والثقافة العبرية الطيب غنايم أن تصعيد الاحتلال المتواصل يدفع الضفة نحو واقع تصبح فيه أكثر انفتاحا أمام الاستيطان والعمليات العسكرية، بالتزامن مع تنامي الحماية الرسمية للمستوطنين واتساع نفوذهم داخل مؤسسات صنع القرار.

ويقول غنايم إن الاستيطان لم يعد ظاهرة هامشية، بل تحول إلى قوة سياسية وفكرية مؤثرة في دولة الاحتلال، مستفيدا من الوزن الانتخابي للمستوطنين ومن حضور ممثلي اليمين الاستيطاني المتشدد داخل الائتلاف الحاكم.

وبحسب قراءته، تعتمد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو- المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب- بدرجة كبيرة على هذا التيار الذي يسعى إلى توظيف ما راكمه المشروع الاستيطاني خلال أكثر من 5 عقود لترسيخ تصور دولة الاحتلال يمتد إلى أراضي الضفة الغربية، في إطار ما يصفه أنصاره بمشروع "يهودا".

وفي المقابل، يصف غنايم الوضع الفلسطيني بأنه يتجه نحو مزيد من الضعف، في ظل محدودية قدرة السلطة الفلسطينية على التأثير، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين، بالتوازي مع اتساع القيود والاستيطان والاعتداءات.

ولا يستبعد غنايم انتقال دولة الاحتلال إلى خطوات أوسع، مثل احتمال استغلال حدث أمني كبير لتبرير تصعيد عسكري واسع في الضفة. ويعزو ذلك إلى التحول الذي طرأ على المشهد السياسي منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، معتبرا أن القيادة والمجتمع الإسرائيليين أصبحا أكثر ميلا إلى اليمين، واتسع بالتالي هامش الإجراءات التي يمكن تقديمها للرأي العام باعتبارها ضرورات أمنية.

ويشير إلى أن تكرار الحديث عن احتمال انطلاق هجوم شبيه بـ"7 تشرين الأول (أكتوبر) من الضفة قد يؤدي وظيفة انتخابية وسياسية، عبر تعبئة الناخبين وتهيئة الرأي العام لإجراءات عسكرية واستيطانية أشد.

وبحسبه فإن الخطر لا يكمن بالضرورة في إعلان مفاجئ عن "إعادة الحكم العسكري" وإنما في تراكم وقائع تجعل سيطرة الاحتلال المباشرة جزءا من الحياة اليومية للفلسطينيين.

بدوره يرى الكاتب والباحث الأكاديمي ساهر غزاوي أن الحديث عن "عودة الحكم العسكري" يحتاج إلى قدر من الدقة، لأن السيطرة العسكرية للاحتلال على الضفة لم تنته أصلا، وإنما تبدلت آليات ممارستها بعد أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية.

ويتمثل السؤال برأيه في ما إذا كانت تل أبيب تتجه الآن إلى توسيع حكمها المباشر وتقليص المساحة المتاحة للسلطة لإدارة شؤون الفلسطينيين، لافتا إلى أن مؤشرات ذلك تتمثل في تصاعد العمليات العسكرية، وتوسيع الاستيطان وشرعنة البؤر الاستيطانية، إلى جانب نقل مزيد من الصلاحيات المتعلقة بالضفة إلى جهات مدنية في الكيان المحتل.

ولا يرجح غزاوي أن تأتي هذه التحولات عبر إعلان رسمي عن "عودة الحكم العسكري" بل من خلال سياسة تدريجية تسبق فيها الوقائع على الأرض التوصيف السياسي والقانوني، وصولا إلى حكم مباشر أو واقع عسكري فعلي، خصوصا إذا استمر إضعاف السلطة أو نشأ فراغ سياسي وأمني واسع.

وستكون الضفة، باعتقاده- إحدى ساحات التنافس الأساسية في الانتخابات المقبلة، لا سيما بين أحزاب اليمين واليمين المتطرف التي تسعى إلى جذب أصوات المستوطنين والتيار الديني والقومي، متوقعا استمرار التصعيد الإسرائيلي بمختلف أشكاله وبوتيرة متدرجة في الضفة. ولا يستبعد الباحث انتقال دولة الاحتلال إلى خطوات نحو ضم أجزاء منها أو "فرض السيادة" عليها، وتقديم ذلك للناخب الإسرائيلي باعتبارها إنجازات لليمين.

تهميش السلطة

لكن السيناريو الأكثر خطورة، بحسب غزاوي، يرتبط بمستقبل السلطة الفلسطينية وقدرتها على الاستمرار في أداء وظائفها؛ فأزمة السلطة وضعف تأثيرها يتراكمان منذ سنوات، وقد تتفاقم إلى حد فقدان القدرة على إدارة مناطقها أو حدوث انفجار أمني واسع في الضفة. وأمام هذا المشهد، قد تجد تل أبيب مبررا لتوسيع سيطرتها المباشرة وتحويل الإجراءات الاستثنائية والمؤقتة إلى واقع مستقر.-(وكالات)


مواضيع قد تهمك