اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

خولة كامل الكردي : فنزويلا والقبضة الأميركية

خولة كامل الكردي : فنزويلا والقبضة الأميركية
أخبارنا :  

في عملية سريعة وخاطفة، تمكنت القوات الخاصة الأميركية من اقتحام مقر إقامة الرئيس الفنزويلي مادورو واعتقاله، واعتقال زوجته معه، ونقلهما إلى الولايات المتحدة الأميركية وإيداعهما السجن، تمهيدا لمحاكمتهما بتهمة دعم الإرهاب وعصابات المخدرات التي أضرت بالمجتمع الأميركي، كما يزعم الرئيس الأميركي ترامب.

 


والمستغرب هو عدم قدرة الدولة الفنزويلية، التي قادها هوغو شافيز، ومن بعد وفاته رفيقه المخلص مادورو، وهما من أشد المعارضين لسياسات الولايات المتحدة الأميركية، على بناء جيش قادر على الدفاع عن الدولة والنظام الحاكم الذي يمثل الشعب الفنزويلي.

وهذا يُعد فشلا ذريعا في عدم رسم خطة دفاعية، على أقل تقدير، لحمل الولايات المتحدة الأميركية على التفكير ألف مرة قبل تنفيذ عملية إنزال على فنزويلا واختطاف رئيسها.

ومن هذا المنطلق، لم تلعب فنزويلا بالأوراق التي تمتلكها جيدا، وكأنها استسلمت للإدارة الأميركية وإملاء شروطها عليها. فنائبة الرئيس دلسي غوميز خضعت بشكل مريع وفاضح للطلبات الأميركية، فسارعت الشركات الأميركية إلى الاستثمار في مجال النفط وغيره من مقدرات فنزويلا، لا سيما أن فنزويلا تحتل المركز الأول عالميا في حجم احتياطيات النفط. فاستغلت الإدارة الأميركية الميزة التي تحظى بها فنزويلا، فأحكمت قبضتها على مخزون النفط الفنزويلي، وازدادت الضغوط على غوميز للخروج من أوبك، فتم لها ما أرادت، وخرجت فنزويلا من أوبك، في استعداد أميركي لاحتكار النفط الفنزويلي، وهو ثروة الشعب الفنزويلي الذي فُرضت عليه عقوبات اقتصادية أميركية منذ عام 2015، في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.

وكما قلنا آنفا، كان ارتباط فنزويلا بالحلف الروسي-الصيني من أهم أسباب معاداة أميركا للنظام الحاكم في فنزويلا برئاسة مادورو، ومن قبله الرئيس شافيز، إلى جانب أطماعها في احتكار الثروة النفطية الفنزويلية، حيث كانت الصين المستفيد الأول من النفط الفنزويلي. بيد أن خطوة الإدارة الأميركية للسيطرة على سياسات الإدارة الفنزويلية، بإسقاط رأس الحكم، لقطع الطريق على الصين وحرمانها من الاستفادة من النفط الفنزويلي، ومن ضمن حربها التجارية على بكين، تكللت بالنجاح إلى حد الآن.

لكن بعد أن أصبحت فنزويلا الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الأميركية، كما يراها المسؤولون الأميركيون، مارست واشنطن الضغوط عليها للخروج من منظمة أوبك، وفق مخطط أميركي لضمان تدفق النفط الفنزويلي إلى الشركات الأميركية، في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة الأميركية من نقص في مخزونها من الوقود. وقد ازداد الوضع سوءا بعد إغلاق مضيق هرمز والصراع المستمر مع إيران، الأمر الذي يكبدها خسائر اقتصادية كبيرة.

لم تعد فنزويلا تلك الدولة التي تدور في فلك روسيا والصين؛ لأن الإدارة الأميركية، برئاسة ترامب، تمكنت من فصل فنزويلا عن ذلك المحور والاستفراد بسياساتها، ولا سيما الاقتصادية منها. إن سعي الولايات المتحدة الأميركية إلى الاستئثار بثروات الدول، في ظل التضخم الذي باتت تعاني منه بسبب جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، وتحول معظم المصانع الكبرى إلى تايوان والصين والهند وسنغافورة وغيرها من الدول، أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود والطعام والسيارات والعديد من المواد الاستهلاكية والضرورية للمواطن الأميركي، ناهيك عن الارتفاع الخيالي في فواتير الكهرباء والماء. والكثير من القاطنين هناك يدركون كيف أصبحت المعيشة صعبة ومكلفة، حتى وصل الأمر إلى القطاع التعليمي والتربوي، مع ملاحظة تهالك المدارس الحكومية وحرمان كثير من الأميركيين من الرعاية الصحية الجيدة.

والقادم سيكون أشد على المجتمع والدولة الأميركية إن لم تعدل الولايات المتحدة الأميركية سياساتها وسلوكياتها في التعامل مع العالم، على قاعدة التعاون المثمر لا الاحتكار المهيمن.


مواضيع قد تهمك