اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. تيسير المشارقة : لتنمية الفنية في الأردن .. كيف؟

د. تيسير المشارقة : لتنمية الفنية في الأردن .. كيف؟
أخبارنا :  

نحن في الأردن بحاجة لمنظومة فكرية من أجل التنمية في قطاع الفن التشكيلي. كيف يمكن رسم استراتيجيات عصرية لانجاز هذا الأمر؟ لقد بات من المهم الالتفات إلى الصناعات الثقافية في بلادنا باعتبارها ركيزة من ركائز الإقتصاد الوطني. نحن نحتاج لخبراء في التنمية والاقتصاد الثقافي الرقمي.


ظهرت في البلاد حاجة ملحة لمتابعة الأعمال الفنية وتوثيقها وتجهيزها لعمليات العرض والبيع. ونحن بحاجة لمعرفة المبادئ الأساسية في الترويج. كثيرة هي الوسائل المعاصرة الرقمية التي تتيح الفرصة للفنانين من أجل الحفاظ على اسكتشاتهم ولوحاتهم الفنية ، ولكننا نحتاج لخبراء في تقنيات التوثيق والتحديث.


وهناك مؤسسات خاصة تُعنى بهذه الأمور في الأردن، مثل "شبكة الفنون التشكيلية"، وهي مؤسسة رائدة ومنظومة بيئية رقمية متكاملة لتكنولوجيا الفنون، على المستوى الوطني والعربي. وهناك مؤسسات وقطاعات أخرى في التكنولوجيا الرقمية، تقوم بواجبات مشابهة لما تقوم به شبكة الفنون.


نحن بحاجة لدراسة العلاقة ما بين التقنية والثقافة، وكيف تغيّر التكنولوجيا المعاصرة تفكير المجتمعات. ونحتاج لتحليل الخطاب النقدي الإعلامي وتفكيك الرسائل الإعلامية الحديثة وسياقاتها الثقافية والفنية والاجتماعية. يمكن التأكيد على أن الوسيلة الإعلامية الرقمية أياً كانت لا تقل أهمية عن المحتوى الرقمي ، والمحتوى الإبداعي الفني على سبيل المثال. ويمكن في هذا السياق، توضيح بعض المسائل التي يمكن أن تقدمها المنصات المتخصصة، بعد التطوّر الهائل في قطاع الفنون الرقمية وخبرات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.


الحاجة أصبحت ملحة للتوثيق الرقمي وحماية الملكية الفكرية، بإصدار شهادات أصالة رقمية. وكذلك نحن بحاجة في السوق المحلي لرادار حماية المحتوى الثقافي الفني. وفي الوقت ذاته، فإن الخبرة في مجال التمكين التجاري وتثمين الأعمال الفنية باتت مهمة جداً لدرء خطر الاحتيال والتزوير في هذا القطاع. والتمكين والتثمين من خلال التسعير العادل الاسترشادي، بدراسة أبعاد العمل الفني وتقنياته وخاماته، ومقارنة ذلك بقواعد بيانات عالمي على هذا الصعيد والمستوى، والابتعاد عن الإرتجالية والعشوائية في التقييم.


كما أننا نُفكّر حاليا فيما يسمى الترند، أو كاشف بوصلة السوق، وضرورة الاهتمام بالقراءات الدورية لاتجاهات السوق العالمي، فكيف اليوم تُباع لوحات خربوشية لميشيل باسكيات بمئات الملايين من الدولارات، ولوحات رصينة لفنان أردني مخضرم في الفن بألف أو ألفي دولار فقط على أكثر أو أقل تقدير. وكما أن عالم المقتنين والاقتناء للفن باذخ أو فيه بذخ صارخ، وفيه ملامح من التطرف أحيانا بالتحاق الترندات، نحن أحوج اليوم إلى مساعدة المقتني ليوائم ما بين شغفه الفني والفرص المتاحة للشراء والاقتناء. ولكن، هذه الملامح في تعزيز الاقتصاديات الثقافية وإسنادها، تتطلب قدرات نقدية عالية عند المختصين بالنقد الفني والترجمات الفنية للأعمال والفنانين.


وهذا الأمر كله، يتطلب أيضاً، تعميق القدرات عند المختصين على صياغة البيانات الفنية للفنانين وأعمالهم للوصول إلى المعارض العالمية بيسر وسهولة. وهذا الأمر بحاجة لـ "قدرات ترجمة عابرة للحدود باللغات الحيّة"(الانكليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والصينية، بالإضافة إلى العربية) لنقل الدلالات والمعاني للأعمال الفنية، باعتبار أن النقد الفني هو "البحث عن المعنى"، والفن التشكيلي هو المعنى ذاته.


الإقتصاد الإبداعي يتطلب استحداث متاجر خاصة مستقلة للمنتج الفني. وهناك ضرورة لإسناد الفنان مالياً بتحديد قيمة أعماله الفنية ولا يجوز تبخيس مجهوداته. ونخلص إلى أهمية استحداث معارض افتراضية ثلاثية الأبعاد في الأردن لعرض المنتجات الفنية الوطنية. وهذا كله يفترض تأهيل المساعدين الإبداعيين أو المساعد الإبداعي المختص الذي يمكنه تقديم المشورة واقتراح الخيارات المتاحة والممكنة للفنان المحلي.

مواضيع قد تهمك