الأهازيج الشعبية في عجلون.. تراث شفوي رافق الفلاحين في العمل والأفراح
عجلون -علي فريحات- شكلت الأهازيج الشعبية جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية في قرى عجلون إذ يرددها الفلاحون أثناء العمل في الحقول وفي الأفراح والأعراس و"الزفّات"، فيما كانت النساء والأطفال يؤدونها في مناسبات مختلفة لتشكل مع مرور الوقت جزءًا من الذاكرة الشعبية للمجتمع المحلي.
وأشار مختصون ومثقفون في حديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إلى تنوع الأهازيج الشعبية في كلماتها ومناسباتها؛ إذ ارتبط بعضها بالعمل الزراعي وحضر بعضها الآخر في الأعراس والخطبة والختان والمناسبات الدينية والأعياد إلى جانب أهازيج طلب الغيث والترويح عن النفس.
وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات إن الأهازيج الشعبية تشكل جانبًا مهمًا من الموروث الثقافي في المحافظة لما تحمله من صور ومفردات ارتبطت بحياة الأهالي وعاداتهم وتقاليدهم وانتقلت شفهيًا بين الأجيال.
وأضاف أن حضور الأهزوجة في تفاصيل الحياة الاجتماعية يعكس طبيعة المجتمع الريفي الذي اعتمد على الزراعة ورعاية الماشية إذ كانت الأغاني والأهازيج ترافق الناس في أفراحهم وأعمالهم ومناسباتهم المختلفة ما عزز حضورها في الحياة الاجتماعية للمحافظة.
وبين الباحث في التراث الدكتور محمود الشريدة أن الأهازيج الشعبية في عجلون تعددت بحسب المناسبات فكانت حاضرة في الزفة والذهاب إلى الخطبة وفي الأعراس والدبكة والجوفية و"الفاردة" النسائية إلى جانب أهازيج الختان وأغاني الأطفال في الأعياد.
وأشار إلى أن الأهازيج رافقت كذلك الفلاحين في أعمالهم الزراعية ومنها الحصاد والدراس وأعمال البيدر. كما ظهرت أهازيج مرتبطة بطلب الغيث في سنوات انحباس المطر وأخرى في المناسبات الدينية ومنها المولد النبوي الشريف وابتهالات المسحر في شهر رمضان.
وأوضح مؤسس متحف راسون محمد الشرع، أن الأهزوجة كانت جزءًا من الممارسة اليومية لأبناء القرى حيث يرددها الفلاحون أثناء العمل للترويح عن أنفسهم وشحذ هممهم، فيما كانت الأهازيج في الأعراس والزفات والدبكات تضفي على المناسبات طابعًا جماعيًا يشارك فيه الحاضرون.
وأضاف أن الذاكرة الشعبية ما تزال تحتفظ بنماذج من تلك الأهازيج التي ارتبطت بمواسم الحصاد والزيتون والأعراس وغيرها من المناسبات، مشيرًا إلى أن كثيرًا منها كان يعتمد على مفردات البيئة المحلية وحياة الناس وأعمالهم ما جعلها قريبة من وجدان المجتمع وسهلة التداول والحفظ.
وقال المؤرخ الأكاديمي الدكتور خالد الجبالي إن الأهازيج الشعبية تمثل جانبًا من الذاكرة الاجتماعية لعجلون؛ إذ يمكن من خلال كلماتها ومناسباتها التعرف إلى جوانب من حياة المجتمع الريفي وعلاقاته الاجتماعية وأعماله وعاداته.
وأضاف أن ارتباط الأهزوجة بالحقول والمراعي والمضافات والمناسبات الاجتماعية يعكس طبيعة الحياة التي عاشها أبناء المحافظة، كما أن انتقالها شفهيًا من الآباء والأجداد إلى الأبناء أسهم في حفظ صور ومفردات من الحياة اليومية لم تكن دائمًا حاضرة في المصادر التاريخية المكتوبة.
وقالت الأديبة الدكتورة فايزة المومني، إن الأهازيج الشعبية تتميز ببساطة لغتها وقرب مفرداتها من البيئة التي نشأت فيها إلى جانب الإيقاع والتكرار وسهولة الحفظ والترديد؛ مما منحها قدرة على البقاء في الذاكرة الشعبية وانتقالها بين الأجيال.
وأضافت أن المحافظة على هذا الموروث تتطلب توثيقه بصورة منهجية والاستفادة منه في الفعاليات الثقافية والبرامج التراثية وتشجيع الأجيال الجديدة على التعرف إلى الأهازيج التي رافقت حياة الآباء والأجداد بما يحفظها بوصفها جزءًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية لمحافظة عجلون.
--(بترا)