اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

السفير جمعة العبادي : النادي الدبلوماسي الأردني والدبلوماسية البرلمانية

السفير جمعة العبادي : النادي الدبلوماسي الأردني والدبلوماسية البرلمانية
أخبارنا :  

نحو شراكة مؤسسية وتفعيل دور النادي كبيت خبرة دبلوماسية


تكتسب اللقاءات التي أجرتها الهيئة الإدارية للنادي الدبلوماسي الأردني مؤخراً مع دولة رئيس مجلس الأعيان ومعالي رئيس مجلس النواب أهمية خاصة، لما تعكسه من حرص على تعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة، وما يمكن أن تفتحـه من آفاق لتطوير الدبلوماسية البرلمانية وتعزيز دور النادي في خدمة الدبلوماسية الأردنية.


فالدبلوماسية المعاصرة لم تعد شأناً حصرياً لوزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية، بل أصبحت منظومة متكاملة تتفاعل فيها الدبلوماسية الرسمية والبرلمانية والشعبية والثقافية والإعلامية والاقتصادية والرياضية ، وغيرها من أدوات القوة الناعمة.


ويمتلك الأردن تجربة راسخة في الدبلوماسية البرلمانية، من خلال مشاركاته الفاعلة في الاتحادات والمحافل البرلمانية العربية والدولية، وشبكة علاقاته الواسعة مع البرلمانات الشقيقة والصديقة. إلا أن تعظيم أثر هذا الدور يتطلب مزيداً من التنسيق بين مجلسي الأعيان والنواب ووزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية الأردنية في الخارج.


وتبرز هنا أهمية السفارات والبعثات الأردنية في الزيارات والمشاركات البرلمانية الخارجية؛ فدورها لا ينبغي أن يقتصر على الترتيبات البروتوكولية واللوجستية ، وإنما يشمل التحضير والإعداد السياسي للزيارات، وتوفير المعلومات والخلفيات اللازمة، وترتيب اللقاءات النوعية مع البرلمانات والمسؤولين ومرجعيات القرار ومراكز البحوث والدراسات والفكر، ومتابعة نتائج الزيارات والبناء عليها.


ومن شأن هذا التنسيق أن يجعل الدبلوماسية البرلمانية رافداً للدبلوماسية الرسمية، ويوحد الرسالة الوطنية في الخارج، مع الحفاظ على خصوصية الدور البرلماني واستقلاليته.


وفي هذا السياق، تبرز أهمية النادي الدبلوماسي الأردني بما يضم من سفراء ودبلوماسيين أصحاب خبرات متراكمة في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية والتفاوض والعمل متعدد الأطراف. ومن المهم أن يتجاوز النادي دوره الاجتماعي إلى دور معرفي ومؤسسي باعتباره بيت خبرة دبلوماسية وطنياً يضع هذه الخبرات في خدمة مؤسسات الدولة.


ويمكن ترجمة ذلك من خلال شراكة عملية مع مجلسي الأعيان والنواب، تشمل تنظيم الندوات وحلقات النقاش، وإعداد أوراق العمل والدراسات، وتقديم المشورة للوفود البرلمانية قبل مشاركاتها الخارجية، والمساهمة في تأهيل المشاركين في المحافل الدولية في مجالات البروتوكول والتفاوض والتواصل البرلماني الدولي.


كما أن هذه الشراكة يمكن أن تمتد إلى تعزيز التنسيق بين النادي ووزارة الخارجية والبعثات الأردنية في الخارج، بما يتيح الاستفادة من الخبرات الدبلوماسية المتراكمة ويوفر للوفود البرلمانية الإسناد السياسي والمعرفي اللازم لإنجاح مهامها.


إن اللقاءات الأخيرة للهيئة الإدارية للنادي مع رئيسي مجلسي الأعيان والنواب وإشادتهما بالجهود التي تبذلها الهيئة الإدارية للنادي ، وإعرابهما عن الاعتزاز والتقدير للدبلوماسية الأردنية وسفراء جلالة الملك المتقاعدين والعاملين ودورهم في خدمة الوطن ، وتأكيدهما على ضرورة توفير الدعم والإسناد لمتطلبات النادي ، خاصة توفير المقر اللائق، على غرار الأندية المثيلة عربياً ودولياً ، ليتسنى له القيام بواجباته الوطنية وتحقيق أهدافه المنشودة ، وعليه فإن اللقاءات المشار اليها تشكل فرصة للانتقال من التواصل إلى التعاون، ومن التعاون إلى شراكة مؤسسية مستدامة، تقوم على تكامل الأدوار وتوظيف الخبرة الوطنية في خدمة المصالح الأردنية.


وفي ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، فإن الاستثمار في الخبرة الدبلوماسية الأردنية يمثل أحد عناصر القوة الناعمة للمملكة. ومن هنا، فإن تفعيل دور النادي الدبلوماسي وتوفير مقر دائم يليق برسالته ، ليس ترفاً مؤسسياً، بل استثمار في المعرفة والذاكرة والخبرة الدبلوماسية الأردنية.


إن السفير في الخارج، والبرلماني في المحفل الدولي، والدبلوماسي صاحب الخبرة، والباحث والمفكر، جميعهم يشكلون حلقات في منظومة وطنية واحدة، عنوانها خدمة الأردن والدفاع عن مصالحه وتعزيز حضوره ومكانته في العالم.


وإذا ما أحسنّا جمع هذه الخبرات ضمن إطار مؤسسي واضح، فإن النادي الدبلوماسي الأردني قادر على أن يصبح بيت الخبرة الدبلوماسي للمملكة ورافداً للدبلوماسية البرلمانية وجسراً بين السلطة التشريعية ووزارة الخارجية والبعثات الأردنية في الخارج.




مواضيع قد تهمك