"إنتاج": زيارة الملك إلى الصين تفتح مساراً عملياً لشراكات في الذكاء الاصطناعي والروبوتات
قطيشات: هدفنا الانتقال من استيراد التكنولوجيا إلى المشاركة في تطويرها وتوطينها وتصديرها
عمّان – أكدت جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات "إنتاج" أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية تمثل محطة استراتيجية للارتقاء بالعلاقات الأردنية الصينية نحو جيل جديد من الشراكات القائمة على الابتكار والتطوير المشترك ونقل المعرفة، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي.
وقال رئيس هيئة المديرين في جمعية "إنتاج" فادي قطيشات، إن الزيارة بعثت برسالة واضحة مفادها أن مستقبل الشراكة بين الأردن والصين يجب ألا يقتصر على شراء التكنولوجيا أو استخدامها، بل أن ينتقل إلى المشاركة في تطويرها وتوطين تطبيقاتها وبناء حلول مشتركة قابلة للتصدير إلى أسواق المنطقة والعالم.
وأشار إلى أن الاهتمام الملكي خلال الزيارة بالتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والروبوتات يعكس إدراكاً عميقاً للقطاعات التي ستقود اقتصادات المستقبل، ويؤكد ضرورة بناء تعاون تطبيقي يجمع الشركات والجامعات ومراكز البحث والتطوير، بدلاً من الاكتفاء بالاطلاع على التكنولوجيا أو استيرادها.
وأوضح قطيشات أن الفرصة لا تقتصر على تصنيع الأجهزة والروبوتات، بل تشمل المنظومة التكنولوجية المتكاملة التي تقوم عليها، من برمجيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والحوسبة السحابية والاتصالات وإنترنت الأشياء والأمن السيبراني، وصولاً إلى تكامل الأنظمة والتشغيل والصيانة والتدريب، وهي مجالات تمتلك فيها الشركات والكفاءات الأردنية خبرات حقيقية يمكن البناء عليها.
وأكد أن هذا التوجه لا يبدأ من فراغ، بل يتكامل مع رؤية التحديث الاقتصادي حتى عام 2033، والبرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام 2026–2029، وجهود المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل بمتابعة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، والمسار الوطني الهادف إلى ترسيخ مكانة الأردن مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا والابتكار والخدمات الرقمية.
وقال قطيشات إن الميزة الأردنية لا تقوم على حجم السوق، بل على الكفاءات الشابة، والبيئة المستقرة، والبنية التحتية الرقمية، والشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص والجامعات، إلى جانب الموقع الاستراتيجي وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة والقرب من أسواق المنطقة، وهي عناصر تجعل الأردن شريكاً مكملاً للقدرات الصناعية والتكنولوجية الصينية ومنصة مناسبة لتطوير حلول تخدم الأسواق الإقليمية.
وشدد على أن الشراكة يجب أن تسير في اتجاهين متوازيين؛ الأول استقطاب الشركات والاستثمارات الصينية لإنشاء مراكز إقليمية في الأردن للتطوير والبحث والبرمجيات والتدريب والدعم الفني، والثاني فتح أبواب السوق والمنظومات التكنولوجية الصينية أمام الشركات الأردنية ومنتجاتها وملكيتها الفكرية.
وأضاف: "لسنا أمام خيار بين استقطاب الشركات العالمية أو دعم الشركات الأردنية للتوسع في الخارج؛ الأردن يحتاج إلى المسارين معاً. نريد استثمارات تنقل المعرفة إلى المملكة، وفي الوقت نفسه نريد شراكات تفتح الأسواق أمام التكنولوجيا الأردنية".
وبيّن أن الانتقال إلى التنفيذ يتطلب إطلاق مسار أردني–صيني للتكنولوجيا التطبيقية، يبدأ بحصر الشركات والجامعات والقدرات الأردنية القابلة للشراكة، وربطها مباشرة بنظيراتها الصينية، ثم تأسيس مختبرات ومشاريع تجريبية مشتركة في قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية والتعدين والزراعة والسياحة والخدمات العامة، بالتوازي مع برامج تدريب للمهندسين والطلبة، ومسارات للاستثمار المشترك ودخول الأسواق.
وأكد قطيشات أن القيمة الحقيقية لهذه الشراكات تتحقق عندما تصبح الشركات والكفاءات الأردنية جزءاً من تطوير التكنولوجيا، لا مجرد مستخدمين لها؛ وذلك من خلال إتاحة فرص محلية عادلة للشركات لإثبات حلولها وفق معايير الجودة والأمن والمنافسة، وإشراكها فعلياً في تطوير المشاريع المشتركة وتكاملها وتشغيلها، بما يبني قصص نجاح أردنية قابلة للتصدير. وأضاف أن هذا المسار يجب أن يترافق مع تأهيل الكفاءات ورفع إنتاجيتها للانتقال إلى وظائف ذات قيمة مضافة أعلى في البرمجة والهندسة وتحليل البيانات وتصميم الأنظمة الذكية وتشغيلها وصيانتها، مؤكداً أن التحدي ليس في مقاومة الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل في تمكين الأردنيين من تطويرها وقيادة تطبيقاتها.
وأكد أن جمعية "إنتاج" ستعمل، بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ووزارة الاستثمار والمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل والجهات الرسمية ومؤسسات القطاع الخاص والجامعات ومراكز الابتكار، على تحويل الزخم الذي أوجدته الزيارة إلى قنوات مباشرة بين الشركات الأردنية والصينية، ومشاريع تجريبية قابلة للتوسع، وفرص للاستثمار والتدريب ونقل المعرفة والنفاذ إلى الأسواق.
وختم قطيشات بالقول: "الزيارة الملكية رفعت سقف الفرصة، وعلى مؤسساتنا اليوم أن ترفع سقف التنفيذ. فالسباق العالمي نحو اقتصاد المستقبل يتسارع؛ فإما أن نكون شركاء في صناعته، أو نبقى أسواقاً لما يصنعه الآخرون. الأردن يمتلك الكفاءات والموقع والثقة، والاختبار الحقيقي اليوم هو قدرتنا على تحويل هذه المقومات إلى إنجازات ملموسة، من خلال قرارات حاسمة، ومشاريع قابلة للتنفيذ والتوسع، وشراكات تحقق منفعة متبادلة. فالفرص الكبرى لا تنتظر، وقيمة هذه الزيارة ستُقاس بما نبنيه عليها من استثمارات وصادرات وفرص عمل للأردنيين".