اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

هاشم عقل : الكهرباء الأردنية تدخل عصر «ادفع أقل عندما تستهلك أذكى»

هاشم عقل : الكهرباء الأردنية تدخل عصر «ادفع أقل عندما تستهلك أذكى»
أخبارنا :  

نعم، تعرفة الكهرباء المرتبطة بالزمن يمكن أن توفر في استهلاك الكهرباء وتخفض فاتورة المستهلك، لكن الأهم في الأردن أنها تستهدف أولاً خفض الطلب في ساعات الذروة ونقل جزء من الاستهلاك إلى ساعات انخفاض الحمل، وليس بالضرورة أن ينخفض عدد الكيلوواط-ساعة المستهلكة بالنسبة نفسها.

كيف تعمل في الأردن؟

التعرفة الزمنية قسمت اليوم إلى ثلاث فترات:

الذروة: 5 مساء ـ 11مساء.

الذروة الجزئية: 2–5 مساءً و5 صباحاـ 11مساء.

خارج الذروة: 5 صباحاً ـ 2 مساءً.

وقد بدأ تطبيقها على قطاعات مثل الصناعة، الاتصالات، شحن السيارات الكهربائية وضخ المياه.

أين يأتي الوفر؟

الفكرة الاقتصادية بسيطة:

بدلاً من أن تشغل الجهاز نفسه في الساعة 7 مساءً، تشغله الساعة 11 صباحاً عندما تكون الكهرباء أرخص.

وهذا مفيد جداً للأحمال التي يمكن التحكم بوقت تشغيلها، مثل:

المصانع.

مضخات المياه.

التبريد والتكييف.

شحن السيارات الكهربائية.

سخانات المياه.

بعض العمليات الصناعية.

تخزين الطاقة بالبطاريات.

على سبيل المثال، في التعرفة المطبقة على شحن السيارات الكهربائية المنزلية، كان السعر 160 فلساً/ك.و.س في الذروة مقابل 108 فلسات خارج الذروة، أي أن نقل الشحن إلى خارج الذروة يخفض تكلفة الكهرباء بحوالي 33%.

لكن هل ينخفض الاستهلاك فعلاً؟

نعم، ولكن يجب التفريق بين شيئين:

1. انخفاض الاستهلاك الكلي:

قد يحدث لأن المستهلك يصبح أكثر حرصاً على تشغيل الأجهزة بكفاءة.

2. نقل الاستهلاك من وقت إلى آخر:

وهذا هو الهدف الأكبر للتعرفة الزمنية.

فمثلاً إذا كان مصنع يستهلك 10,000 ك.و.س يومياً، قد لا ينخفض استهلاكه إلى 8,000 ك.و.س؛ لكنه قد ينقل 3,000 ك.و.س من فترة الذروة إلى فترة خارج الذروة.

وهذا مهم جداً لشبكة الكهرباء حتى لو بقي إجمالي الاستهلاك قريباً من مستواه.

الدراسات التجريبية تشير بالفعل إلى أن التعرفة الزمنية تخفض الاستهلاك خلال ساعات الأسعار المرتفعة، لكن مقدار انخفاض الاستهلاك الإجمالي يكون عادة أقل من مقدار التحول بين الساعات.

لماذا هي مهمة جداً للأردن؟

لأن المشكلة ليست فقط كمية الكهرباء التي ينتجها الأردن، وإنما متى يحتاجها المستهلك.

إذا كان الحمل مرتفعاً جداً بين 5 و11 مساءً، تضطر منظومة الكهرباء إلى توفير قدرة توليد وشبكات ومحولات تكفي لهذه الساعات القصيرة.

أما إذا أمكن نقل جزء من الطلب إلى ساعات أخرى، فإن الأردن يستطيع:

خفض ذروة الطلب، تقليل الحاجة إلى محطات احتياطية، تحسين استغلال محطات التوليد، تخفيض كلفة النظام، استيعاب طاقة شمسية أكبر.

وهذه النقطة الأخيرة مهمة جداً للأردن؛ فالساعات النهارية، عندما يكون الإنتاج الشمسي مرتفعاً، تتزامن تقريباً مع فترة خارج الذروة في التعرفة الحالية.

والأهم: السيارات الكهربائية

هنا أرى أن التعرفة الزمنية يمكن أن تكون أداة استراتيجية للأردن.

إذا شحن مئات آلاف السيارات بين 5 و11 مساءً، فإنها تضيف حملاً كبيراً إلى الشبكة في أسوأ وقت.

أما إذا جرى تحفيز أصحاب السيارات على الشحن من الصباح وحتى بعد الظهر، فإن السيارات الكهربائية يمكن أن تتحول من عبء على الشبكة إلى وسيلة لامتصاص فائض الطاقة الشمسية.

وهذا بالضبط أحد الاستخدامات التي صممت لها التعرفة الزمنية.

التعرفة الزمنية لا تعني بالضرورة أن الأردن سيستهلك كهرباء أقل بكثير؛ بل تعني أنه سيستهلكها في الوقت الأرخص والأكثر كفاءة للشبكة.

وأفضل نتيجة يمكن أن يحققها الأردن هي:

خفض ذروة الطلب + نقل الاستهلاك إلى ساعات الطاقة الشمسية + تخفيض كلفة التوليد + تقليل الحاجة للاستثمارات في قدرات الذروة.

لكن هناك شرطا أساسيا: وجود عدادات ذكية وأسعار مختلفة بدرجة كافية بين الذروة وخارجها حتى يكون لدى المستهلك حافز حقيقي لتغيير سلوكه.

سأستخدم هنا سيناريو توضيحياً محافظاً، لأن الوفر الفعلي يعتمد على بيانات الحمل الساعي والتعرفة لكل قطاع.

1. ماذا يحدث إذا نقل الأردن 10% من استهلاك ساعات الذروة؟

إذا افترضنا أن فترة الذروة تمتد 6 ساعات يومياً، وأن متوسط الحمل خلالها يقارب 4,000 ميغاواط:

استهلاك الذروة السنوي التقريبي =

4,000 × 6 × 365 = 8.76 تيراواط ساعة

نقل 10 % منه إلى ساعات خارج الذروة = 876 غيغاواط ساعة سنوياً

نقل 20 % = 1.75 تيراواط ساعة

نقل 30 % = 2.63 تيراواط ساعة

أي أن نقل 20 % فقط من كهرباء فترة الذروة يمكن أن يعيد توزيع نحو 1.75 مليار كيلوواط ساعة سنوياً إلى ساعات أقل ضغطاً.

1. كم يمكن أن يوفر للمستهلك؟

مثال بسيط: إذا كان الفرق بين سعر الكهرباء في الذروة وخارجها 50 فلساً لكل ك.و.س، فإن نقل:

نسبة التحويل : 10% ، الكهرباء المنقولة : 876 مليون ك و س، الوفر النظري 43.5 مليون دينار سنوياً.

نسبة التحويل : 20 % ، الكهرباء المنقولة : 1.75 مليار ك و س، الوفر النظري 87,5 مليون دينار سنويا.

نسبة التحويل : 30 % ، الكهرباء المنقولة : 2.63 مليار ك و س، الوفر النظري 131 مليون دينار سنويا.

هنا النقطة الاستراتيجية المهمة للأردن.

إذا استطعنا خفض الطلب الأقصى مثلاً بمقدار 400–800 ميغاواط، فإن قيمة التعرفة الزمنية لا تكون فقط في توفير ثمن الكهرباء، وإنما في تقليل الحاجة إلى توفير قدرة توليد وشبكات ومحولات لتغطية ساعات قليلة من السنة.

بمعنى آخر:

بدلاً من بناء قدرة جديدة لتغطية الذروة، نحاول أولاً نقل الذروة.

وهذا يمكن أن يخفض الاستثمارات الرأسمالية المطلوبة في قطاع الكهرباء.

1. وهناك مكسب كبير جداً من الطاقة الشمسية

هذه برأيي أهم نقطة للأردن.

لدينا في منتصف النهار إنتاج شمسي مرتفع، بينما ترتفع أسعار/قيمة الكهرباء في أوقات أخرى. لذلك يمكن استخدام التعرفة الزمنية لتشجيع:

المصانع : تشغيل بعض خطوط الإنتاج نهاراً

مضخات المياه : الضخ في ساعات الشمس

السيارات الكهربائية : الشحن نهاراً

المبردات : تخزين البرودة نهاراً

البطاريات : الشحن عند وفرة الكهرباء وتفريغها وقت الذروة

وبذلك تصبح التعرفة الزمنية أداة لدمج الطاقة المتجددة، وليس مجرد وسيلة لتغيير فاتورة الكهرباء.

1. ماذا لو طبقها الأردن على نطاق واسع؟

يمكن تصور ثلاث مراحل:

10 % نقل للطلب:

تأثير جيد، لكنه محدود. يبدأ المستهلكون والشركات بتغيير توقيت الاستخدام.

20 %:

يصبح التأثير على الشبكة واضحاً، ويمكن تخفيف جزء معتبر من ذروة الطلب.

30 %:

يصبح الأمر سياسة لإدارة الشبكة وليس مجرد تعرفة كهرباء.

لكن للوصول إلى 20–30 % لا تكفي الأسعار وحدها. نحتاج إلى عدادات ذكية، أسعار محفزة، أجهزة تحكم تلقائي، وتخزين كهربائي.

الخلاصة المهمة

في رأيي، الأردن يجب ألا يقيس نجاح التعرفة الزمنية فقط بكمية انخفاض استهلاك الكهرباء.

المؤشر الأهم هو:

كم ميغاواط من ذروة الطلب تم نقلها؟ وكم كيلوواط/ساعة تم تحويلها من ساعات الضغط إلى ساعات إنتاج الطاقة الشمسية؟

فإذا تمكن الأردن مثلاً من نقل 20 % من استهلاك فترة الذروة، فقد لا ينخفض الاستهلاك السنوي كثيراً، لكن يمكن أن تتحقق وفورات كبيرة للمستهلكين، وانخفاض في ضغط الشبكة، وتحسن في استغلال الطاقة الشمسية، وتأجيل بعض الاستثمارات في قدرات الذروة.

والأهم أن الأردن يستطيع تحويل السيارات الكهربائية والبطاريات ومضخات المياه والمصانع إلى أدوات لإدارة الشبكة، وليس مجرد مستهلكين إضافيين للكهرباء.


مواضيع قد تهمك