اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. رنيم الشوابكة : الجامعات الأردنية بداية الطريق نحو المستقبل

د. رنيم الشوابكة : الجامعات الأردنية بداية الطريق نحو المستقبل
أخبارنا :  

مع إعلان نتائج الثانوية العامة "التوجيهي" في الأردن تبدأ أمام آلاف الطلبة مرحلة لا تقل أهمية عن مرحلة الامتحانات نفسها مرحلة اختيار الجامعة والتخصص فالطالب الذي أنهى سنوات الدراسة ينتقل الآن إلى قرار قد يحدد مساره الأكاديمي والمهني لسنوات طويلة ولذلك فإن القضية لا تتعلق فقط بالحصول على مقعد جامعي وإنما بكيفية الوصول إلى التخصص الذي يتناسب مع قدراته وميوله وطموحه ويمنحه فرصة حقيقية لبناء مستقبله

 

وهنا يظهر الدور الحقيقي للجامعات الأردنية فالجامعة لا ينبغي أن تكون مجرد جهة تستقبل طلبات القبول وتعلن أسماء المقبولين وإنما مؤسسة مسؤولة عن مساعدة الطالب على اتخاذ قرار أكثر وعيًا من خلال تقديم معلومات واضحة عن التخصصات وطبيعة الدراسة فيها ومتطلباتها وفرصها المستقبلية ومدى ارتباطها بسوق العمل

فالطالب قد يحصل على معدل مرتفع لكنه لا ينجح في تخصص اختاره بسبب المعدل فقط وقد يكون طالب آخر أقل معدلًا لكنه يمتلك قدرات ومهارات تجعله أكثر تميزًا في تخصص مختلف ولذلك فإن التعامل مع المعدل باعتباره العامل الوحيد في تحديد مستقبل الطالب قد يحول عملية القبول من وسيلة لاكتشاف الطاقات إلى مجرد عملية لترتيب الطلبة وفق علامات الامتحان.

ومن هنا تبرز أهمية الإرشاد الأكاديمي داخل الجامعات الأردنية فقبل أن يختار الطالب تخصصه يجب أن يعرف ماذا سيدرس وما المهارات التي يحتاج إليها وما طبيعة المسار المهني المرتبط به وما الفرص المتاحة أمام خريجيه فاختيار التخصص لا ينبغي أن يكون قرارًا مبنيًا على اسم التخصص أو شهرته أو رغبة مؤقتة وإنما قرار يقوم على معرفة حقيقية بقدرات الطالب وبطبيعة المجال الذي سيدخله.

كما أن الجامعات مطالبة بمراجعة تخصصاتها وبرامجها بصورة مستمرة وربطها بالتغيرات التي يشهدها سوق العمل فالسوق يتغير والوظائف تتغير والمهارات المطلوبة تتغير ولذلك لا يمكن أن تبقى البرامج الأكاديمية ثابتة بينما تتغير احتياجات الاقتصاد والتكنولوجيا والمهن الجديدة.

وتزداد أهمية هذه المسؤولية عندما يواجه الطالب عشرات الخيارات عند القبول فوجود عدد كبير من التخصصات لا يعني بالضرورة أن الطالب قادر على الاختيار الصحيح من دون توجيه وقد يؤدي غياب المعلومات الكافية إلى انتقال الطلبة من تخصص إلى آخر أو انسحابهم من الجامعة أو تخرجهم في مجالات لا تتناسب مع قدراتهم ولا يجدون فيها فرصًا مناسبة.

كما أن الجامعة مطالبة بأن تنظر إلى نوعية الطالب الذي تقبله لا إلى عدد الطلبة فقط فالهدف من القبول الجامعي لا ينبغي أن يكون ملء المقاعد وإنما بناء بيئة تعليمية تضم طلبة قادرين على التعلم والتطور والتميز ولذلك فإن تطوير معايير القبول والإرشاد والتخصصات يجب أن يسير في اتجاه واحد وهو اكتشاف قدرات الطلبة ووضعهم في المجالات التي يستطيعون النجاح فيها.

ولا يعني ذلك إلغاء أهمية المعدل أو التقليل من قيمة الجهد الذي بذله الطالب في الثانوية العامة فالمعدل يبقى معيارًا مهمًا في عملية القبول لكنه لا يستطيع وحده أن يجيب عن سؤال أكبر وهو هل هذا التخصص مناسب لهذا الطالب وهل يمتلك القدرة والرغبة في الاستمرار فيه والنجاح داخله.

فالقبول الجامعي الحقيقي لا يجب أن ينتهي عند عبارة تم قبولك في هذا التخصص، وإنما يجب أن يبدأ بسؤال أعمق هل هذا هو المكان الذي يمكن أن تحقق فيه أفضل ما لديك؟

ومن هنا فإن الجامعات الأردنية أمام مسؤولية تتجاوز تنظيم القبول إلى إعادة التفكير في فلسفة الاختيار نفسها فالمطلوب ليس فقط توزيع الطلبة على التخصصات وإنما توجيههم نحو تخصصات تتناسب مع قدراتهم وتحتاج إليها البلاد وتمنحهم فرصًا حقيقية للتطور والعمل.

وفي النهاية فإن قوة الجامعة لا تظهر فقط في عدد التخصصات التي تقدمها ولا في عدد الطلبة الذين تستقبلهم وإنما في قدرتها على معرفة احتياجات المرحلة وتطوير برامجها واستقطاب الطلبة القادرين على النجاح وتوفير البيئة التي تحول الطالب من صاحب معدل إلى صاحب معرفة ومهارة وقدرة على المنافسة.

ويبقى السؤال، هل نحن أمام نظام قبول يكتفي بترتيب الطلبة وفق معدلاتهم أم أمام منظومة جامعية قادرة على اكتشاف قدراتهم وتوجيههم إلى المكان الذي يستطيعون أن يبدعوا فيه؟

وهل يحصل الطالب قبل اختيار تخصصه على المعلومات التي يحتاجها فعلًا لاتخاذ قرار قد يحدد مستقبله؟


مواضيع قد تهمك