اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

م. زيد خالد المعايطة : إطلاق العيارات النارية في المناسبات

م. زيد خالد المعايطة : إطلاق العيارات النارية في المناسبات
أخبارنا :  

لا تكاد تخلو ذاكرتنا من قصة عن مناسبة سعيدة انتهت بحادث مؤلم بسبب رصاصة طائشة، شخص أصيب خلال حفل زفاف، أو آخر طالته رصاصة أطلقت احتفالاً بنجاح، أو طفل كان يشاهد فرحة من بعيد فوجد نفسه ضحيتها، تختلف القصص في تفاصيلها واشكالها، لكنها تتشابه في دموية نهاياتها، رصاصة أطلقت في لحظة فرح بدون تقدير لاحتمالات العواقب، ووصل أثرها إلى شخص اخر لم يكن طرفاً فيها.

ولم تقف الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية أمام هذه الظاهرة دون تحرك، فقد شهد الأردن على مدى سنوات حملات توعية، وإجراءات قانونية وأمنية، ومبادرات مجتمعية أسهمت في تراجع إطلاق العيارات النارية واتساع دائرة رفضه، وما تبقى من هذه الممارسة لا يقلل من أهمية ما تحقق، بل يفتح المجال للبناء على هذه الجهود والبحث عن أدوات إضافية تساعد على الحد منها بصورة أكبر ان لم يكن بالإمكان التخلص منها بشكل نهائي.


فخطورة إطلاق النار في المناسبات معروفة، والقصص المؤلمة المرتبطة به حاضرة في أذهان الناس، ومع ذلك، فإن معرفة الخطر لا تؤدي دائماً إلى تجنب السلوك، خاصة عندما يحدث وسط مجموعة من الحضور، فنحن نتأثر بما يفعله الآخرون، وبما نعتقد أنهم يقبلونه أو يتوقعونه، وهنا تكمن قوة الأعراف الاجتماعية، فما يبدو طبيعياً أو مقبولاً في محيطنا يمكن أن يؤثر في سلوكنا حتى عندما نعرف مخاطره، وإذا كان المحيط الاجتماعي جزءاً من استمرار تفسير هذا السلوك وتبريره، فمن الممكن أن يكون أيضا طرفا" في الحد منه ، وهنا يمتد الدور إلى من حول الشخص الذي يطلق النار، ولا سيما أصحاب الحضور والتأثير الاجتماعي، فموقف شيخ عشيرة، أو وجيه، أو نائب، أو مرشح للانتخابات، أو شخصية تحظى بالاحترام، يكتسب قوة أكبر عندما يتحول من مجرد رفض معلن إلى تصرف يراه الآخرون.


وهذه الفكرة لا تبدأ من الصفر، فقد شهدت مناطق ومجتمعات محلية في الأردن مبادرات ومواثيق شرف لرفض إطلاق العيارات النارية، ويمكن البناء عليها من خلال جعل الالتزام أكثر تحديداً ووضوحاً وذلك بأن يعلن أصحاب التأثير مسبقاً أنهم لن يبقوا في أي مناسبة يطلق فيها النار، وأن تتبنى العائلات والمدعوون الموقف نفسه، وهكذا ينتقل رفض هذه الممارسة من قناعة عامة إلى سلوك واضح يمكن للآخرين رؤيته والاقتداء به.


ولكي يؤدي هذا الالتزام دوره، من المهم ألا يبقى محصوراً في وثيقة أو لقاء، بل أن يكون ظاهراً للناس، ويمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تساعد في ذلك من خلال رسائل أو مقاطع قصيرة يعلن فيها أصحاب التأثير التزامهم، فتكرار هذه المواقف أمام الناس يساعد على ترسيخ صورة مختلفة لما هو مقبول في المناسبات، ويجعل رفض إطلاق النار أكثر وضوحاً وحضوراً وبانه بواقع الحال قد يكون مشروعا لجريمة قتل غير مقصودة وليس أداة تعبير عن الفرح.


ولا تأتي هذه الفكرة بديلاً عن القانون أو التوعية أو الجهود المجتمعية القائمة، بل تأتي امتداداً لها وبناءً على ما حققته، فالغاية ليست أن نخفف فرحتنا أو أن نحد من التعبير عنها، بل أن نفصل بين الفرح وسلوك لم يعد له مكان فيه، حتى تبقى المناسبة مصدر سعادة لأصحابها ومن حولهم، ولا تحمل فرحة عائلة معها الحزن إلى عائلة أخرى.

ــ الراي


مواضيع قد تهمك