أ. د. فايز ابو عريضة : *ما بين رحلتي مع الاحفاد ورحلتي الى خالتي
بالامس مساء التقيت بمجموعة من الاحفاد في رحلة سريعة إلى اطراف غابة في وادي الأردن الجميل والتاريخ والحضارة
وبدات الحوار معهم وأمطروها بعشرات الاسئلة ومعظمها تحتاج الى مهارات الكترونية ورقمية وطبعا رسبت في الاختبار
وأشاروا علي ان احضر دورات في IT وكذلك التدريب على مهارات ال Play Station واليوتيوب وكل الخوارزميات ،
ويطول الحديث في أسالتهم الرقمية والتي بعضها لم اسمع بها حتى يومنا هذا في المقابل قصصت عليهم رحلتي قبل ما يزيد عن ستين عاما الى خالتي رحمة الله عليها والتي كانت تسكن في خلة العقد على ضفاف وادي قيس من اعمال دورا في جنوب مدينة خليل الرحمن ، وطبعا دون الدخول في صعوبة الوصول الى خلة العقد سواء لانعدام وسيلة المواصلات خارج اطار الدواب والتعرض احيانا الحيوانات المفترسة في الشعاب والهضاب على الطريق ، ولما وصلت واستقبلتني بالحنية الامومية التي لا مثيل لها ، وبعد ان سكن الليل حيث لا كهرباء وخلافه وفي جو يعود بنا الى علامات القرون الوسطى ، وبدات الترتيبات بعد العشاء بالنوم في العراء او العريشة في احسن الاحوال لان الرحلة صيفية وطبعا على رنيم نباح الكلاب وفحيح الافاعي ونعيق البومة ، وقبل ذلك كان لا بد من المساهمة في مطاردة الدجاجات للعودة الى بين الدجاج (الخم ) وما ادراك ما الخم الذي يصعب الاستدلال عليه حتى بواسطة Gbs هذه الايام وتقديم العلف للمواشي بعد تجميعها في الحوش (الصيرة )مكان مسيج بالاخشاب وبقايا الاشجار ، وفي الصباح الباكر جدا لا بد من نزول وادي قيس السحيق لبناء منظار من الحجارة عند مقام الولي قيس وقراءة الفاتحة على روح (تأبط شرا القيسي ) حسب تقاليد القبيلة حتى لا تختطفني الغولة التي ترقد في بطن الوادي اذا لم اقوم بذلك حسب رواية خالتي رحمة الله عليها ، ويجب العودة من رحلة زيارة مقام الولي قيس قبل طلوع الشمس وان اقوم بجمع الحطب في طريق عودتي من الوادي مساهمة لاشعال الطابون والطبيخ للغداء .
ومع كل هذه المعاناة كان خبز خالتي احسن وألذ طعما من البيتزا التي يطلبها يحيى ورفاقه الاحفاد ( ديليفري )هذه الايام ولا نعرف محتوياتها والنوم في العريشة على الحصيرة احسن من فندق الخمس نجوم واحب الي من قصر منيف ،
وفي النهاية فان رحلتي كانت اكثر متعة من رحلة الاحفاد بعشرات المرات رغم ما فيها من مشقة وصعوبات ومغامرات يصعب تكرارها لكنها عفوية طبيعية ، واخيرا فزت على الاحفاد بانهم استمعوا واستمتعوا بقصة رحلتي الى خالتي باهتمام بالغ وضحكاتهم واضحة على وجوههم وكانها من قصص الف ليلة وليلة رغم تفوقهم علي في مهارات الاتصال والتواصل بكل اشكالها