اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

فارس الحباشنة : إيران والعرب

فارس الحباشنة : إيران والعرب
أخبارنا :  

‏1 - ما بين اعوام 2005 و2009 قدمت قناة الجزيرة سلسلة حوارات مع الصحفي المصري الراحل محمد حسنين هيكل، حول ايران والعلاقة العربية الايرانية.

وفي عام 1991 نشر هيكل كتابا مرجعيا في العلاقة العربية الايرانية «اوهام القوة والنصر»، وتحدث عن حرب الخليج الثانية، وغزوالعراق للكويت، وقدم هيكل مقاربة لمفاهيم القوة والتغير الجيوسياسي وتبدل الخرائط، والدور الامريكي وتدخلها لحماية مصادر النفط في الخليج، وتوسيع نفوذها في الاقليم. كما مهدت الحرب الى وضع شرق اوسط جديد والذهاب الى تسوية شاملة وفق الشروط الاسرائيلية، وذلك بعد تدمير العراق واخراجه من معادلات الاقليم.

وتواجه ايران اليوم واقعا شبيها لما حصل مع العراق في عهد صدام حسين. وتحاول امريكا استدراج ايران لارتكاب خطأ صدام حسين للقيام في العدوان وشرعنته وتفتيت ايران وتقسيمها، وتقويض قدراتها العسكرية الصاروخية والنووية.

وقد يكون الفارق بين ايران اليوم وعراق صدام حسين، أن ايران تدرك اختلال موازين القوى الواقعي والافتراضي، وهي أهم دافع ومحرك في رؤوس صناع قرار الحرب في واشنطن وتل ابيب.

كما أن أوهام القوة الامريكية المطلقة وقعت بالفخ الايراني، وسياسات الحرب في واشنطن استندت على معلومات وبيانات وقراءات وخطط ناقصة وغير دقيقة، واوهام مفرطة لقوة عجوز لا يعززها الواقع والميدان.

2 - وقدم هيكل مقاربة استراتيجية وحضارية في العلاقة العربية الايرانية. وما زالت اطروحة هيكل قابلة للتداول والتوظيف السياسي والاعلامي في غمرة الصراع الاقليمي المحتدم بين ايران وامريكا واسرائيل.

في قراءة هيكل لايران شدد على رفض اعتبارها بلدا عدوا، وحذر من انحراف البوصلة العربية في تصنيف ايران عدوا عوضا عن العدو الحقيقي وهو اسرائيل.

وذلك، لا يعني أن هيكل لم يبرىء سياسة ايران في الاقليم من الاخطاء وتجاوز احترام العلاقة مع دول الجوار العربي.

ولكن هيكل، ذهب في قراءته لايران كدولة وشعب وجغرافية حتمية، وحقيقة باقية على الخريطة، ويصعب أن تزول في سياسة الشيطنة والنكران، وعدم الاعتراف، ومحاولة القفز من فوق ايران بمنطق سياسي متهور وغير عقلاني وواقعي.

في الشرق الاوسط، قوى راكزة وحاضرة، وايران واحدة منها، الى جانب مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية.

اختلفت السياسة العربية ازاء ايران، ويصلح هنا القول هناك سياسات عربية ازاء ايران. وكذلك، ايران يصعب أن ننمطها في شكل ولون سياسي واحد. هناك اصوات متعددة بايران، تيارات ومؤسسات وحسابات، وقوى سياسية واجتماعية، وتتذبذب وتتراوح بين منطق الدولة وحسابات الثورة والامن والنزعات القومية، والتحولات الاجتماعية، والظروف الجيوسياسية.

سياسة شيطنة وتطنيش ايران واعتبارها عدوا للعرب ليست مناسبة مع دولة كايران بحجمها السياسي وثقلها الاقتصادي واهميتها الجيوسياسية، بل أن ثمة معطيات تفرض ضرورة مراجعة العلاقة العربية الايرانية لاعادة التوازن الى الاقليم.

التقارب العربي الايراني يقطع الطريق على المشروع الاسرائيلي التوراتي والاستراتيجي. الاختلاف وتضارب المصالح بين الدول صحي وطبيعي في العلاقة السياسية، ولكن المشكلة عندما يتحول الاختلاف الى هوية وعقيدة سياسية.

والتنافس العربي مع ايران يتحول الى ساحة لاستثمار القوى الاجنبية وعلى رأسها امريكا واسرائيل. واندفاع الاقليم نحو حروب وصراعات كلفتها الاستراتيجية والاقتصادية والامنية تدفعها الدول العربية وايران.

فالاحتواء بالعلاقة العربية الايرانية يكف يد اسرائيل، ويحد من التدخل الامريكي. كما أنه في الحروب والصراعات العربية الايرانية، من جنى الثمار الاستراتيجية وترجمها الى مكاسب ونقاط قوة هي اسرائيل.

وبقدر ما تحاول اسرائيل اذكاء العداء بين العرب وايران، وابقاء حالة الانقسام الاقليمي واشعال نيران الطائفية الدينية والسياسية، سني وشيعي.

يحتاج العرب وايران علاقة تدار بالعقل والمصالح لا الاساطير والخرافات واوهام أهل الكهف، والحوار المباشر دون رسائل الصواريخ.

الجغرافيا العربية الايرانية تفرض حتميات في العلاقة، كما أن الحضارة الاسلامية تفرض حتمية مطلقة في التشاكل العربي الايراني سياسيا وعلى كل الصعد.

الجوار الجغرافي قدر، والوحدة الحضارية الاسلامية قدر تاريخي، والاجدر أن تفتح صفحات التاريخ بين العرب وايران لتقرأ من ابواب وزوايا الشراكة والتأثر، والتعاون، والوحدة الاسلامية، وان نبتعد عن صفحات الدم والكراهية والنكران.

التاريخ العربي الايراني ليس متصلا بالصراعية فقط، بل هناك تفاعل حضاري امتزج به الثقافي والفلسفي والادبي والتاريخي والعرفاني والتجاري.

فالثقافة العربية الاسلامية لم تقدر أن تبقى مغلقة وضمن حدود مقفلة، والحضارة الايرانية تشكلت بتأثيرات عربية واسلامية.

حصر العلاقة العربية الايرانية في ثنائية سني وشيعي تسطيح ممنهج ومقصود، والمذاهب والطوائف صنعت لتستخدم في صراع سياسي، ولاغلاق الابواب امام حتميات الحوار العقلاني بين العرب وايران، وتوظيف الطائفية للتعبئة في صراعات سياسية وصراعات نفوذ وصراعات امنية.

3 - العالم يتغير، والاحداث في الاقليم فارقة في النظام الدولي، وتطورات الصراع تسهم في تعقيد العلاقات والصراع الراهن.

والحرب الامريكية والاسرائيلية على ايران لا تزال محط سؤال ونقاش وتحليل حول قوة ايران، وكيف صمدت، ومن اين استمدت القوة الذاتية في حماية مجالها الاستراتيجي ومصالحها القومية؟.

وفي الصراع العربي الاسرائيلي لاول مرة او الثانية بعد حرب اكتوبر 73 تتعرض اسرائيل الى تهديد وجودي وعسكري كما فعلت ايران؟.

هيكل في كتابه «مدافع اية الله وقصة ايران والثورة « تحدث عن ايران الجديدة ما بعد ثورة 79، وتحدث عن ان ايران تحولت من صديق الى الغرب واسرائيل الى عدو وخصم، ومن اول يوم في الثورة الايرانية، وهي تبحث عن دور ونفوذ وتمهد لهذه اللحظة من الصراع مع امريكا واسرائيل.

تصفية ونهاية ايران وتقويض قوتها وهزيمتها في المواجهة مع امريكا واسرائيل سوف يفتح الشرق الاوسط على مصراعيه أمام نيران اسرائيل الكبرى، وكل من يعترض طريق مشروعها التوراتي والاستراتجي.

الحرب الامريكية على ايران اختبار للنظام الدولي.. فهل تستطيع امريكا أن تقوض القوة الامريكية وتدخلها بيت الطاعة، وتكف النفوذ الصيني والروسي عن الاوراسية الوسطى؟ ام تقبل امريكا في ايران كقوة اقليمية تملك نفوذا وقدرة على الانتشار والتأثير خارج حدودها؟.


مواضيع قد تهمك