اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

جميل النمري : لماذا نصفق للإتفاق الثلاثي ؟

جميل النمري : لماذا نصفق للإتفاق الثلاثي ؟
أخبارنا :  

الاتفاقية الدفاعية بين تركيا وباكستان والسعودية هي اقوى وافضل ما حدث هذه الايام وتأتي في وقتها مع تعثر الاتفاق بشأن مضيق هرمز ومع تقلبات ترامب وتضارب تصريحاته وخياراته التي تترك الجميع في حالة من اللايقين بشأن المستقبل.


دول الاتفاقية ستترك لترامب ان ينهي هذه الحرب كيفما اتفق، ثم ستأخذ بيدها زمام الموقف وتتكلم مع ايران بلسان واحد حول مشهد الاقليم ما بعد الحرب ومشاكل ايران مع جيرانها


الاتفاقية بطبيعتها ودوافعها لا تحتاج لأي اطراف اخرى فالاتفاقية ليست مشروعا اقليميا جديدا بل رسالة عاجلة وضرورية لأيران تقول ان أكبر جارين لها تركيا وباكستان اصبحا تحت مظلة دفاعية مشتركة مع الجار الثالث العربي اي السعودية لردع اي اعتداء او تنمر او ابتزاز.


وهي رسالة تحتاجها السعودية بقوة ومهدت لها علاقات خاصة تم السهر عليها مع الدولتين السنيتين الأكبر في الاقليم. بهذا المعنى ليس هناك حاجة لإنضمام اي دولة اخرى للحلف وعلى الاقل في المرحلة الحالية وللغايات المقصودة بالاتفاق . ولا حاجة ان تشعر اي دولة اخرى بالاقصاء أو التهميش بما في ذلك الاردن ومصر.


الاتفاقية تقول باي باي .. لنتنياهو وترامب. لهذا نصفق بقوة اكبر للاتفاق. هل تذكرون تبجح ترامب وهو يتحدث بسخرية عن الخليج.. كم يصمد بدون الحماية الأمريكية؟! يوم واحد ؟! يومان ؟! تلك نفسها الفرضية المشؤومة التي تقول ان اسرائيل هي القوة الموازية القادرة على حماية الخليج من ايران، وقد استندت لها امريكا من اجل الاتفاقيات الابراهيمية. وادامة الضغط على السعودية للتطبيع. ثم شلّ يد الجميع امام فظائع التدمير والابادة الجماعية في غزّة. واخيرا التفرج بلا حول ولا قوة على تخبط ترامب في حرب ارادها نتنياهو ولا دور لنا في تقرير اي خطوة في مسارها ومصيرها مع انها تجري بين ظهرانينا وندفع فاتورتها.


لقد افتضح بصورة مزرية عجز الولايات المتحدة عن حماية بلدان الخليج ومصالحها الحيوية بما في ذلك الملاحة عبر مضيق هرمز. والاتفاقية الثلاثية ستفيد كثيرا في كلا الحالتين أتم التوصل لتسوية مؤقتة ام عادت الحرب. ليس لإيران ان تنتشي بنصر مفترض وتعود لسيرتها الأولى في تخريب البنية الداخلية لكل دولة وطنية تطالها يدها. ولا لإخافة الخليج، فمحل الولايات المتحدة سيكون للسعودية والخليج جارين كبيرين موثوقين ملتزمين بردع ايران والزامها حدها. ولا – اذا عادت الحرب – ان ترجع لابتزاز الخليج بقصف المرافق الحيوية كما فعلت في الحرب الماضية، رغم انها لا تسمح بإنطلاق اي هجمات من اراضيها. فهذا اعتداء يفعل على الفور الاتفاقية وتركيا وباكستان لم توقعا الاتفاقية عبثا.


بالاتفاق الثلاثي ستصبح السعودية في موقف اقوى كضامن وداعم لأمن اشقائها في مجلس التعاون الخليجي.


الاتفاق ليس حلفا طائفيا سنيا ولن يشق العالم الاسلامي. وهو موجه حصرا لردع دولة واحدة في العالم الاسلامي ترى نفسها قيادة ثورية للعالم الشيعي وتصر على تصدير الثورة العقائدية الطائفية وتستخدم العداء لاسرائيل ذريعة للتعدي على سيادة الدول والاستقواء عليها وانشاء ميليشيات مسلحة تخدم نفوذ الحرس الثوري في الخارج الى جانب تعزيز سلطته في الداخل.


الاتفاق خطوة بالاتجاه الصحيح لإعادة ترتيب شؤون الإقليم في ضوء تجربة الحرب العبثية الأخيرة ودروسها. خطوة مهما كانت محدودة لكنها تفتح على مقاربات جديدة يتولى فيها قادة المنطقة تقرير شؤونها.


مواضيع قد تهمك