اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

خلدون ذيب النعيمي : سليمان العيسى أديب طفولتنا في ذكرى رحيله

خلدون ذيب النعيمي : سليمان العيسى أديب طفولتنا في ذكرى رحيله
أخبارنا :  

يعتبر الشاعر سليمان العيسى الذي تمر بنا ذكرى رحيله في التاسع من آب عام 2013 بمثابة القاسم المشترك لطفولتنا بأناشيده التي حفظناها صغاراً ولم تغب رغم مرور الزمن ، كتب للأم والارض والفلاح وللأردن وفلسطين وبغداد والجزائر واليمن للعرب كلهم ورددنا اناشيده بعفوية واحساس بأفواهنا الصغيرة ونحن نمثل كلماتها بتقاسيم وجوهنا وحركات ايدينا بكل صدق ، كان يوجه معلمينا ان المقصود بتلك الاناشيد ليس الحفظ التقليدي بل الاحساس بكلماتها ومعايشتها ، فلا زلت اتذكر معلمتي وهي تعلمنا اصول الالقاء وقد بان وجهها غضباً عند قولها "وجوه غريبة بأرضي السليبة تبيع ثماري وتحتل داري" في قصيدة فلسطين داري أو وهي تعتد بالعزم والقوة بصوتها في قصيدة الفلاح والارض "الحقل الاخضر صنع يدي وانا فلاح يا بلدي" فيما يعم الحنان والهدوء على صوت معلمتنا في قصيدة الأم "تملأ قلبي بندى الحب قبلة ماما سر وجودي" .


ولا زلت اتذكر ايضاً جمالية صداقة الكتاب وشاعرنا يخاطبه بقوله "علمني درب المستقبل وزودني بالحلم الاجمل" في قصيدة يا بستان الحرف الاخضر فكانت هذه الكلمات الجميلة ببساطة عفويتها بمثابة ميثاق عهد ومحبة لنا مع كتابنا في الحياة ، وعايشنا ايضاً بكلماته فرح الطفلة مها وهي تلاعب لعبتها "سمراء لعبتي تفهم همستي " وشاركناها بهجتها عندما عمل لها عمها منصور النجار بيتاً للعبتها وهو يهز رأسه قائلاً أنا اهوى الاطفال ، فشاعرنا اسس في وجداننا الطفولي جمالية والق بساطة الكلمة العربية الفصحى بعفويتها فغدت دوماً تداعب اسماعنا وتراقص قلوبنا الصغيرة عند سماعها مهما تقدم بنا العمر ، ببساطة هي قصائده التي حفظناها تشربنا كلماتها صغاراً ووعينا معناها وعرفنا وجعها كباراً .


سليمان العيسى انشد "لعمان " ليعلن محبته وتضامنه مع الاردن في وجه المكائد والدسائس بعد قرار تعريب الجيش في مطلع آذار 1956 وغنى ايضاً لصديقته الطفلة الاردنية "نجوى" وهي تدعوه لزيارتها ، فالعيسى اعتنق فكر ثورة العرب الكبرى كأساس للنهضة العربية المنشودة التي اساسها التاريخ المجيد والعلم التليد والهمة الصادقة وغنى ذلك لأصدقائه الاطفال في عموم ديار العرب في بغداد ونجد وصنعاء ومصر والجزائر وهو يذكرهم بأسس القوة والعطاء المشتركة "فقطار" مسيرة النهضة يحمل "اطفال وبشائر في ارجاء الوطن الساحر" ، ببساطة فقد اتقدت في أبيات العيسى الانتماء الواحد للطفولة العربية ومركزية فلسطين بقضيتها العادلة النابضة بالحياة وهو يحدث الاطفال عن حكاياتهم المشتركة في الام والاب والارض والربيع والثلج والشتاء .


وفي ذكرى رحيله ، ما زال سليمان العيسى مطلاً من اعماق طفولتنا رغم عشرات السنيين ليحدثنا هذا العجوز النحيف بنظارته المميزة بأنه ما زال حاضراً بقصائده التي عندما كنا ننهي انشادها نذكر اسمه المكتوب باخرها بكل عفوية ظناً منا انها جزء من القصيدة ، فشاعر طفولتنا الذي شاء القدر ان يرحل عن عالمنا في شهر آب الذي حدثنا عن فيه عن العاب عطلة الصيف الصبيانية ومرحنا فيها يعلمنا ايضاً ان انقضاء هذا الشهر هو بداية الرحيل للصيف وذكرياته ، فخلف الصيف يأتي شتاء مبشراً بخيره بوجود ربيع للعمر والزمن والحال فهكذا كان شاعرنا مبشراً بكلماته رغم التعب وتغول اليأس ، وهذا هو سر بقاء ارث شاعرنا في الخاطر رغم تعاقب السنيين الطوال .






مواضيع قد تهمك