عبدالرحمن عقلة ابو دلبوح : من الذي يقرر المصالح الوطنية العليا للدولة؟
الدولة، بكافة أركانها ومؤسساتها، هي التي تقرر مصالحها الوطنية العليا، بما يحقق طموحاتها وأهدافها، ويحفظ أمنها واستقرارها وسيادتها، ويضمن استمراريتها وتحقيق استراتيجيتها بعيدة المدى، وذلك بما ينسجم مع ثوابتها وقيمها المستندة إلى الدستور.
والأردن دولة فاعلة ومؤثرة في الإقليم والعالم، انتهجت خطًا واضحًا في السياسة الدولية، وتعاملت مع القضايا الإقليمية والدولية بحكمة ورؤية وطنية صادقة، نالت من خلالها احترام المنصفين والموضوعيين في العالم.
فعلى الصعيد العربي، كان الأردن دائمًا في خندق العروبة، مدافعًا عن الحقوق والقضايا العربية، وداعيًا إلى وحدة الصف والقرار العربي الواحد، بما يقوّي موقف الأمة أمام العالم أجمع، ويعزز قدرتها على إثبات وجودها ومشاركتها الفاعلة والمؤثرة على الساحة الدولية، لنيل حقوقها ودرء المخاطر التي تحيط بها.
وعلى رأس هذه الحقوق والمخاطر تأتي القضية الفلسطينية، التي اعتبرها الأردن قضية وطنية وعربية، وعلى رأس أولويات الأمن الوطني، وبذل وما يزال يبذل كل جهوده، مسخرًا كل إمكاناته التي يشهد عليها التاريخ، من أجل تمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي الأزمة الأخيرة، خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، دعا الأردن إلى وقف التصعيد العسكري، وحل الأزمة بالحوار والطرق الدبلوماسية، وعدم توسيع رقعة الحرب لتشمل الدول العربية المجاورة، وزجّ الإقليم في حرب لا تُحمد عقباها.
وعندما قصفت إيران دول الجوار، التي كانت تدعو إلى الحوار والتهدئة، ودخلت في مفاوضات بين الأطراف المتنازعة، دعم الأردن الموقف الخليجي في ذلك. إلا أن إيران استمرت في الاعتداء على هذه الدول، عندها جاء الموقف الأردني الخليجي الموحد للتصدي للاعتداءات، وإنهاء المخاطر التي تهدد أراضيها وأجواءها.
وعلى الصعيد الدولي، كان الخطاب السياسي الأردني من أكثر الخطابات السياسية حضورًا في المحافل الدولية ودول صنع القرار، بما يعكس احترام العالم له، لما يحمله من مسؤولية ومصداقية وواقعية وشراكة إنسانية.
فالأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، له الحق، وهو قادر، على أن يقرر مصالحه الوطنية العليا وتحالفاته الدولية السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يضمن أمنه واستقراره وتقدمه واستمراريته، بكل قوة واقتدار.
وفي المناسبة، فإن جميع دول العالم القوية والمستقرة هي التي تحدد مصالحها الوطنية وفقًا لما ذكرناه آنفًا.
فهل هو حقٌّ لها، وحرامٌ علينا؟