اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

حسين بني هاني : مفاعل نووي سعودي رغم أنف إسرائيل

حسين بني هاني : مفاعل نووي سعودي رغم أنف إسرائيل
أخبارنا :  

لا يخلو توقيت إبرام هذا الاتفاق ، من الدلالات السياسية بالنسبة للرياض ، بعد عقدين من المفاوضات بين واشنطن والرياض ، كانت مليئة بالتدخلات والتحذيرات الاسرائيلية ، هو اتفاق يعرف وليّ العهد السعودي ، أنه سيثير حفيظة إسرائيل وكل المؤيدين لها في الكونغرس ، لكن أكثر ما يقلق تل أبيب ، هو وصف الوكالات الدولية المتخصصة لهذا الاتفاق ، بأنه نوعيٌّ ومثاليّ للسعودية ، وإنتصار كبير لها داخل أروقة السياسة الأمريكية ، في عهد الرئيس ترامب ، كونه سمح للرياض بتخصيب اليورانيوم داخل الأراضي السعودية ، خلافاًلما هو عليه الحال في الامارات العربية المتحدة .


إسرائيل كانت تأمل ، مستعينة باصدقائها في الكونغرس ، أن تحصل وفق هذا الاتفاق ، على إختراق تاريخي في علاقتها مع الرياض على الأقلّ ، لكن واشنطن قدمت بنظرها هدية مجانيه مهمة لها ، كونها تعرف بأن نظرائها من الدول مستعدة لتقديمها للسعودية دون شروط .


لم يَرُقْ هذا الأمر لإسرائيل ، مما جعل ترامب يسارع لربط الموافقة النهائية عليه ، بإنضمام الرياض للإتفاقات الإبراهيمية ، كي لا يثير عليه زوبعة سياسية هو بغنى عنها ، في هذا الظرف الحساس الذي تخوض فيه واشنطن حرباً ضروساً في الخليج ، رغم خلو الاتفاق من أي نصٍ بهذا الخصوص ، ربما أضطرّ ترامب لقول ذلك ، لكنّ الرياض تعلم أنّه مجرّد إرضاءً للخائفين ، أو تسويقاً له في مرحلة حرجة ، تشهد فيه العلاقات توترا بين ترامب ونتنياهو .


الرياض تعلم أن المسألة لن تمرَّ بسهولة داخل الكونغرس ، بسبب نفوذ إسرائيل فيه ، لكنها تعرف ايضا ان البيت الابيض ، لا يملك اي خيار غير ذلك ، إذا أراد تعزيز مصالحه الاقتصادية والصناعية مع الرياض ، ومنع الصين وروسيا من دخول السوق النووية السعودية .


واضح أن واشنطن تريد عبر هذا الاتفاق ، فصل المصالح الأمريكية عن أهداف إسرائيل في المنطقة ، بعد أن وقّعت الرياض العام الماضي ، مذكرة تفاهم مع الصين لتطوير برنامج نووي مشترك .


ترامب يدرك تماماً أهمية هذه الصفقة ، بوصفها محوراً رئيسياً في المنظومة السياسية ، التي يسعى لتطويرها في المنطقة ، معتمداً بذلك على الرياض ، لاستخدام نفوذها في لبنان مثلاً ، إذا ما أراد وضع حدٍ للنفوذ الإيراني فيها ، ناهيك عن ضائقة ترامب العسكرية في إيران .


هي إن شئت جملة من التطورات ، تعكس تراجع تأثير إسرائيل على مجريات الأحداث في المنطقة ، وضعف قدرتها على ثني الرئيس ترامب ، عن مواصلة الضغط عليها لتنفيذ الاتفاق بينها وبين لبنان ، والانسحاب من الجنوب .



لم يعد أمام نتنياهو للضغط على ترامب ، بعد إبرام هذا الاتفاق مع الرياض سوى القناة الايرانية ، رغم علمه المسبق ، بعدم رغبة ترامب في السماح لاسرائيل بالعودة إلى القتال مرة أخرى ، مما يعكس وجود أزمة نوعية في علاقاته مع نتنياهو ، في ظل فشل المغامرة الايرانية ، التي اصبحت تمثّل عقدة كبيرة بالنسبة له .


لا أظن أن ترامب سينجح في فرض التطبيع على الرياض ، كما يتمنى نتنياهو ويشتهي ، ولا أظن أن الأخير قادر على التأثير على قرار ترامب ، خاصة أن مثل تلك الصفقة ، سوف تُدِرُّ بنظر الرئيس ، مليارات الدولارات على الشركات الامريكية ، التي بها سيعوّض جزءاً من سمعة الإدارة ، عشيّة الانتخابات التشريعية النصفية المقبلة ، والتي يأمل من خلالها رفع أسهم حزبه في الانتخابات ، هذا علاوة على انها تمثّل انتصاراً مدوياً لخصم ايران الإقليمي في المنطقة ، كون الاتفاق محكوم بأفضل المعايير ، التي تضمن أن لا يؤدي تنفيذه إلى الانتشار النووي ، وأن يشكل إبرامه إنتصاراً للولايات المتحدة على روسيا والصين .


يصعب على ترامب أن يسمح لنتنياهو بعرقلة الاتفاق داخل أروقة الكونغرس ، بفضل الأغلبية الجمهورية التي يحظى بها الرئيس ، ولا أعتقد أنّ ترامب سيسمح له ولأصدقاء إسرائيل في الكونغرس ، بتعطيل هذه الصفقة ، لانه يعلم تماماً ، أن بديلها الاستراتيجي والفوريّ موجود في بكين وموسكو .


مواضيع قد تهمك