اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

المحامي حسام حسين الخصاونة : مشروع قانون الإدارة المحلية… رأي شخصي وبعض الملاحظات

المحامي حسام حسين الخصاونة : مشروع قانون الإدارة المحلية… رأي شخصي وبعض الملاحظات
أخبارنا :  

مع اقتراب الدورة الاستثنائية لمجلس النواب واستعداد المجلس لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية أجد أن من الواجب المشاركة في الحوار الوطني الدائر حول هذا المشروع باعتباره من أهم التشريعات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر وتنظم عمل البلديات ومجالس المحافظات وهي المؤسسات الأقرب إلى المواطنين والأكثر ارتباطاً بالخدمات والتنمية المحلية.


وبعد الاطلاع على مشروع القانون أرى أنه يتضمن العديد من المواد الإيجابية التي تستحق الإبقاء عليها إلى جانب مواد بحاجة إلى مراجعة وتجويد وأخرى أرى أن إعادة النظر فيها أو إلغاءها سيكون أكثر انسجاماً مع أهداف الإصلاح الإداري والتحديث السياسي كما أن هناك أحكاماً تستحق الإضافة بما يسهم في الوصول إلى قانون أكثر توازناً وفاعلية.


وانطلاقاً من أنها وجهة نظر شخصية أطرح فيما يلي أبرز الملاحظات التي أعتقد أنها تستحق النقاش خلال مناقشة مشروع القانون تحت قبة مجلس النواب.


أولاً: المدير التنفيذي


من وجهة نظري يجب أن تكون صلاحيات المدير التنفيذي محددة بشكل واضح وصريح في القانون نفسه وألا تترك لأنظمة أو تعليمات تصدر لاحقاً لأن القوانين هي التي يجب أن ترسم حدود الاختصاصات لا أن تتركها لاجتهادات أو تعليمات قد تختلف من مرحلة إلى أخرى.


كما أرى أن يبقى المدير التنفيذي مسؤولاً عن الجوانب الإدارية والتنفيذية والفنية دون أن يتغول على صلاحيات رئيس البلدية أو المجلس البلدي المنتخب فالرئيس وأعضاء المجلس يستمدون شرعيتهم من إرادة الناخبين ومن الطبيعي أن تكون لهم الصلاحية الأوسع في رسم السياسات واتخاذ القرارات المتعلقة بالمشاريع والخدمات بينما يتولى الجهاز التنفيذي تنفيذ تلك القرارات بكفاءة ومهنية.


ويثار أحياناً أن رئيس البلدية قد يركز اهتمامه على المناطق التي منحته أصواتها إلا أنني لا أرى أن معالجة هذا التخوف تكون بإضعاف الرئيس المنتخب أو نقل صلاحياته إلى موظف معين وإنما بتعزيز منظومة الرقابة والمساءلة فالمجلس البلدي يضم أعضاء منتخبين يمثلون مختلف مناطق البلدية وينقلون احتياجاتها إلى جانب وجود لجان الأحياء والرقابة الشعبية والرقابة الرسمية ومع تقدم مشروع التحديث السياسي ستتعزز أيضاً الرقابة الحزبية والبرامجية بما يضمن عدالة توزيع الخدمات والمشاريع على جميع مناطق البلدية.


ثانياً: الانتخاب المباشر لمجالس المحافظات


أرى أن الانتخاب المباشر لمجالس المحافظات هو الخيار الذي ينسجم مع فلسفة اللامركزية والتحديث السياسي لأنه يمنح المجلس شرعية شعبية مباشرة ويجعل العضو مسؤولاً أمام جميع المواطنين.


أما الانتخاب غير المباشر فإنه يضعف العلاقة بين الناخب وممثله ويجعل العضو مرتبطاً بالجهة التي أوصلته أكثر من ارتباطه بالمواطنين كما أن من يمثل قطاعاً أو فئة معينة ستكون أولوياته بطبيعة الحال مرتبطة بذلك القطاع بينما المطلوب في مجلس المحافظة هو عضو يمثل المحافظة بأكملها ويعمل على تحقيق تنمية متوازنة وعدالة في توزيع المشاريع والخدمات بعيداً عن أي اعتبارات فئوية أو قطاعية.


إن قوة مجالس المحافظات تبدأ من قوة التمثيل الشعبي وكلما كانت شرعية العضو مستمدة مباشرة من المواطنين كان أكثر استقلالية وأكثر قدرة على الرقابة والمساءلة وأكثر التزاماً بخدمة المصلحة العامة.


ثالثاً: المؤهل العلمي


لا أؤيد اشتراط مؤهل علمي محدد للترشح للمجالس المحلية لأن حق الترشح حق دستوري ولأن الكفاءة لا تقاس بالشهادة الأكاديمية وحدها فالخبرة العملية والقبول المجتمعي والقدرة على القيادة والإدارة والنزاهة كلها معايير لا تقل أهمية عن المؤهل العلمي ويبقى المواطن هو صاحب الحق في اختيار من يراه الأقدر على تمثيله.


رابعاً: تعزيز الدور الحزبي في الإدارة المحلية


إذا كنا نسير في تنفيذ مشروع التحديث السياسي فمن الطبيعي أن ينعكس ذلك على الإدارة المحلية أيضاً لذلك أرى أهمية تخصيص مقاعد للأحزاب السياسية في المجالس المحلية ومجالس المحافظات على غرار ما هو معمول به في مجلس النواب.


إن وجود ممثلين للأحزاب داخل هذه المجالس سيعزز العمل البرامجي ويرفع مستوى الرقابة والمتابعة والمساءلة ويطور جودة الأداء المؤسسي لأن الأحزاب تقدم برامج وطنية شاملة وتخضع للمحاسبة أمام المواطنين كما أنه يسهم في إعداد قيادات سياسية تمتلك الخبرة الميدانية ويجعل الإدارة المحلية جزءاً أساسياً من مشروع التحديث السياسي.


خامساً: حل المجالس المنتخبة


أرى أن احترام إرادة الناخب يقتضي أن تستكمل المجالس المنتخبة مدتها القانونية وأن يبقى حلها قبل انتهاء ولايتها استثناءً لا يُلجأ إليه إلا في حالات محددة وواضحة ينص عليها القانون.


ومن هنا فإن أي قرار بحل مجلس بلدي أو مجلس محافظة يجب أن يكون قراراً مسبباً يستند إلى أسباب قانونية صريحة ومحددة وأن يبين الوقائع التي استوجبت الحل وألا يترك للسلطة التقديرية المطلقة كما أرى أن يكون هذا القرار قابلاً للطعن أمام القضاء الإداري بما يعزز سيادة القانون ويحمي إرادة الناخب ويكرس مبدأ الرقابة القضائية على القرارات الإدارية ذات الأثر الكبير على المؤسسات المنتخبة.


ختاماً


يمثل مشروع قانون الإدارة المحلية فرصة حقيقية لتعزيز مسار التحديث السياسي والإداري والوصول إلى إدارة محلية أكثر كفاءة وفاعلية وهو ما يتطلب الاستفادة من جميع الآراء والمقترحات وفي مقدمتها رؤى الأحزاب السياسية باعتبارها شريكاً رئيسياً في تطوير التشريعات وتعزيز الحياة السياسية.


كما أن نجاح هذا القانون يرتبط بتمكين المجالس المنتخبة وتعزيز المشاركة الحزبية وإيجاد مساحة أوسع للشباب والمرأة للمساهمة في صناعة القرار المحلي بما ينسجم مع رؤية الدولة في بناء حياة سياسية حديثة وإدارة محلية قادرة على تحقيق التنمية وخدمة المواطنين.


المحامي حسام حسين الخصاونة

أمين عام حزب الإصلاح


مواضيع قد تهمك