الحكومة تطلق مشروع الناقل الوطني واستملاكات واسعة لأراضي المواطنين "تفاصيل"
اياد العدوان
بدأت الحكومة أولى الخطوات التنفيذية لمشروع "الناقل الوطني" أحد أضخم المشاريع الاستراتيجية في تاريخ المملكة، والذي يمتد لأكثر من "450 كيلومترًا" من مدينة العقبة إلى العاصمة عمّان بكلفة استثمارية ضخمة.
ورصدت "جفرا نيوز" اليوم نشر أعداد كبيرة من إعلانات استملاك الأراضي على امتداد الطريق الصحراوي، وفي عدد من القرى والمناطق الواقعة ضمن مسار المشروع، في مؤشر واضح على انطلاق المرحلة الأولى من التنفيذ ميدانيًا، بعد سنوات من الدراسات والإجراءات التحضيرية.
وتزامن ذلك مع أصدار مجلس الوزراء إصدار قرارات استملاك الأراضي اللازمة لتنفيذ المشروع، بالتنسيق مع وزارة المياه والري ودائرة الأراضي والمساحة، حيث تتم عمليات الاستملاك بشكل مرحلي على طول مسار الناقل الوطني، وشملت أحدث القرارات قطع أراضٍ في مناطق جبل أم حماط بمحافظة العقبة، والرشدية، إضافة إلى أراضٍ في الذهيبة الشرقية والذهيبة الغربية وغيرها، وذلك لغايات النفع العام.
وتؤكد الحكومة أن إجراءات الاستملاك تُنفذ وفق "إطار سياسة إعادة التوطين (RPF)المعتمد من المؤسسات التمويلية الدولية، بما يضمن حصر الأراضي المتأثرة وتعويض أصحاب الملكيات الخاصة بصورة عادلة، فيما يعتمد المشروع بصورة رئيسية على أراضي الخزينة العامة لتقليل كلف الاستملاك والحد من المساس بالأملاك الخاصة، باستثناء الحالات التي تفرضها المتطلبات الفنية والهندسية.
ولا تقتصر مؤشرات تقدم المشروع على قرارات الاستملاك فحسب، بل تتزامن مع بدء تنفيذ أول مشاريع جاهزية الناقل الوطني، بعد توقيع اتفاقية الشراكة الأردنية – الأميركية لتهيئة البنية التحتية اللازمة لاستقبال المياه المحلاة، في خطوة تؤكد أن المشروع تجاوز مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
وتبلغ قيمة الاتفاقية "78.2 مليون دولار"، منها " 69 مليون دولار" بتمويل من الحكومة الأميركية، وتهدف إلى إنشاء وتطوير البنية التحتية اللازمة لاستقبال ونقل وتوزيع المياه المحلاة، بما يشمل إنشاء خزانات استراتيجية، وخطوط ناقلة، وتعزيز شبكات المياه في العاصمة عمّان ومحافظة الزرقاء، بما يضمن دمج كميات المياه الجديدة ضمن منظومة التزويد الوطنية بكفاءة واستدامة.
ويُعد الناقل الوطني أكبر مشروع مائي في تاريخ الأردن، إذ يهدف إلى تحلية مياه البحر الأحمر في العقبة ونقل نحو "300 مليون متر مكعب من المياه سنويًا" إلى مختلف محافظات المملكة، وهو ما سيوفر قرابة "40% من احتياجات الأردن من مياه الشرب" عند اكتمال المشروع، في ظل التحديات المائية المتزايدة التي تواجه المملكة، والتي تُصنف ضمن أفقر دول العالم مائيًا.
وكان وزير المياه والري رائد أبو السعود قد اكد في تصريحات سابقة أن مشروع جاهزية الناقل الوطني يمثل خطوة محورية لتجهيز البنية التحتية الوطنية لاستقبال المياه المحلاة، ويترجم التزام الحكومة بتنفيذ التوجيهات الملكية لإيجاد حلول مستدامة لأزمة المياه ضمن الاستراتيجية الوطنية للمياه (2023-2040) ورؤية التحديث الاقتصادي بما يسهم في تحسين استمرارية التزويد، ورفع كفاءة الشبكات، وخفض الفاقد المائي وتعزيز استدامة خدمات المياه والصرف الصحي.
البدء بمشاريع الجاهزية وتسارع إجراءات الاستملاك على طول مسار المشروع، يعكس انتقال الأردن فعليًا من مرحلة الدراسات إلى مرحلة التنفيذ، إذ لا يقتصر المشروع على إنشاء محطة تحلية وخط ناقل للمياه، بل يشمل بناء منظومة تشغيلية متكاملة تضم محطات الضخ والخزانات وشبكات النقل والتوزيع، بما يضمن وصول المياه إلى المواطنين بكفاءة عالية.
ويُعوّل على مشروع الناقل الوطني في إحداث تحول استراتيجي في إدارة قطاع المياه، من خلال تقليل الاعتماد على المياه الجوفية التي تعرضت للاستنزاف خلال العقود الماضية، وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة تحديات التغير المناخي والنمو السكاني وشح الموارد ليشكل المشروع أحد أهم الاستثمارات الوطنية الهادفة إلى تعزيز الأمن المائي وتحقيق الاستدامة للأجيال المقبلة.
ــ جفرا نيوز