اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

علي ابو حبلة : حين يتحول الفرح إلى عبء اقتصادي واجتماعي

علي ابو حبلة : حين يتحول الفرح إلى عبء اقتصادي واجتماعي
أخبارنا :  

الأعراس في فلسطين.. بين المحافظة على التقاليد والإصلاح المجتمعي.

لم تعد قضية الأعراس والمناسبات الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني مجرد مسألة تتعلق بالعادات والتقاليد أو بأساليب الاحتفال والفرح، بل أصبحت قضية اجتماعية واقتصادية وثقافية تستحق نقاشاً وطنياً واسعاً، في ظل ما يعيشه المجتمع الفلسطيني من أزمات متراكمة وتحديات غير مسبوقة.

فالأعراس التي كانت في الماضي مناسبة للتكافل والتراحم وإشهار الزواج ضمن أجواء بسيطة ومتواضعة، تحولت خلال العقود الأخيرة إلى سباق محموم في المظاهر والاستعراض الاجتماعي والتنافس في الإنفاق، حتى باتت تشكل عبئاً ثقيلاً على العائلات الفلسطينية، وسبباً مباشراً في تأخير الزواج أو إغراق العديد من الأسر في الديون والالتزامات المالية طويلة الأمد.

لقد شهد المجتمع الفلسطيني تغيرات كبيرة في أنماط الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية. فبعد أن كانت مراسم الزواج تقتصر على الجاهة والعقد وحفل بسيط يجمع الأقارب والجيران، أصبحت تمتد في بعض الأحيان إلى سلسلة طويلة من المناسبات تشمل قراءة الفاتحة والخطوبة والجاهة والحناء والسهرة وحفل الزفاف والاستقبالات اللاحقة.

ولا تقتصر الأعباء على أصحاب المناسبة فقط، بل تمتد إلى المدعوين أنفسهم الذين يجدون أنفسهم أمام عشرات الدعوات خلال موسم الأعراس، وما يرافق ذلك من تكاليف النقل والهدايا والنقوط ومتطلبات المشاركة الاجتماعية.

والمبالغة في استئجار القاعات الفخمة، والولائم الضخمة، واستقدام الفرق الفنية، وتنظيم مواكب السيارات، وإطلاق الألعاب النارية، باتت تستنزف عشرات الآلاف من الشواكل والدنانير التي كان يمكن استثمارها في شراء منزل .

وتزداد خطورة هذه الظاهرة عندما تتحول إلى معيار اجتماعي يفرض نفسه على الجميع، فيشعر محدودو الدخل بأنهم مضطرون لمجاراة الآخرين خوفاً من الانتقادات أو حفاظاً على ما يسمى «المكانة الاجتماعية»، الأمر الذي يدفع بعض الأسر إلى الاقتراض أو بيع الممتلكات أو الدخول في التزامات مالية مرهقة.

وكانت عادة «النقوط» في أصلها شكلاً من أشكال التكافل الاجتماعي والتعاون بين أفراد المجتمع لمساعدة العريس أو العروس في بداية حياتهما.

غير أن هذه العادة تحولت تدريجياً إلى ما يشبه الديون الاجتماعية المتبادلة، حيث أصبحت العديد من الأسر تحتفظ بسجلات دقيقة لمن دفع ومن لم يدفع، ومن قدم مبلغاً أكبر أو أقل، لتتحول المناسبة من فعل تضامن اجتماعي إلى التزام مالي يثقل كاهل الجميع، مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة .

وتأتي الدعوات إلى مراجعة تقاليد الأعراس والمناسبات في وقت يعيش فيه الشعب الفلسطيني مرحلة صعبة مع استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة إلى جانب ما تعانيه الضفة الغربية والقدس من حصار واستيطان واقتحامات وأزمات اقتصادية خانقة.

ولا يعني ذلك الدعوة إلى إلغاء الفرح ، لكن المطلوب تحقيق التوازن بين حق الناس في الفرح وبين الشعور بالمسؤولية الوطنية والإنسانية تجاه معاناة أبناء شعبهم، وتبسيط الأعراس وتقليص مظاهر البذخ وتحويل جزء من الأموال المهدورة إلى دعم الأسر المنكوبة.

وقد يكون من المناسب إطلاق حوار مجتمعي واسع يهدف إلى صياغة ميثاق شرف وطني للمناسبات الاجتماعية يقوم على المبادئ التالية:

تقليص أعداد المدعوين إلى دائرة الأقارب والأصدقاء المقربين.

الاكتفاء بفعالية رئيسية واحدة للزواج بدلاً من تعدد المناسبات.

الحد من الولائم المبالغ فيها.

عدم إطلاق النار وإغلاق الطرق.

إعادة مفهوم النقوط إلى طابعه التكافلي الاختياري.

احترام الظروف الاقتصادية للعائلات وعدم فرض متطلبات مرهقة على الشباب المقبلين على الزواج.

تشجيع الأعراس الجماعية والمبادرات المجتمعية التي تخفف التكاليف.

تعزيز ثقافة أن قيمة الإنسان لا تقاس بحجم الحفل أو عدد المدعوين أو حجم الإنفاق.


مواضيع قد تهمك