اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

عمران السكران : الأردن يصنع انتصاراً لا يُقاس بالأهداف

عمران السكران : الأردن يصنع انتصاراً لا يُقاس بالأهداف
أخبارنا :  

قد يخرج النشامى من المونديال، وتخسر الكرة الأردنية، لكن هناك انتصارات لا تُقاس بعدد الأهداف ولا بعدد النقاط، فلم يكن المشهد الأبرز ما جرى داخل المستطيل الأخضر، بل ما حدث خارجه؛ حيث قدم الأردنيون صورة وطنية مشرقة ستبقى راسخة في الذاكرة لسنوات طويلة.

 

من مدرجات الملاعب في الولايات المتحدة الأميركية، إلى المدرج الروماني في قلب العاصمة عمّان، ومن المقاهي والساحات العامة في المحافظات، إلى البيوت التي ازدانت بالأعلام الأردنية واجتمعت فيها العائلات حول الشاشات، كان الأردن كله حاضراً في هذه البطولة، لم يكن الأمر مجرد متابعة لمباريات كرة قدم، بل كان احتفالاً وطنياً واسعاً تجسدت فيه أسمى معاني الانتماء والاعتزاز بالهوية الأردنية.

في تلك الأيام، بدت المملكة كلها وكأنها مدرج واحد كبير يهتف باسم الأردن، اختفت الفوارق بين المدن والقرى، وبين الأجيال والفئات المختلفة، واجتمع الجميع حول حلم واحد وراية واحدة.

الأطفال يرتدون قمصان النشامى بفخر، والكبار يستعيدون مشاعر الفرح والأمل مع كل هجمة وكل فرصة، ولم يكن التشجيع موجهاً للاعبين فقط، بل كان تعبيراً صادقاً عن حب الوطن والإيمان بقدرته على الحضور بين كبار العالم.

ولعل الصورة الأجمل في هذه الملحمة الوطنية كانت حضور العائلة الهاشمية في مقدمة المشهد، تشارك الأردنيين مشاعرهم وتطلعاتهم وتساند المنتخب في رحلته التاريخية، كما اعتاد الأردنيون على قيادتهم الهاشمية، كانت قريبة من الناس، تعيش معهم لحظات الفرح والترقب والأمل، مؤكدة أن النشامى يمثلون قصة وطن بأكمله لا مجرد فريق لكرة القدم.

لقد أثبت الجمهور الأردني أنه البطل الحقيقي لهذه المشاركة، فالجماهير التي ملأت المدرجات في أميركا، والتي احتشدت في المدرج الروماني والساحات العامة، والتي تابعت المباريات من البيوت والمقاهي، قدمت نموذجاً استثنائياً في الوفاء والانتماء، ورفعت العلم الأردني عالياً، وهتفت باسم الوطن بكل فخر، وأرسلت إلى العالم رسالة واضحة مفادها أن الأردن، رغم صغر مساحته، كبير بأبنائه ومحبة شعبه لوطنه، يمتلك قيادة استثنائية.

قد تنتهي البطولات، وقد تُنسى النتائج مع مرور الزمن، لكن ما لن يُنسى هو ذلك المشهد الوطني الجامع الذي رسمه الأردنيون خلال المونديال، فالنشامى قدموا ما لديهم في الملعب، أما الجمهور فقد حقق انتصاراً أكبر؛ انتصار الوحدة الوطنية والانتماء الصادق، ولهذا، إذا كانت سجلات البطولة ستسجل نتائج المباريات، فإن ذاكرة الأردنيين ستحتفظ بصورة أجمل وأبقى: "الأردن كله كان هناك، موحداً خلف علمه، فكان هو الفائز الحقيقي".


مواضيع قد تهمك