اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

المحامي الدكتور هيثم عريفج : المدرسة الحزبية في الحزب الديمقراطي الاجتماعي خطوة ريادية

المحامي الدكتور هيثم عريفج : المدرسة الحزبية في الحزب الديمقراطي الاجتماعي خطوة ريادية
أخبارنا :  

يمثل توجه الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني لإطلاق مدرسته الحزبية خلال الأيام القادمة خطوة ريادية وسبّاقة بين الأحزاب الأردنية، تنقل العمل الحزبي من حدود النشاط الانتخابي والمواقف العامة إلى فضاء أوسع يقوم على بناء الوعي، وإعداد الكوادر، وصياغة البرامج القابلة للتطبيق.


تأتي هذه الخطوة منسجمة مع المبادئ الأساسية التي يقوم عليها الحزب الديمقراطي الاجتماعي، والمتمثلة في المواطنة، وتكافؤ الفرص، وسلطة القانون، باعتبارها ركائز لا غنى عنها لبناء دولة ديمقراطية حديثة، يكون فيها المواطن هو محور السياسات العامة، وتكون الحقوق والواجبات قائمة على أساس الانتماء الوطني والمساواة أمام القانون، لا على أي اعتبارات أخرى.


فالمدرسة الحزبية ليست مجرد دورات تثقيفية، بل مشروع وطني وفكري وتدريبي يهدف إلى تأهيل أعضاء الحزب ليكونوا قادرين على فهم دور الحزب في الدولة الحديثة، واحترام الديمقراطية الداخلية، والانضباط المؤسسي، وأخلاقيات العمل العام، وتحويل الأفكار إلى سياسات وبرامج تخدم المواطن والدولة.


تنبع أهمية هذه المبادرة من أنها تؤسس لفهم ديمقراطي اجتماعي أردني متوازن، يؤمن بالدولة الأردنية ومؤسساتها الدستورية، وبسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، والحريات العامة المسؤولة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، بعيدًا عن الشعارات الجامدة أو استنساخ التجارب الخارجية.


كما تشكل المدرسة الحزبية نقلة نوعية في العمل الحزبي في الأردن، لأنها تسعى إلى إعداد كوادر مؤمنة بمبادئ الحزب، وقادرة على التبشير بها والدفاع عنها، وتملك القدرة على قراءة القوانين والموازنات، وكتابة أوراق السياسات، وبناء البرامج الانتخابية، والتواصل مع الناس والإعلام، وتمثيل الحزب في البرلمان والبلديات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني.


إن ترسيخ مبادئ المواطنة وتكافؤ الفرص وسلطة القانون داخل البناء التنظيمي والفكري للحزب، لا يعني فقط رفع شعارات سياسية، بل يعني تدريب الأعضاء على تحويل هذه المبادئ إلى ممارسات عملية وبرامج قابلة للتنفيذ، تعزز العدالة، وتكافح التمييز، وتدعم دولة المؤسسات، وتفتح المجال أمام جميع الأردنيين للمشاركة الفاعلة في الحياة العامة.


في الجانب الاقتصادي، ستسهم المدرسة الحزبية في ترسيخ مفهوم اقتصاد السوق الاجتماعي، بوصفه اقتصادًا يحمي المبادرة والاستثمار، لكنه لا يترك المواطن وحيدًا أمام السوق، بل يؤكد دور الدولة في التخطيط والرقابة وحماية الطبقة الوسطى، وتوسيع الحمايات الاجتماعية، وتحقيق التنمية المتوازنة بين المحافظات.


إن ريادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي في إطلاق هذه المدرسة تمنحه موقعًا متقدمًا بين الأحزاب الأردنية، كونها تقدم نموذجًا جديدًا للحزب المؤسسي القادر على إنتاج فكر وبرامج وقيادات، لا الاكتفاء بالخطاب العام أو النشاط الموسمي.


يمكن لهذه المدرسة أن تكون نقطة انطلاق حقيقية لفكر الديمقراطية الاجتماعية في الأردن، وأساسًا لبناء يسار وطني أردني يضع الأردن أولًا، ويدافع عن المواطن، ويحمي الاستقرار، ويدفع نحو إصلاح واقعي ومسؤول، مستند إلى المواطنة وتكافؤ الفرص وسلطة القانون كمرتكزات أساسية للدولة والمجتمع والحياة الحزبية.




مواضيع قد تهمك