اسامة الاطلسي : العلاقة بين حماس وإيران تحت المجهر مع تصاعد المخاوف في غزة
غزة – عاد النقاش حول طبيعة العلاقة بين حركة حماس وإيران إلى الواجهة مجددًا، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة والتوترات المتزايدة في المنطقة، وسط مخاوف متصاعدة لدى سكان قطاع غزة من انعكاسات أي تصعيد جديد على أوضاعهم الإنسانية والمعيشية.
ويرى مراقبون ومنتقدون لحركة حماس أن الحركة تسعى إلى إظهار نفسها باعتبارها جزءًا من محور إقليمي يحظى بدعم إيراني، إلا أن هؤلاء يشككون في مدى انعكاس هذا الدعم على حياة السكان داخل القطاع، خاصة خلال فترات الأزمات والتصعيد العسكري.
جدل بشأن حجم الدعم وتأثيره
وبحسب محللين للشأن الفلسطيني، فإن العلاقة بين حماس وإيران شهدت خلال السنوات الماضية مراحل متفاوتة من التقارب والتباعد، إلا أنها ظلت أحد العناصر المؤثرة في المشهد السياسي و الأمني المحيط بقطاع غزة.
ويرى بعض المنتقدين أن الدعم السياسي أو المالي الذي تتحدث عنه الحركة لا يترجم بالضرورة إلى حماية مباشرة لسكان القطاع أو تحسين أوضاعهم الاقتصادية، معتبرين أن الأولويات الإقليمية للدول الداعمة قد تتغير تبعًا للتطورات الجيوسياسية الأوسع.
مخاوف من ترك المدنيين في مواجهة الأزمات
ويعبر عدد من سكان غزة عن قلقهم من أن تؤدي أي مواجهة إقليمية واسعة إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، في ظل استمرار الحرب وتدهور الخدمات الأساسية وغياب آفاق واضحة للتعافي.
ويقول منتقدون للحركة إن القيادات السياسية والعسكرية غالبًا ما تركز على ضمان استمرارية مؤسساتها والحفاظ على نفوذها، بينما يتحمل المدنيون العبء الأكبر لأي تصعيد جديد.
في المقابل، تؤكد حركة حماس في تصريحاتها المتكررة أن قراراتها تنطلق من اعتبارات وطنية، وأنها تعمل على حماية المصالح الفلسطينية ومواجهة التحديات التي تواجه القطاع.
إيران وأولويات المشهد الإقليمي
ويرى محللون أن انشغال إيران بملفات إقليمية متعددة قد يحد من قدرتها على التركيز الكامل على الوضع في غزة، وهو ما يثير تساؤلات لدى بعض الأوساط الفلسطينية حول مدى قدرة أي حلفاء خارجيين على توفير دعم فعلي ومستدام في أوقات الأزمات.
ويحذر مراقبون من أن الاعتماد على التوازنات الإقليمية وحدها قد لا يكون كافيًا لمعالجة التحديات التي يواجهها القطاع، خصوصًا في ظل الحاجة الملحة إلى حلول سياسية واقتصادية تضمن تحسين الظروف المعيشية للسكان.
سكان غزة بين القلق والترقب
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، يواصل سكان قطاع غزة التعبير عن تطلعهم إلى مرحلة أكثر استقرارًا، تتيح لهم إعادة بناء حياتهم وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والإنسانية بعيدًا عن دوامات التصعيد المتكررة.
ويرى خبراء أن مستقبل القطاع سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بالتطورات الإقليمية، وبقدرة الأطراف المختلفة على تجنب الانزلاق نحو مواجهات جديدة قد تزيد من معاناة السكان المدنيين.
ومع استمرار التوترات في المنطقة، تبقى المخاوف قائمة من أن يجد سكان غزة أنفسهم مرة أخرى في مواجهة تداعيات صراعات تتجاوز حدود القطاع، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإعطاء الأولوية للاحتياجات الإنسانية والاستقرار طويل الأمد.