اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

السفير د. موفق العجلوني : حين ينتصر الخير .. الإنسان بين الفطرة والرسالات والنهج الهاشمي

السفير د. موفق العجلوني : حين ينتصر الخير .. الإنسان بين الفطرة والرسالات والنهج الهاشمي
أخبارنا :  

في بداية حديثي و في هذه الايام الفضيلة اقدم شكري لابني فارس العجلوني حفظه الله على هذه الفرصة الثمينة باطلاعي على كتاب انتهى من قراءته للتو ، و هو كتاب :


Humankind : A Hopeful History

For : Rutger Bergman

"الجنس البشري: مستقبل مفعمً بالامل"

للمؤرخ الهولندي روتجر بيرغمان،


حيث أكد لى فارس ان الكاتب الهولندي يقدم رؤية إنسانية متفائلة لطبيعة البشر، تقوم على فكرة أن الإنسان ليس شريرًا بطبعه، بل إن الخير والتعاون والتعاطف هي الصفات التي مكّنت البشرية من الاستمرار والتقدّم عبر التاريخ.


و من خلال الحوار مع فارس وجدنا ان رؤية المؤرخ الهولندي روتجر بريجمان، و المستمدة من عنوان الكتاب : "الجنس البشري: مستقبل مفعمً بالامل" ، ليست بعيدة عن جوهر الرسالات السماوية التي نظرت إلى الإنسان بوصفه مخلوقًا مكرّمًا، قادرًا على البناء والإصلاح والرحمة، لا مجرد كائن تحكمه الأنانية والصراع. كما أنها تتجسد بوضوح في النهج الهاشمي الذي سار عليه الأردن قيادةً وشعبًا، حيث قامت الدولة الأردنية منذ تأسيسها على قيم الاعتدال والرحمة واحترام الإنسان، ومدّ يد العون لكل محتاج دون تمييز.


وقد أصبحت الجولات والمواقف الإنسانية والسياسية التي يقودها جلالةً الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وسمو ولي العهد الامير الحسين حفظهما الله والذي تشرف فارس بزمالة سموه في كنغز أكاديمي ايام الدراسةً، على المستويات الوطنية والعربية والإسلامية والدولية، شاهدًا حيًا على هذه القيم الهاشمية الأصيلة؛ قيم السلام، والحوار، ونصرة الإنسان، والدفاع عن الكرامة الإنسانية في مختلف المحافل.


كثير من الفلسفات الحديثة صوّرت الإنسان باعتباره أنانيًا بطبيعته، وأن القوانين والحضارة وحدهما تمنعانه من الانحدار نحو العنف والفوضى. لكن الكتاب يعارض هذه النظرة، ويعرض شواهد تاريخية وتجارب إنسانية تؤكد أن البشر، خصوصًا في أوقات الأزمات، يميلون إلى التعاون ومساعدة بعضهم أكثر من ميلهم إلى التوحش.


وهذا المعنى يتجلى في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ — سورة الإسراء: 70

فالآية الكريمة تتحدث عن الإنسان عمومًا، بما يحمله من قدرة على الخير والعقل والرحمة.


كما يقول الله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ — سورة الروم: 30

وقد فسّر العلماء " الفطرة " بأنها الميل الطبيعي نحو الخير والحق والرحمة، قبل أن تؤثر فيه الظروف أو المصالح أو الأفكار المنحرفة.


ومن أبرز أفكار الكتاب، أن الكوارث لا تُظهر دائمًا أسوأ ما في الإنسان، بل تكشف في كثير من الأحيان أجمل ما فيه؛ حيث يتشارك الناس الطعام والمأوى والخوف والأمل، وتتجلى قيم التضامن والتكافل.


وقد شهد الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، نماذج عديدة لهذا المعنى، سواء في استقبال اللاجئين، أو في حملات الإغاثة، أو في المواقف الإنسانية تجاه القضايا العربية والإسلامية، وهو ما يعكس طبيعة الأردنيين المستمدة من المدرسة الهاشمية القائمة على الرحمة والواجب الإنساني. وهذا ينسجم مع قول النبي ﷺ:


" مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد."— رواه مسلم.


وفي المسيحية أيضًا تتكرر دعوة المحبة والسلام بوصفها جوهر الرسالة، كما في قول سيدنا المسيح عليه السلام:


" أحبوا بعضكم بعضًا." " و طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يُدعون" .


وهي معانٍ تؤكد أن قيمة الإنسان الحقيقية تظهر حين يكون مصدرًا للسلام والرحمة لا للخوف والانقسام.


الكتاب لا ينكر وجود الشر، لكنه يرى أن الظلم والخوف والدعاية والكراهية قد تدفع الإنسان إلى القسوة والانحراف عن فطرته.


والقرآن الكريم يشير إلى هذا الصراع الداخلي بقوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ — سورة الشمس: الآية 8


وفي هذا السياق علق فارس بالقول : يملك الانسان القدرة على الخير والشر، لكن التربية والبيئة والاختيار هي التي تحدد الاتجاه. ولهذا ركزت الرسالات السماوية على تهذيب النفس وتعزيز الرحمة، لا على احتقار الإنسان أو فقدان الثقة به.


قال النبي ﷺ :

" الراحمون يرحمهم الرحمن ". فالرحمة ليست قيمة هامشية، بل مقياس لرقي الإنسان وقربه من الله.


الثقة بالناس تصنع مجتمعًا أقوى، يرى الكاتب أن المجتمعات التي تُبنى على الثقة تنتج أفرادًا أكثر مسؤولية وتعاونًا، بينما تؤدي ثقافة الشك والخوف إلى مزيد من العزلة والعدوانية. وفي الإسلام نجد هذا المعنى واضحًا في قوله تعالى :


﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ . سورة الحجرات: 12الاية

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ . سورة المائدة: الاية 2


وهي القيم ذاتها التي رسّخها النهج الهاشمي في الأردن، من خلال تعزيز التعايش والعيش المشترك، واحترام الإنسان، والعمل المشترك من أجل السلام والاستقرار.


و اضم صوتي هنا الى فارس الذي اشار لي ، رغم أن الكتاب عمل فكري وتاريخي، إلا أنه يلتقي مع جوهر الرسالات السماوية في فكرة عميقة :


الإنسان ليس مشروع شر دائم، بل مشروع خير يمكن أن يزدهر متى وُجدت الرحمة والعدل والثقة. وحين نعامل الناس بالخوف يزداد الخوف، وحين نعاملهم بالإنسانية يظهر أفضل ما فيهم. وهذه هي الرسالة التي حملها الهاشميون، وسار عليها الأردنيون؛ رسالة تقوم على الكرامة الإنسانية، والاعتدال، ونصرة الحق، ومدّ جسور المحبة والسلام بين الشعوب.


فالرحمة أقوى من القسوة، والتعاون أقوى من الأنانية، والمحبة ليست ضعفًا، بل قوة قادرة على تغيير العالم. وربما تبقى أهم رسالة يمكن أن نتمسك بها اليوم:


لا تدع كثرة الأخبار السيئة تُفقدك إيمانك بالإنسان، فداخل أغلب البشر مساحة واسعة من الخير، تحتاج فقط إلى كلمة طيبة، وعدل، ورحمة، وثقة توقظها.


وختاماً، شكراً لك يا فارس لإنك شاركتني المعاني الراقية في هذا الكتاب الراقي بإنسانيتك، ومنحتني هذه الفرصة للإبحار في الانسانية التي خاطب الله بها البشر، من خلال رواية الكاتب الهولندي روتجر بيرغمان.


مواضيع قد تهمك