الأخبار

أ. د. ابراهيم الكردي : المغطس الأردني… رسالة تعكس حضارة الأردن

أ. د. ابراهيم الكردي : المغطس الأردني… رسالة تعكس حضارة الأردن
أخبارنا :  

في عالم تتسارع فيه الأحداث السياسية والصراعات الإقليمية، تبقى بعض الأماكن قادرة على أن تحمل رسالة إنسانية وروحية تتجاوز الحدود والجغرافيا، ومن أبرز هذه الأماكن المغطس، موقع عماد السيد المسيح عليه السلام، الذي يمثل للأردن وللعالم المسيحي أحد أهم المواقع الدينية والروحية على مستوى العالم.

 

إن المغطس ليس مجرد موقع أثري أو ديني، بل هو قوة ناعمة أردنية تعكس صورة الأردن كدولة اعتدال وسلام وتسامح ديني، وتجسد الرسالة الحضارية التي حملتها الدولة الأردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في تعزيز الحوار بين الأديان وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء.

ويكتسب الموقع أهمية استثنائية كونه المكان الذي شهد معمودية السيد المسيح على ضفاف نهر الأردن، الأمر الذي جعله مقصدًا للحجاج المسيحيين من مختلف دول العالم، وموقعًا يحظى بمكانة دينية كبيرة لدى الكنائس والطوائف المسيحية كافة. كما أن إدراج الموقع على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عزز من مكانته العالمية ورسخ حضوره كأحد أهم مواقع الحج المسيحي في الشرق الأوسط.

إن المغطس اليوم يمثل كنزًا وطنيًا حقيقيًا للأردن، ليس فقط من الناحية الدينية والحضارية، وإنما أيضًا من الناحية الاقتصادية والسياحية، لما يمتلكه من قدرة كبيرة على استقطاب الحجاج والزوار من مختلف دول العالم، الأمر الذي يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتنشيط الحركة السياحية واستقطاب العملات الأجنبية الصعبة، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد عالميًا بالسياحة الدينية والروحية.

ومن وجهة نظري، فإن موقع المغطس يمتلك إمكانات هائلة يمكن أن تجعل منه مركزًا عالميًا أكثر تأثيرًا على خارطة السياحة الدينية إذا ما جرى تطويره ضمن رؤية سياحية متكاملة تقوم على تعزيز الترويج الدولي للموقع، وتطوير البنية التحتية والخدمات السياحية المحيطة به، وربطه بمسارات الحج المسيحي والمواقع الدينية الأخرى في الأردن.

كما أن تطوير التجربة السياحية في المغطس من خلال استخدام التقنيات الحديثة مثل الواقع الافتراضي والهولوجرام والعروض التفاعلية من شأنه أن يقدم تجربة روحانية وثقافية متكاملة للزوار، ويعزز من تنافسية الأردن على مستوى السياحة الدينية العالمية.

إن الأردن، بما يمتلكه من أمن واستقرار واعتدال، قادر على أن يقدم للعالم نموذجًا حضاريًا فريدًا في التعايش الديني واحترام التنوع الثقافي، ويأتي المغطس في مقدمة هذه الرسائل الحضارية التي تؤكد أن الأردن كان وسيبقى أرض الرسالات السماوية والسلام الإنساني.

وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن نماذج للأمل والحوار والتسامح، يبقى المغطس الأردني رسالة سلام وقوة ناعمة تعكس حضارة الأردن وتاريخه ومكانته الروحية.

مواضيع قد تهمك