الأخبار

د. ميشلين ظاهر نويصر : تصنيف عالمي يضع عمّان بين أفضل عشر مدن

د. ميشلين ظاهر نويصر : تصنيف عالمي يضع عمّان بين أفضل عشر مدن
أخبارنا :  

في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو بناء مدن أكثر استدامة ومرونة، لم يعد تصنيف جودة الحياة مجرد مؤشر رفاهي، بل أداة استراتيجية تعكس قوة الاقتصادات المحلية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات. وفي هذا السياق، برزت العاصمة الأردنية عمّان بعد إدراجها ضمن قائمة أفضل عشر مدن عالميًا وفق تقييمات المنصة العالمية لجودة الحياة، في إنجاز يحمل أبعادًا اقتصادية تتجاوز الترتيب الرقمي، ويعزز موقعها في خريطة التنافس الحضري العالمي.

 

هذا التقدم يعكس تحولًا في مفهوم الاقتصاد الحضري، حيث أصبحت جودة الحياة عنصرًا إنتاجيًا يسهم في جذب الاستثمارات واستقطاب الكفاءات وتعزيز الابتكار. فالمدن التي توفر بيئة آمنة ومتكاملة لسكانها تكون أكثر قدرة على النمو والاستدامة.

اقتصاديًا، يمكن تفسير هذا التقدم عبر عدة محاور مترابطة. أولها كفاءة البنية التحتية، إذ يسهم الاستثمار في النقل والطاقة والمياه في تحسين بيئة الأعمال وتقليل كلف الإنتاج، مما ينعكس مباشرة على رفع الإنتاجية وتعزيز كفاءة الاقتصاد المحلي.

أما المحور الثاني، فيتعلق بجاذبية المدينة للاستثمارات، حيث تشكل التصنيفات العالمية إشارات ثقة للمستثمرين، وتفتح المجال أمام تدفقات في قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا والسياحة والخدمات المالية، وهي قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.

ويرتبط المحور الثالث برأس المال البشري، إذ يسهم توفر التعليم والخدمات الصحية في رفع كفاءة القوى العاملة وتعزيز قدرتها على الابتكار والمنافسة. وتمتلك عمّان قاعدة بشرية مؤهلة يمكن أن تدعم هذا المسار إذا ما تم الاستثمار فيها بشكل مستدام.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات قائمة، أبرزها ارتفاع تكاليف المعيشة والضغط على البنية التحتية، إضافة إلى محدودية الموارد الطبيعية، خصوصًا المياه والطاقة، ما يستدعي تبني نماذج أكثر كفاءة واستدامة.

كما أن التحدي الأكبر لا يكمن في تحقيق التصنيف، بل في القدرة على الحفاظ عليه والبناء عليه، من خلال سياسات طويلة الأمد واستثمار في التكنولوجيا والحوكمة الرشيدة.

في المحصلة، فإن إدراج عمّان ضمن أفضل المدن عالميًا ليس إنجازًا معنويًا فحسب، بل مؤشر على تحول تدريجي في اقتصادها الحضري.

وتكمن القيمة الحقيقية في تحويل هذا الإنجاز إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، من خلال تحسين مستويات الدخل وخلق فرص عمل نوعية وتعزيز العدالة في توزيع الخدمات.

وعليه فإن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مرحلة التقييم إلى التنفيذ، لضمان استدامة هذا التقدم وترسيخ نموذج اقتصادي حضري متكامل، يقوم على التكامل بين التخطيط الحضري والاقتصاد الرقمي والاستدامة البيئية، عبر تبني حلول ذكية في النقل والخدمات والطاقة، بما يعزز كفاءة المدينة وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية بثقة ومرونة ويضمن تحويل هذا التصنيف إلى أثر تنموي حقيقي ومستدام على المدى الطويل مع تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمدينة على المدى البعيد بشكل مستدام وشامل.

مواضيع قد تهمك