فارس الحباشنة : نهاية الحرب مــــن بــكـيـن
هكذا كان السيناريو الاسرائيلي. غارات جوية، تنزيل قوات برية وجوية، تصفية قيادات عسكرية وسياسية، وصناعة حالة فوضى وتدخل مبرمج للموساد الاسرائيلي لحسم المعركة مع إيران، وتقويض النظام السياسي، والعودة بايران الى حكم الشاه.
في عهد الشاه، كانت العلاقة الايرانية / الاسرائيلية في حالة عشق. في حرب 73 إقامت إيران الشاه جسرا جويا مع اسرائيل، بعدما تأخر وصول الامداد العسكري واللوجيستي الامريكي الى اسرائيل.
وفي حرب 73 قررت غولدا مئير نصب صواريخ نووية مقابل الجولان وجبل الشيخ منعا لمرور الدبابات السورية لجسر بنات يعقوب.
وكانت اسرائيل في مواجهة الجبهتين السورية والمصرية أمام مصير وجودي مجهول، وتحد استراتيجيي، واذا ما تقدمت القوات المصرية نحو سيناء ورفح والقوات السورية وصلت شواطىء المتوسط وشطرت دولة الاحتلال الى شطرين.
ما بعد قمة بكين، يبدو أن الرئيس ترامب مصر على اطلاق تهديدات على مدار الساعة لايران. ادارة ترامب في مواجهة لازمة ناجمة عن فشل الحرب الامريكية والاسرائيلية على ايران في تحقيق اهدافها الاستراتيجية، كما أن مسار التفاوض يراوح مكانه.
وتسرب في الاعلام الامريكي بعد قمة بكين وعودة ترامب الى واشنطن تفاصيل عن خطط عسكرية، ولكن يبدو أنها غير واقعية. وحديث عن احتلال لجزيرة خارك وإنزال بري للاستيلاء على اليوارنيوم المخصب تحت الأرض وفي مكان مجهول، ونقله الى اذربيجان او امريكا.
ترامب، قال : أن مقترحات إيران لم تعجبه على الاطلاق، وأنه من أول كلمة في المقترح الايراني رفضه ولم يعجبه. وهو يستشعر أنه لا يمكن الخروج من الحلبة خاوي الوفاض.
في تل أبيب الاجواء تشي بانفجار كبير ينتظر الشرق الاوسط. ونتنياهو ينظر الى الحرب من زاويا عديدة، لا بد من تعرية الحرس الثوري وتقويض النظام وتفكيك الدولة الايرانية، وتدمير القوة الصاروخية والبالستية الايرانية والنووية.
ترامب ما بعد قمة بكين ماض في ثقافة الغوغاء والتهديد باستمرار الحرب، وليبرد الرؤوس الحامية في تل أبيب أم ليظهر بانه لم يقع بين ذراعي التنين الصيني؟
ما هو أقرب الى الواقع يقول : أن اشارات معاكسة يتحدث عنها ترامب، تجميد المشروع النووي لعشرين سنة. وما جاء على لسان وزير الخارجية الامريكي تثبيت هدنة تركز على أنهاء إقفال مضيق هرمز وإنهاء الحصار الامريكي للموانىء الايرانية، والانتقال الى التفاوض حول الملف النووي، وهذا يتقاطع مع المقترح الايراني، والانتقال التدريجي في مراحل التفاوض وشروطها من انهاء الحرب وفتح مضيق هرمز والتفاوض حول الملف النووي.
ما يفهم من كلام ترامب أنه في قمة بكين والمباحثات مع الرئيس الصيني تركزت على مضيق هرمز وانهاء الحرب. وفيما لم تحظً ملفات أخرى عالقة بالعلاقة الامريكية / الصينية باي اهتمام ومتابعة في القمة، الاسلحة النووية والرسوم الجمركية والمعادن النادرة والشرائح الرقمية.
الصين قالت كلمتها في الحرب، وغلبت مسار التفاوض على أي مسارات أخرى، كما أنها أبدت استعدادا للعب دور الوسيط والضامن والمساعد للباكستاني.
قد يكون صوت طبول الحرب في تل ابيب أعلى وأقوى من صوت مفاوضات اسلام اباد.
ولكن، الحرب قد مضت الى أقصى ما تستطيعه، والمزيد من الحرب ماذا يمكن أن يحقق سوى الدمار في كل الاتجاهات. ودون أن تنجح الحرب في الوصول الى اليوم التالي، والخروج من المأزق الناجم عن وهم الحسم والتفوق العسكري ومزيد من الحرب.
امريكا لا تتحمل أن تخسر الحرب ولا تتحمل أن تخرج في صورة المهزوم، وايران ترى في صمودها أمام امريكا واسرائيل كاقوى قوتين عسكريتين في العالم والاقليم لا يمكن أن يترجم الى خسارة وهزيمة.
وتبقى بكين هي الضامن ودخولها على خط المفاوضات كفيل في الخروج من مأزق الحرب. ــ الدستور