خالد بني خالد : منتدى «تواصُل 2026».. رؤية وطنية لتعزيز صناعة الوعي
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتدفق المعلومات عبر المنصات الرقمية بلا حدود، بات الاتصال الحكومي أحد أهم أدوات الدولة في إدارة العلاقة مع المجتمع، ليس فقط لنقل الأخبار والقرارات، بل لبناء الثقة وتعزيز الشفافية وصناعة الوعي العام، ومن هنا جاءت أهمية منتدى تواصل 2026، الذي شكل مساحة وطنية للحوار وتبادل الخبرات ومناقشة مستقبل الإعلام والاتصال في الأردن.
المنتدى هذا العام حمل رسائل واضحة تؤكد أن الأردن يسير بخطى متقدمة نحو تطوير منظومة الاتصال الحكومي بما يتناسب مع التحولات الرقمية والتغيرات المتسارعة في المشهد الإعلامي العالمي، فالتواصل مع المواطن لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح جزءًا أساسيًا من نجاح أي مؤسسة في أداء مهامها وتحقيق أهدافها.
وقد ناقشت جلسات المنتدى العديد من القضايا المهمة، أبرزها الإعلام الرقمي، ومستقبل قطاع الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، ودور الإعلام في دعم الاقتصاد وتمكين الشباب.. كما سلط الضوء على ضرورة وجود خطاب إعلامي رسمي قادر على الوصول إلى الناس بسرعة ووضوح ومصداقية، خاصة في ظل انتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ما يميز المنتدى أيضًا هو تنوع المشاركين فيه، من مسؤولين وخبراء وإعلاميين وأصحاب تجارب، الأمر الذي أوجد حالة من الحوار الحقيقي حول التحديات والفرص التي تواجه قطاع الإعلام والاتصال في الأردن. وهذا التنوع يعكس إيمان الدولة بأهمية الشراكة بين المؤسسات الرسمية والإعلام والمجتمع في صناعة الرسالة الوطنية.
إن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات يحتاج إلى تواصل دائم قائم على الصراحة والشفافية واحترام عقل المتلقي، وهو ما أكد عليه المنتدى من خلال الطروحات والنقاشات التي شهدها، فالإعلام اليوم لم يعد مجرد ناقل للحدث، بل هو شريك في تشكيل الوعي ودعم الاستقرار وتعزيز الانتماء الوطني.
وفي ظل ما يشهده العالم من تطورات سياسية واقتصادية وتكنولوجية متسارعة، فإن تطوير الاتصال الحكومي أصبح ضرورة وطنية، تتطلب الاستثمار في الكفاءات الإعلامية، وتحديث أدوات التواصل، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة للوصول إلى الجمهور بفاعلية أكبر.
ويبقى منتدى تواصل 2026 خطوة مهمة نحو ترسيخ مفهوم الاتصال الحديث القائم على الحوار والتفاعل، ورسالة تؤكد أن الأردن يدرك أهمية الإعلام المسؤول في حماية الوعي الوطني وتعزيز صورة الدولة ومؤسساتها. ــ الدستور