الأخبار

ما المطلوب من المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم؟

ما المطلوب من المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم؟
أخبارنا :  

محمد ماهر عربيات
عمان - بعد التأهل التاريخي للمنتخب الوطني لكرة القدم في نهائيات كأس العالم 2026، التي من المقرر إقامتها في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك خلال شهر حزيران (يونيو) المقبل، انقسمت آراء الشارع الرياضي المحلي حول سقف الطموحات المطلوبة من "النشامى" في هذه البطولة العالمية، بين من يدعو إلى المنافسة الحقيقية ومن يفضل الاكتفاء بتمثيل مشرف في الظهور الأول.
ويرى عدد من المتابعين للشأن الكروي المحلي أن المنتخب الوطني يمتلك القدرة على المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل إلى الدور الثاني، رغم صعوبة المهمة وقوة المنتخبات المشاركة. ويستند هذا الرأي إلى ما يملكه المنتخب الوطني من عناصر مميزة قادرة على تقديم مستويات قوية، إلى جانب الروح القتالية التي لطالما ميزت الفريق في المحافل الكبرى. ويشير هؤلاء إلى أن المنافسة، باستثناء منتخب الأرجنتين لكرة القدم، تبدو متقاربة مع كل من منتخب النمسا ومنتخب الجزائر، ما يمنح "النشامى" فرصة واقعية لتحقيق نتائج إيجابية قد تقوده إلى الدور التالي.
كما أن جدول المباريات قد يخدم المنتخب الوطني، إذ سيخوض مواجهة الأرجنتين في الجولة الأخيرة، ما يتيح له إمكانية جمع نقاط مهمة في الجولتين الأولى والثانية قبل الاصطدام بالمرشح الأبرز والأقوى في المجموعة.
في المقابل، يذهب فريق آخر من المتابعين إلى أن مجرد التأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ الكرة الأردنية يعد إنجازا بحد ذاته، وأن المطلوب في هذه المرحلة هو تقديم صورة مشرفة تعكس تطور الكرة الأردنية، دون تحميل اللاعبين ضغوطا تفوق قدراتهم. ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن تحقيق نتائج إيجابية دون التأهل سيكون كافيا إذا ترافق مع أداء مقنع وروح تنافسية عالية.
ولم تقتصر الطروحات على الجانب الفني فقط، بل شدد عدد من المهتمين على أهمية تحقيق مكاسب موازية من هذه المشاركة، من بينها الترويج للأردن سياحيا وثقافيا، وإبراز ما يمتلكه من معالم أثرية وتراثية، إلى جانب عكس صورة حضارية عن الشعب الأردني. كما أشاروا إلى ضرورة استثمار البطولة في تسويق اللاعبين الأردنيين وفتح الأبواب أمامهم للاحتراف في دوريات أقوى.
وفي هذا السياق، أكد المدرب الوطني عثمان الحسنات أهمية التحضير الشامل للبطولة، بدءا من اختيار اللاعبين الأجدر بتمثيل المنتخب، مشددا على ضرورة أن يكون الانضمام قائما على الجاهزية والاستحقاق. كما أشار إلى أهمية الإعداد النفسي والبدني والذهني، إلى جانب تجهيز الخطط والاستراتيجيات الفنية لمواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة خلال منافسات البطولة.
وأضاف الحسنات في حديثه لـ"الغد" أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود الجميع، من إعلام رياضي وجماهير ومؤسسات رسمية، لدعم المنتخب ورفع معنويات اللاعبين، مع تجنب الانتقادات السلبية التي قد تؤثر على تركيزهم.
كما شدد على ضرورة وقوف الشركات الداعمة خلف المنتخب الوطني، خاصة في ظل عدم حصول اللاعبين على التقدير الكافي خلال مشاركات سابقة مثل كأس آسيا 2023 وكأس العرب 2025. وأكد الحسنات أهمية استثمار البطولة لتسويق اللاعبين بشكل احترافي، مشيرا إلى امتلاكهم قدرات تؤهلهم للاحتراف في أبرز الدوريات.
من جهته، أوضح المدرب الوطني أسامة قاسم أن كرة القدم لا تعترف بالمعطيات المسبقة، وأن الطموح هو حق مشروع، لكنه يجب أن يكون متوازنا مع الإمكانيات. وأكد أن الأهم هو الظهور بصورة مشرفة أمام منتخبات عالمية، مشيرا إلى أن تحقيق أداء جيد دون التأهل سيعد مكسبا مهما للكرة الأردنية.
كما دعا قاسم في حديثه لـ"الغد"، إلى استغلال الحدث عالميا في الترويج للأردن، سواء من خلال السياحة أو الثقافة أو حتى المطبخ الشعبي، إلى جانب تنظيم حضور جماهيري مميز يعكس صورة إيجابية عن المشجع الأردني. وضرب مثالا بالتجارب الناجحة لدولة قطر والتي استضافت بطولتين مثل كأس آسيا 2023 وكأس العرب 2025، حيث استطاعت استثمار الأحداث الرياضية للترويج السياحي والثقافي بشكل لافت ومميز، معتبرا أن الأردن ما يزال بحاجة إلى تطوير هذا الجانب.
وبين هذا وذاك، تبقى مشاركة "النشامى" في كأس العالم محطة مفصلية في تاريخ الكرة الأردنية، وفرصة لا تتكرر كثيرًا، سواء لتحقيق إنجاز رياضي أو لترسيخ حضور الأردن على الساحة العالمية من مختلف الجوانب. ــ الغد

مواضيع قد تهمك