أ. د. عدنان مقطش : الناقل الوطني.. ثورة مائية تقودها الرؤية الملكية نحو المستقبل
في قلب العاصمة عمان، وتحديداً من أروقة قصر الحسينية، تجسدت ملامح مرحلة جديدة من السيادة المائية الأردنية، حيث ترأس جلالة الملك عبدالله الثاني، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، اجتماعاً مفصلياً لمتابعة الخطوات التنفيذية لمشروع الناقل الوطني للمياه.
اللقاء جاء بمثابة إعلان ملكي عن تسريع الخطى نحو تأمين شريان الحياة للأردنيين، واضعاً هذا المشروع العملاق في صدارة الأولويات الوطنية ضمن رؤية التحديث الاقتصادي.
ويعد مشروع الناقل الوطني حجر الزاوية في استراتيجية الدولة لمواجهة التحديات المائية، إذ يهدف إلى استخلاص نحو 300 مليون متر مكعب من المياه الصالحة للشرب سنوياً من مياه البحر الأحمر وتنقيتها بأحدث التقنيات قبل ضخها من الثغر الباسم إلى العاصمة ومختلف المحافظات.
يمثل المشروع نموذجاً متطوراً للشراكة العابرة للحدود والقطاعات، حيث تتكاتف فيه جهود الحكومة مع خبرات القطاع الخاص ودعم المجتمع الدولي، ليصيغوا معاً قصة نجاح أردنية قوامها الاستدامة والابتكار.
الملك وجّه خلال الاجتماع رسائل حازمة ومباشرة بضرورة الالتزام الصارم بالإطار الزمني للمشروع، معتبراً أن الأمن المائي جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني الشامل الى الجانب التوعوي، حيث أمر جلالته الحكومة بضرورة الانفتاح على المواطنين وتوضيح مراحل المشروع وأهدافه بكل شفافية، ليكون الجميع شركاء في إدراك حجم هذا المنجز الذي يمثل أكبر مشروع لتحلية المياه في تاريخ المملكة.
إن المتابعة الملكية الحثيثة لجوانب المشروع الفنية والمالية والقانونية تعكس إرادة سياسية صلبة لتجاوز العقبات التقليدية، وضمان مواءمة البنية التحتية لقطاع المياه مع المتطلبات التقنية المعقدة لهذا الناقل.
ومع اقتراب موعد الغلق المالي والاتفاقيات النهائية في الأشهر المقبلة، يدخل الأردن مرحلة "العبور الكبير" نحو الاستقرار المائي، محولاً التحدي الجغرافي والمناخي إلى فرصة استثمارية وتنموية كبرى تليق بطموحات الدولة في مئويتها الثانية.
ــ الراي