التوجيهات الملكية تُسرّع التنفيذ لمعالجة نقص المياه
كتبت: نيفين عبد الهادي
رسائل عميقة وتوجيهات غاية في الأهمية من جلالة الملك عبدالله الثاني بشأن الأمن المائي، ووضع الخطط اللازمة للتعامل مع الواقع المائي إلى حين تنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه (مشروع العقبة – عمان لتحلية ونقل المياه) وهو أحد أكبر المشاريع الوطنية ومن أبرز مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، برؤية واضحة وحسم عملي لما يجب أن يكون عليه واقع الأمن المائي، إلى جانب وضع المواطنين بصورة مراحل المشروع وأهدافه.
خلال ترؤس جلالته أمس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه (مشروع العقبة – عمان لتحلية ونقل المياه)، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، أكد جلالته «ضرورة التأكد من جاهزية البنية التحتية لقطاع المياه وضمان مواءمتها للمتطلبات الفنية للمشروع، مشددا جلالته على أهمية دراسة جميع الأبعاد المالية والفنية والقانونية، لتعزيز الأمن المائي ووضع الخطط الاستباقية اللازمة»، في رسالة ملكية غاية في الأهمية، تؤشر لأهمية المشروع وضرورة تعزيز الأمن المائي والأسراع بتنفيذ المشروع ومعالجة نقص المياه.
وفي رسالة ملكية هامة، وحسم من جلالة الملك «وجه جلالته الحكومة للالتزام بالإطار الزمني للمشروع»، وطالما كان تحديد الإطار الزمني أكثر نماذج العمل النموذجي، مؤكد النجاح، التزام التنفيذ، كما وجه جلالته بذات اللقاء بضرورة «توضيح مراحله وأهدافه للمواطنين»، وفي ذلك رؤية ملكية عظيمة، بوضع المواطنين بصورة المشروع، وفي كلمة «توضيح» أهمية كبيرة، إذ يجب توضيح تفاصيل المشروع وأهدافه للمواطنين بصورة تجعلهم على معرفة ودراية بهذا المشروع الضخم.
مختصون بالشأن المائي أكدوا لـ»الدستور» أهمية ترؤس جلالة الملك عبدالله الثاني لهذا الاجتماع، مشيرين إلى أن جلالته وجّه رسائل هامة جدا فيما يتعلق بالأمن المائي، ووضع خطط لتحقيقه كخطوات استباقية قبل تنفيذ المشروع الذي سينفذ خلال سبع سنوات.
وأعلنت لجنة الزراعة والمياه النيابية أنها ستطلب لقاء مع وزير المياه خلال الأيام القليلة القادمة لتقديم شرح كامل حول المشروع، وأن يتم توضيح المدد الزمنية للبدء بتنفيذه، تنفيذا لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، كما ستعمل اللجنة على توضيح المشروع بشكل تفصيلي للمواطنين.
الدكتور حازم الناصر
وزير المياه والري الأسبق الدكتور حازم الناصر قال إن جلالة الملك عبدالله الثاني قدم خلال ترؤسه أمس الاجتماع دعما للمشروع الهام والذي يعد من أضخم المشاريع المائية، علاوة على أن لقاء جلالته وتوجيهاته الهامة تعد خطوة حقيقية لدعم الأمن المائي، وتذليل أي عقبات تواجه تنفيذه ولمعرفة التفاصيل كاملة بوضوح وشفافية، وفي لقاء جلالته رسالة هامة لمعرفة أين يقف المشروع ومعرفة كافة التطورات وأي عقبات لتذليلها، فجلالته كعادته يؤكد دوما ضرورة حل أي تحديات.
ولفت الدكتور الناصر إلى أن مشروع الناقل الوطني كبير جدا وسينفذ بكلفة مالية كبيرة جدا، فلا بد من توضيح كافة تفاصيله للمواطنين ومراحله وطبيعة الشراكة مع القطاع الخاص، وشرح مراحله ومحطات التحلية ومحطات الضخ، وأين المناطق التي سيمر بها، كونه سيخترق المملكة، وكل ذلك وجه جلالة الملك بضرورة أن يتم توضيحه للمواطنين بما يوصل الفكرة كاملة ووضوح، كون المواطن شريكا يجب توضيح التفاصيل له.
وفي رسالة ملكية هامة، أشار الناصر إلى أن جلالته ذكر أكثر من مرة أهمية تحقيق الأمن المائي، وأن يكون لدينا أكثر من مشروع في ظل الأمور الإقليمية الصعبة، تسبق تنفيذ المشروع، فلا بد لغاية تنفيذه وجود ما يحقق الأمن المائي، وهو توجيه ملكي غاية في الأهمية.
وأوضح الدكتور الناصر فيما يتعلق بمفهوم الغلق المالي للمشروع أن ذلك يعني تأمين التمويل اللازم للمشروع، وأن تقوم الحكومة بتنفيذ الالتزامات تجاه التمويل، وتلتزم بالتعهدات المطلوبة منها أمام الممولين، كما يجب أن يتم الصرف باكتمال كافة مبالغ التمويل، واكتمال الشروط كاملة.
أحمد الشديفات
وأكد رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية النائب الدكتور أحمد الشديفات أهمية ترؤس جلالة الملك عبد الله الثاني أمس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه (مشروع العقبة – عمان لتحلية ونقل المياه)، فهو المشروع الأضخم مائيا وكذلك في ملف الرؤية الاقتصادية، وفي تنفيذه مسألة هامة جدا مائيا وسيحقق أمنا مائيا مؤكدا.
ولفت الدكتور الشديفات إلى أن جلالة الملك وجه خلال الاجتماع رسالة واضحة للحكومة بالإسراع في تنفيذ المشروع، وذلك خلال فترة زمنية محددة، موجها جلالته بتحديد إطار زمني لتنفيذ المشروع، كما وجه جلالته بضرورة شرح أهميته للمواطنين بشكل أوضح، فهو مشروع هام ويجب أن يتم إيضاحه للمواطنين والتسريع بإنجازه، فهو مشروع سيوفر نحو 300 مليون متر مكعب من المياه الصالحة للشرب سنويا، عبر تحلية وضخ مياه البحر الأحمر من خليج العقبة إلى عمان وعدد من المحافظات، وله أهمية كبيرة، ووفق توجيهات جلالة الملك، لا بد من توضيح ذلك للمواطنين وتحديد إطار زمني للتنفيذ.
وقال الدكتور الشديفات: كرئيس للجنة الزراعة والمياه النيابية سوف نعمل على تنفيذ توجيهات جلالة الملك من أجل تنظيم وتسريع العمل بالمشروع، كما سنطلب لقاء قريبا مع وزير المياه ليقدم لنا شرحا كاملا موضحا بالفترة الزمنية حول المشروع، وسيكون لنا دور في إيضاحه للمواطنين.
إياد الدحيات
من جانبه، قال أمين عام سلطة المياه سابقا، الخبير في قطاع المياه، إياد الدحيات: يأتي توجيه جلالة الملك عبدالله الثاني للحكومة بالالتزام بالإطار الزمني لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه وتوضيح مراحله وأهدافه للمواطنين كون المشروع لا يمثل فقط مشروع بنية تحتية، بل هو أضخم مشروع وطني استراتيجي يعيد صياغة معادلة الأمن المائي في الأردن ضمن رؤية تنموية شاملة من خلال زيادة مساهمة مصادر المياه غير التقليدية في الخليط المائي وأهمها تحلية مياه خليج العقبة، الذي يعتبر مصدراً مستداماً لا يتأثر بالتغييرات المناخية، يعزّز من منعة ومرونة التزويد المائي لكافة القطاعات والمحافظات ويجسد قدرة الدولة على تحويل تحديات ندرة المياه إلى فرصة للاستدامة والنمو عبر شراكة متكاملة بين الحكومة والقطاع الخاص والداعمين الدوليين.
وأضاف: سيعمل المشروع على تعزيز أمن واستدامة مصادر المياه في منطقة تعاني من ندرة شديدة في الموارد المائية الطبيعية التقليدية التي تشمل مصادر المياه الجوفية المستنزفة ومصادر المياه السطحية المتغيرة من موسم لآخر نتيجة تذبذب الهطول المطري السنوي، ويأتي ذلك بهدف استمرار تزويد المياه والتقليل من تطور الإجهاد المائي والأضرار الناتجة عنه، وزيادة الاعتماد على الذات في ظل ظروف إقليمية وعالمية سريعة التغيّر ويضعه في طليعة دول المنطقة الجاذبة للاستثمارات في مجال البنى التحتية الاستراتيجية، والتوسّع في تنفيذ المزيد من مشاريع الشراكة بتمويل القطاع الخاص في القطاعات الحيوية في المملكة.
وبين الدحيات أن هذا المشروع سيعمل على تحقيق مؤشرات الأمن المائي وأهمها زيادة حصة الفرد من المياه إلى 100 متر مكعب سنوياً بعد أن تدنّت إلى 61 مترا مكعبا سنوياً، وسد فجوة العجز بين التزويد المائي المتاح والطلب على المياه والبالغة نسبتها 36%، وتقليل نسبة فاقد المياه إلى 38% قبل البدء بضخ مياه الناقل الوطني للتحلية، وزيادة عدد ساعات التزويد المستمر للمياه لتصبح 72 ساعة أسبوعياً على الأقل وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر التي تعتمد على شراء مياه الصهاريج بأسعار مرتفعة تتجاوز 3 دنانير لكل متر مكعب بخاصة في فصل الصيف الذي يشهد تراجعاً في التزويد الأسبوعي.
ويساهم إنجاز المشروع، وفق الدحيات، في توفير كميات إضافية مقدارها 500 مليون متر مكعب سنوياً ستعمل على زيادة نسبة المياه غير التقليدية في الخليط المائي لتصبح ما تزيد عن 43% من الموازنة المائية الإجمالية، تشكّل مياه الشرب منها كمية 300 مليون متر مكعب ستساهم جذرياً في تحسين وزيادة كمية وعدد أيام التزويد المائي في كافة محافظات المملكة، في حين تشكّل مياه الصرف الصحي المستصلحة منها كمية 200 مليون متر مكعب ستستخدم أغلبيتها لتوسعة الرقعة الزراعية في وادي الأردن لتعزيز الأمن الغذائي، إضافة لاستخدامات الصناعة والتعدين التي يمكن أن تعالجها وتعيد تدويرها مرة أخرى وتقليل اعتمادها على مصادر المياه التقليدية كالمياه الجوفية ومياه السدود السطحية.
ولفت الدحيات إلى أن المشروع سيمنح كذلك قطاع المياه الفرصة للمحافظة على المخزون الجوفي الاستراتيجي من خلال تقليل الضغط والطلب المتزايد على المياه الجوفية المتجددة والحد من استنزاف الأحواض المائية كأهم مصدر مياه تقليدي، وإعادة تعريف الخط الأحمر للمياه الجوفية والحد الآمن لضخ المياه منها في ظل التغييرات المناخية وقلة التغذية والهطول المطري، مع مراقبة استغلال المياه وأتمتة إدارة مصادر المياه الجوفية من خلال نظام إلكتروني متكامل يساهم في مراقبة كميات المياه التي يتم استهلاكها من كل بئر وحوض مائي جوفي بهدف دعم اتخاذ قرارات إدارة مصادر المياه.