الأخبار

القس سامر عازر : علم بلادي دمي وروحي

القس سامر عازر  : علم بلادي دمي وروحي
أخبارنا :  

القس سامر عازر

نسجتك يا علم بلادي في قلبي قبل أن ينسجك الخياط على رقعة القماش،
وطرزتك بخيوط العشق قبل أن تخطّك الأيادي الماهرة،
وحملتك في صدري قبل أن ترتفع بك الساريات في العلالي.

في السادس عشر من نيسان، لا نحتفل برايةٍ تُرفع فحسب، بل نحتفل بقصة وطنٍ تُروى، وبحكاية شعبٍ سطّر بدمه وعرقه معنى الانتماء. فالعلم ليس ألوانًا تُنسّق، بل هو ذاكرة أمة، وعهدٌ متجدد بين الإنسان وأرضه، بين المواطن وتاريخه، وبين الحاضر ومستقبل يُصاغ بالأمل والعمل.

علم بلادي هو عنوان حريتي وكرامتي، وهو الشاهد الصامت على تضحيات الأردنيين الذين قدّموا أغلى ما يملكون ليبقى الوطن مرفوع الرأس. في كل خفقة له، حكاية شهيد، وفي كل رفرفة، دعاء أم، وفي كل ظلٍّ ينساب من ألوانه، تعبُ رجالٍ ونساءٍ آمنوا أن الوطن يستحق.

علم بلادي عنوان عزٍ وكبرياء وشموخ، فهو ليس مجرد رمزٍ يُرفع، بل هو قيمةٌ تُعاش. هو أرضي التي أنتمي إليها، وعِرضي الذي أصونه، وحياتي التي أهبها دفاعًا عنه. ومعه نتعلم أن الانتماء ليس شعارًا يُقال، بل فعلٌ يُمارس، ومسؤولية تُحمل كل يوم.

وإذا كان للعلم بعدٌ وطني، فإن له أيضًا بعدًا دينيًا عميقًا؛ إذ يعلّمنا أن حب الأوطان من صميم الإيمان، وأن الحفاظ على الأرض والكرامة هو جزء من رسالة السماء. فالوطن أمانة، والعلم راية هذه الأمانة، نرفعه بصدق، ونحفظه بالعدل، ونصونه بالمحبة.

أما إنسانيًا، فإن علم بلادي يعلّمنا أن نكون جسورًا لا جدرانًا، وأن نحمل هويتنا بثقة دون أن نغلق أبوابنا أمام الآخرين. فالأردن، كما علمه، كان دومًا مساحة لقاء، وواحة أمن، ورسالة اعتدال وسلام.

علم بلادي هو فخري بين الشعوب والأمم، بما يجسده من تاريخٍ عريق، وأصالةٍ متجذرة، ونخوةٍ لا تنكسر، وشجاعةٍ لا تلين. هو رايةٌ مرفوعة تعانق سماء المجد، ومعها نعلو، ونحلق، ونطير فوق السحاب، لا غرورًا، بل اعتزازًا بانتماءٍ نقيّ، وإيمانًا بوطنٍ يستحق الأفضل دائمًا.
علم بلادي دمي وروحي،
فهو أماني وسلامي،
فرحي وسعادتي،

وبه أرى الأردن كما أؤمن به: وطنًا ثابتًا كالجذور، ساميًا كالرايات، وممتدًا في القلب ما امتدّت الحياة.

مواضيع قد تهمك