الأخبار

أنباء عن اتفاق بين “الانتقالي” والحكومة في حضرموت: تنازل أم احتواء؟

أنباء عن اتفاق بين “الانتقالي” والحكومة في حضرموت: تنازل أم احتواء؟
أخبارنا :  

حال أقرّت السلطة المحلية في حضرموت بالاتفاق المُعلن بشكل غير رسمي، مع "الانتقالي الجنوبي” المنحل، يكون الأخير قد نجح في استعادة هذه المحافظة الهامة سياسياً بعد خسارته العسكرية فيها، قبل أكثر من ثلاثة شهور، حسب ما يقول البعض، فيما يرى آخرون أن ما جرى يأتي في إطار "سياسة احتواء” المجلس.

ونص الاتفاق على: "الإفراج عن المعتقلين، وإلغاء أوامر القبض بحق قيادات الانتقالي، وفتح مقراته، وإلغاء أي قرارات بتقييد نشاطات الانتقالي، وتشكيل لجنة تحقيق في أحداث السبت، ووقف التصعيد الإعلامي بين الطرفين، والتقيد بالنظام والقانون في ممارسة الحق المشروع في التظاهر السلمي، وتوفير الحماية القانونية للفعاليات، وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

الاتفاق، الذي نشرته وسائل إعلام حضرمية، أثار ردود فعل مختلفة، منها أن مضمونه يُعطي "إشارة اعتراف”، وفق البعض، بأن الانتقالي "لم ينكسر”، وأن ما حصل، منذ خسارته العسكرية في يناير/ كانون الثاني الماضي، أثبت "مدى قدرته على المناورة، وثباته على مطالبه، على الرغم مما تعرّض له من نكوص”، كان أبرز مظاهره إعلان قرار حله، وفقدانه السيطرة الفعلية على ميليشياته، وخروجه من السلطة، التي كان فيها صاحب القرار الأهم، وقبل ذلك وبعده، فقدانه المال صاحب السطوة الحقيقي.

ويرى هؤلاء أن "الخسائر لم تنل من قوة المجلس السياسية، والتي اعتمد فيها بدرجة كبيرة على ورقة الشارع، التي مكنته فعلياً من إثبات حضوره، وقدرته على إرباك المشهد؛ وهو ما أقلق مناوئيه”.

بينما يرى آخرون أن "سياسة احتواء” المجلس لم تبدأ في حضرموت، بل بدأت في عدن، من خلال تجميد العمل بالقرار الرئاسي الخاص بإحالة رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزُبيدي، للنيابة بتهمة "الخيانة العظمى”، الصادر في ديسمبر/ كانون الثاني الماضي، وهو الذي توقف الحديث بشأنه على مستوى الإعلام الرسمي، إذ لم ينشر أي جديد حوله. وبالتالي فإن ما حصل في حضرموت يندرج في سياق "سياسة الاحتواء”، ولا علاقة له بما حققه ويحققه "الانتقالي” من عدمه.

وبين هذا وذاك يرى آخرون أن المبادرة التي تحولت إلى اتفاق لم يعلن عنه الطرفان، هي "فخ ومحضر تسليم حضرموت للانتقالي وجعل المجلس في حضرموت ليس شريكا فقط بل سلطة فوق السلطة المحلية، وهذا ما كتبه محمد محفوظ بن سميدع، في صحيفة "صوت حضرموت” على منصة "إكس”.

وقال: "إذا كانت هيئة التوافق الحضرمي (التي رعت الاتفاق) حريصة على الحفاظ على الأمن والاستقرار في حضرموت، أين كانت يوم الاربعاء الماضي عندما هاجمت مجاميع تتبع الانتقالي، واعتدت على الحشد الجماهيري السلمي لأبناء حضرموت في ساحة الدلة في يوم الوفاء للمملكة العربية السعودية؟ لماذا لم تتدخل ولو ببيان تدين فيه هذا الاعتداء الهمجي، وأين كانت هيئة التوافق عندما خرجت مجاميع تتبع الانتقالي الجنوبي عصر يوم السبت في مظاهرة مسلحة ومعهم عناصر قادمة من الضالع ولحج واعتدت على قوات النخبة الحضرمية والأمن؟”.

على خلفية أحداث الرابع من أبريل/ نيسان، أو ما يُعرف بيوم "السبت الدامي” في مدينة المكلا، التي شهدت مظاهرة لأنصار الانتقالي سقط فيها قتلى وجرحى، ليعلن بعدها الانتقالي عن تنظيم وقفة احتجاجية في حضرموت وهو ما هدد بمزيد من التوتر، مقابل ما أبدته السلطة المحلية من محاولات لخفض التصعيد الناجم عن أحداث السبت.

وبناء على ذلك انطلقت جهود محلية باتجاه تسوية الأمر، وهو ما تصدّرت له ما تُعرف باسم "هيئة التوافق الحضرمي”، التي قادت ما يمكن تسميته بوساطة تهدئة انتهت إلى اتفاق بين السلطة المحلية والمجلس "الانتقالي”.

وبموجب الاتفاق، أعلنت قناة المكلا على حسابها في منصة "إكس” الإفراج عن عبد الله باسنبل رئيس الإدارة السياسية في "الانتقالي” في المكلا

السلطة المحلية لم تُعلن، حتى الآن، الاتفاق، وكذلك المجلس الانتقالي لكن الأخير علق الوقفة الاحتجاجية، التي كان من المقرر إقامتها الخميس، في حضرموت، وذلك عقب الإفراج عن المعتقلين، في خطوة اعتبرها إيجابية نحو معالجة القضايا المطروحة. وأعلن في وقت لاحق، إيقاف التصعيد الإعلامي.

واستهل بيان الانتقالي لإيقاف التصعيد الإعلامي بقوله إن ذلك جاء ​”تماشياً مع مقتضيات المرحلة الراهنة، وتنفيذاً للتفاهمات المبرمة مع السلطة برعاية كريمة من هيئة التوافق الحضرمي بقيادة الشيخ محمد عوض البسيري، وكافة أعضاء الهيئة من مناصب ومقادمة ووجهاء” في إشارة واضحة للاتفاق.

وكتب نائب رئيس الانتقالي، هاني بن بريك، على حسابه في منصة "إكس” قائلًا: "بادرة طيبة وظهور حسن نوايا من الأشقاء في إطلاق المحتجزين من الناشطين الجنوبيين وإقرار فتح مقار المجلس الانتقالي الجنوبي، كل بادرة طيبة ستقابل بطيب "

وعلى ما يبدو فإن ثمة معوقات تحول دون الإعلان الرسمي من الطرفين عن الاتفاق.

الصحافي الحضرمي صبري بن مخاشن، قال لـ”القدس العربي”: "اعتقد أن الأمور لن تستقر بسياسة الاحتواء والتراضي فقط. يجب أن تواكب ذلك إجراءات قانونية وأمنية”.

مواضيع قد تهمك