قيادي في “حماس : لم نحدد موعدا للرد على ملادينوف والمطلوب تنفيذ المرحلة الأولى
قال مصدر قيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس” لـ”القدس العربي” إن وفد الحركة المفاوض سيصل السبت إلى القاهرة، لعقد لقاءات لها علاقة باتفاق وقف إطلاق النار، تشمل الممثل السامي لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، ونفى أن يكون قد حدد، الجمعة، موعدا نهائيا لرد الحركة على المقترح المقدم لها بخصوص تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
ووصف المصدر الأوضاع الحالية بأنها "صعبة” بسبب ما ورد في خطة ملادينوف، والتهديدات الإسرائيلية لغزة.
وقال إن الأنباء التي تحدثت عن "موعد حاسم” الجمعة، لتسليم "حماس” ردها على المقترح الذي تسلمته، الشهر الماضي، من ملادينوف بخصوص اتفاق المرحلة الثانية "غير صحيحة”.
وأكد أن وفد الحركة المفاوض سيصل السبت إلى العاصمة المصرية القاهرة، لبدء جولة تفاوض جديدة تشمل عقد لقاءات مع الوسطاء ومع ممثلين عن "مجلس السلام”.
وجاء ذلك بعدما زعمت تقارير عبرية أن إسرائيل تترقب انتهاء المهلة الممنوحة لحركة "حماس”، الجمعة، بشأن قضية نزع سلاحها وتقديم ردها النهائي في ما يتعلق بذلك، على الخطة التي قدمها ملادينوف، وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي كانت أساسا لاتفاق التهدئة القائم، حيث تتحدث المرحلة الثانية عن "نزع” سلاح "حماس”.
ووفقًا لما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت” العبرية، فإنه بناء على رد "حماس”، سيتخذ "مجلس السلام” قرارًا بشأن استكمال مراحل إعادة إعمار قطاع غزة. وقالت أيضًا إن إسرائيل تترقب الرد، وإنه في حال كان الرد سلبيًا، "فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعين عليها نزع سلاح حماس”، ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية وصفتها بالمطلعة القول إن "جميع الخيارات مطروحة”.
ولم توافق حركة "حماس” على الخطة التي قدمت لها من قبل ملادينوف، وأعلنت ذلك صراحة على لسان الناطق باسم الذراع العسكري "كتائب الشهيد عز الدين القسام” أبو عبيدة، الذي أكد قبل أيام، وهو يتحدث عن خطة "مجلس السلام”، إن ما يحاول الاحتلال تمريره اليوم على المقاومة الفلسطينية عبر الوسطاء أمر "بالغ الخطورة”، مؤكدًا كذلك أن الطرف الفلسطيني أدى ما عليه من التزامات، احترامًا لجهود الوسطاء وسحبًا للذريعة من يد الاحتلال.
حماس تطلب تنفيذ كامل البنود الواردة في اتفاق المرحلة الأولى وفي مقدمتها وقف الهجمات والخروقات الدامية
وشدد على أن "طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال”، وأضاف "ما لم يستطع العدو انتزاعه منا بالدبابات والإبادة، لن ينتزعه منا بالسياسة وعلى طاولة المفاوضات”، وكان بذلك يؤكد رفض مقترح "نزع السلاح”.
المرحلة الأولى أولًا
هذا وقد أكد المصدر القيادي في "حماس” أن الحركة تطلب، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، والتي تريد فيها إسرائيل و”مجلس السلام” نزع سلاح المقاومة في غزة، تنفيذ كامل البنود التي وردت في اتفاق المرحلة الأولى، وفي مقدمتها وقف الهجمات والخروقات الدامية، وقال إن هذا الأمر سوف يبلغه وفد الحركة خلال المحادثات المرتقبة في القاهرة إلى الوسطاء وممثل "مجلس السلام”، خاصة أن إسرائيل هي من تعطل التقدم في الاتفاق بتنكرها لأغلب بنود المرحلة الأولى.
وقال "من يضمن تنفيذ المرحلة الثانية، ونحن نرى عدم تنفيذ بنود المرحلة الأولى”، وأضاف "إسرائيل تريد تطبيق الاتفاق بما يتماشى معها”.
وذكر المصدر أيضًا أن فصائل المقاومة الشريكة مع "حماس” طلبت ضمان دخول فوري لـ”اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة”، غير أن ملادينوف رفض ذلك تحت ذرائع عدم وجود أموال حتى الآن لتغطية خطة اللجنة.
وقال "الفصائل لا تثق بالاحتلال، والاختبار الحقيقي يتمثل في أن تجري عملية فحص كاملة لمدى التزام الاحتلال بالبُنود التي وردت في اتفاق المرحلة الأولى قبل أن ننتقل إلى المرحلة الثانية”.
وتجدر الإشارة إلى أن خطة ملادينوف تشمل 12 بندًا، وتتضمن جدولًا زمنيًا يمتد لثمانية أشهر للتنفيذ، تبدأ بتسلم "اللجنة الوطنية لإدارة غزة” ملف إدارة القطاع، بما في ذلك ملف الأمن، على أن تنتهي بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، حيث تحتل إسرائيل حاليًا ما مساحته أكثر من 53% من أراضي القطاع، لكنها تربط قيام جميع الفصائل المسلحة في قطاع غزة بـ”نزع سلاحها”، بإشراف من "اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، ومراقبة من المجلس، بما في ذلك السلاح الثقيل والخفيف وأماكن التصنيع والأنفاق، لتطبيق البنود الخاصة بالإغاثة والإعمار.
كما تربط الخطة بين الانسحاب الإسرائيلي وعملية "نزع السلاح”، إذ تطلب تنفيذ الثانية قبل تطبيق الأولى، وهو ما دفع المقاومة إلى الشكوك في النوايا، خاصة أن إسرائيل اعتادت الإخلال بالاتفاقيات الموقعة.
ويشار إلى أن مسؤولين إسرائيليين هددوا بالعودة إلى الحرب، والقيام بـ”نزع سلاح المقاومة” في حال لم تنجح خطة "مجلس السلام”، وقد عقدت حركة "حماس” عدة لقاءات خلال الأسبوعين الماضيين في مصر وتركيا، بحثت فيها مستقبل التهدئة في ظل الخطة التي قدمت لها، والتهديدات الإسرائيلية والضغوط والخروقات الميدانية.
حماس تطالب الدول الضامنة بإلزام حكومة الاحتلال بتنفيذ الاتفاق كاملا، بما في ذلك الانسحاب من قطاع غزة وفق المراحل المنصوص عليها
شكوك في النوايا
وفي دلالة على نوايا إسرائيل عدم تنفيذ ما عليها من بنود وردت في خطة ملادينوف، حذرت حركة "حماس” في بيان أصدرته من خطورة تصريحات الوزير الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، التي أشار فيها إلى وجود مخططات لاقتطاع أراضٍ من قطاع غزة وإقامة مشاريع استيطانية.
وقالت الحركة إن هذه التصريحات "تؤكد النوايا الإجرامية لحكومة الاحتلال، الرامية إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في تشرين الأول / أكتوبر الماضي”.
وحذرت من "مواصلة الاحتلال الإرهابي لسياسة التنكر لمسار اتفاق وقف إطلاق النار، والانتهاكات الصارخة لبنوده، والتهرب من التزاماته بموجبه”، وطالبت الدول الضامنة بإدانة هذه الانتهاكات، والعمل الجاد على إلزام حكومة الاحتلال بتنفيذه كاملًا، بما في ذلك الانسحاب من قطاع غزة وفق المراحل المنصوص عليها.
كما طالبت المجتمع الدولي و”الأمم المتحدة” ومؤسساتها بالتحرك للتصدي لمشاريع التوسع الاستيطاني في الضفة المحتلة، التي تنتهك بشكل واضح القانون الدولي والقرارات الأممية، ومحاسبة قادة الاحتلال مجرمي الحرب على جرائمهم المستمرة واستهتارهم بالقانون الدولي.
وفي السياق قالت حركة "الجهاد الإسلامي” إن تصريحات سموتريتش، بشأن التخطيط لإقامة مستوطنات جديدة في غزة ولبنان وسورية، إلى جانب التوغل الاستيطاني في الضفة الغربية، "تؤكد أن كيان الاحتلال يمثل خطرًا داهمًا ليس على الشعب الفلسطيني وحده، بل على كل شعوب الأمة”، وأضافت أن "هذه التصريحات تؤكد أن حكومة مجرمي الحرب في الكيان الإسرائيلي ماضية في تنفيذ مشاريع التوسع، وتسعى إلى فرضها بسفك الدماء”. كما شددت على أن المقاومة تبقى الطريق لمواجهة هذه السياسات والاستمرار في التصدي لها مهما كانت التحديات.