الأخبار

احمد حمد الحسبان : قوانين تحت القصف

احمد حمد الحسبان : قوانين تحت القصف
أخبارنا :  

بينما يستعد مجلس الأمة للدخول في عطلته السنوية منهيا دورته العادية الثانية ترتفع وتيرة الجدل حول مصير قوانين حظيت وما زالت تحظى باهتمام واسع على مستوى الشارع الأردني بحكم ارتباطها الوثيق بحياة العامة أو بمستوى الخدمات التي يحصلون عليها.

الأول من بين هذه القوانين، مشروع قانون الضمان الاجتماعي، الذي أرسلته الحكومة إلى مجلس النواب وأحيل إلى لجنة العمل النيابية، التي أطلقت خطة نقاشية امتدت لأسابيع، وشارك بها مئات الشخصيات من ممثلي الفعاليات الرسمية والشعبية والسياسية والمتخصصة وأصبح قريبا من الاكتمال ضمن صيغة توافقية بين أعضاء اللجنة والكتل النيابية، لتبدأ المرحلة التالية وقبل الأخيرة من مراحل الإقرار.
أما الثاني فهو قانون الإدارة المحلية الذي ما يزال خاضعا للنقاش ـ كمسودة ـ داخل أروقة الدوائر الحكومية ومن خلال استضافة حزبيين ومتخصصين في مجالات عدة أبرزها الإدارة. وسط معلومات مؤكدة بأن قرب بدء العطلة البرلمانية قد يحول دون السير في إجراءات إقراره. وبالتالي تأجيله حكما إلى الدورة العادية المقبلة، وسط ترجيحات بعدم عقد دورة استثنائية هذا العام. بينما ستخصص الأيام الأخيرة من الدورة العادية التي تنتهي في الخامس والعشرين من نيسان الحالي لإقرار قانون الضمان الاجتماعي على مستوى غرفتي النواب والأعيان. وبالتوازي، هناك توجه لإرسال» الإدارة المحلية» إلى البرلمان للقراءة الأولى والإحالة إلى اللجنة المختصة ـ وقد تكون اللجنة الإدارية ـ لتبدأ بمناقشته خلال العطلة وسط توقعات بأن يحظى بما يستحق من نقاش، ويكون جاهزا لقراءات أخرى في الدورة الثالثة التي يفترض أن تبدأ ـ دستوريا ـ في الأول من شهر تشرين الأول( أكتوبر) المقبل، ما لم يصدر أمر ملكي بتأجيل موعدها.
على مستوى المناقشات التي حظي بها قانون الضمان الاجتماعي، والتي يعتقد برلمانيون أنها كانت الأكثر عمقا، والتي امتدت إلى مئات الساعات، وشارك بها عشرات المختصين من وزراء وبرلمانيين حاليين وسابقين، وممثلي نقابات مهنية وعمالية وحزبيين وصحفيين وكتاب بدا واضحا أن القانون خلافي، وأن الفجوة بين ما تريده الحكومة ويطمح لتحقيقه النواب كبيرة. فالأحكام التي جاء بها القانون عديدة وعميقة ومصممة لإحداث تغيير جذري في البنية القانونية للضمان الاجتماعي. والمتوقع أن ينعكس ذلك التغيير على المكتسبات التأمينية لمن هم تحت مظلته. ما يؤكد أن مناقشاته ـ تحت القبة ـ ستأخذ وقتا طويلا، وستكون الحاجة ماسة لإدارة الوقت بأكبر قدر من الفاعلية وصولا إلى إقراره ولو بالحد الأدنى من الأغلبية المطلوبة.
فقد طرحت خلال مناقشات اللجنة كم أفكار ومقترحات تراوحت ما بين تأييد مطلق لاستقلالية الضمان، ورفض بعض مواد القانون واعتبارها تدخلا في حقوق مكتسبة لا يجوز المساس بها. ولم يتوان البعض ممن شاركوا في المناقشات عن المطالبة بالتراجع عن كثير من التعديلات الأساسية ومنها ما يتعلق برفع سن التقاعد وتصعيب إجراءات التقاعد المبكر، والمدد اللازمة للحصول على التقاعد، وبين تخفيض تلك المدد بالصيغة الي وردت في المشروع كحل وسط. وكذلك إدخال تعديلات بنيوية على مواد المشروع.
وخلال المناقشات أضاء مشاركون على ممارسات اعتقدوا أنها ترتقي إلى مستوى المخالفات وأنها كانت سببا في اختلال بعض الأرقام على مستوى الدراسات الاكتوارية مطالبين بفتحها. وقام البعض بتشريح عمليات الاستثمار ورصد ما اعتورها من مخالفات ـ بحسبهم ـ. ولم تستبعد بعض المناقشات علاقة مفترضة للقانون مع برامج التصحيح الاقتصادي.
أما القانون الآخر الذي لا يقل أهمية عن « الضمان» فهو ـ قانون الإدارة المحلية ـ الذي يجري التعامل معه كمسودة. فالإضافات التي يجري الحديث عنها ـ مرحليا ـ لم ترتق إلى مستوى التعديل الجذري المطلوب الذي يمكن أن يعالج الثغرات وينقل الإدارة المحلية نقلة نوعية طالما تحدث عنها قادة الإدارة، واعاقتها مقترحات قاصرة في مراحل عديدة سابقة. وتحدثت عنها الحكومة الحالية وجعلتها السبب المعلن في قرار حل البلديات ومجالس المحافظات، وارجاء الانتخابات عن موعدها المحدد قانونا.
فما هو معلن حتى اللحظة يؤشر على تعديلات ليست جذرية أبرزها» تمكين المرأة « برفع حصتها في المجالس البلدية إلى ثلاثين بالمائة، وتطوير لجان الأحياء، وتفعيل الرقابة المالية والإدارية وشروط الانتخاب. إضافة إلى بعض التعديلات الشكلية التي لا تندرج ضمن أولويات الشارع الذي لم يعد مهتما بعدد النساء أو الشباب في المجالس بقدر ما يهمه احداث نقلة إدارية وخدمية نوعية.
كل ذلك يعني أن النقاش حول القانون سيتواصل داخل المجلس أو خارجه إلى حين إقراره بصيغته النهائية وسط معلومات تؤشر على حراك يطالب بإدخال أفكار جديدة تكرس فكرة اللامركزية، وتعيد توزيع الأدوار داخل البلديات بما يضع حدا للكثير من الممارسات التي تفرغ العمل البلدي من مضمونه. ــ الغد

مواضيع قد تهمك