عصام قضماني : حلف عربي اقتصادي وسياسي
النتيجة الحتمية التي يجب أن تدفع إليها الحرب الاميركية الإسرائيلية الإيرانية، هو قيام حلف عربي اقتصادي وسياسي.
على امتداد العالم العربي، ليس هناك مشروع واحد يجمع أقطار هذا العالم، بل على العكس فإن كل المشاريع الدولية المطروحة تمر عبره دون أن تنطلق منه.
لا يملك المراقب إلا أن يشعر بالألم، فما كشفته هذه الحرب التي تدور رحاها بين طرفين في منطقتنا العربية التي لا ناقة لها ولا جمل، هو ليس فقط غياب حلف عربي اقتصادي وسياسي، بل أيضاً وهنٌ في كل آليات التعاون.
في العالم مشروعان اقتصاديان كبيران؛ القاسم المشترك بينهما انهما يمران عبر العالم العربي الذي يلعب دورا محدودا فيهما او يقوم بدور المتلقي.
اما الاول وقد مضى قدما فهو طريق الحرير الصيني، فيما الثاني والذي ما زال حبرا على ورق فهو ما سمي بـ "الممر الاقتصادي الكبير" الذي يربط آسيا بأوروبا عبر الشرق الأوسط وهو مشروع اميركي.
على مدى عقود طويلة لم تتمكن الدول العربية ان تطرح مشروعا اقتصاديا دوليا، او ان تبادر اليه، وقد ظلت تمارس دور المتلقي للافكار والمشاريع المطروحة سواء كانت تصب في مصلحتها ام ضدها، فهل الدول العربية عاجزة عن طرح مثل هذه المبادرات؟!
ان العجز الذي يميز الدول العربية يترجم نفسه في الفشل حتى الان في استكمال مشاريع عربية عربية كانت طرحت في القمم الاقتصادية وغيرها، واسندت مهام متابعتها للجان الاقتصادية في الجامعة العربية.
ليس هناك قاعدة مشتركة تنطلق منها الدول العربية لطرح مثل هذه المشاريع الكبرى، فليس هناك مشروع عربي مشترك واحد عبر الحدود يمكن البناء عليه.
خطورة المشاريع الدولية عبر بلدان العالم العربي، هي انها ترتكز على ثروات الدول الغنية منها وعلى القوى البشرية للدول الفقيرة منها، بمعنى انها تستغل امكانات الدول العربية من دون توزيع عادل للعوائد اما لِمَ فهذه هي طبيعة دول الممر.
ما زال اصحاب نظرية الحلول الاقتصادية متمسكين بنظريتهم رغم ما لاحقها من فشل.
خيبات الامل تتراكم، فهل آن الأوان لخطوة جريئة في هذا الاتجاه؟.
أظن انه أوانها الآن وإلا فلن تكون، ولا أظن ان العالم العربي او الدول الناطقة باللغة العربية وما تمتلكه من ثروات تمول مشاريع دولية عملاقة عاجزة عن طرح مشروع يعبر عنها وعن طموحاتها، بينما تكتفي بلعب دور المتلقي او المنفذ!
التشابك الاقتصادي الحقيقي والعميق هو خط الدفاع الأول..