الأخبار
الرئيسية / اقتصاد

خبراء: وعي المواطن خط الدفاع الأول لمواجهة الغلاء والممارسات الانتهازية

خبراء: وعي المواطن خط الدفاع الأول لمواجهة الغلاء والممارسات الانتهازية
أخبارنا :  

دية: ثقة المواطن بالدولة عامل أساسي لاستقرار السوق

مخامرة: الطلب المبالغ فيه غير مبرر في ظل توفر السلع

الحدب: سلوك المستهلك يحدد الأسعار عبر معادلة العرض والطلب

ــ سيف الجنيني

أكد خبراء اقتصاديون أن مواجهة الممارسات الانتهازية وارتفاع الأسعار غير المبرر خلال الأزمات لا تعتمد فقط على الرقابة الحكومية، بل تبدأ من وعي المواطن وسلوكه الاستهلاكي، باعتباره عنصرًا حاسمًا في ضبط السوق وفقًا لقوانين العرض والطلب.

ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن الإجراءات الحكومية التي تم اتخاذها منذ بداية الأزمة ساهمت بشكل مباشر في التخفيف من حدتها على الاقتصاد الأردني، حيث تحمّلت الحكومة جزءًا من فروقات أسعار الطاقة وانقطاع إمدادات الغاز بشكل جزئي، وبقيت أسعار الغاز المنزلي والكهرباء والمياه والكاز كما هي، رغم الارتفاعات العالمية.

وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن السوق المحلي الأردني شهد، كغيره من أسواق العالم، ارتفاعات واضحة وبنسب متفاوتة في مختلف السلع والمنتجات، خاصة الأساسية منها، نتيجة تداعيات الحرب الدائرة حاليًا في الشرق الأوسط، والتي رفعت أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية انعكست مباشرة على أسعار السلع. كما كان للإغلاق الجزئي لمضيق هرمز تأثيرات واضحة على سلاسل الإمداد والتوريد، وارتفاع أسعار الشحن البحري والتأمين البحري، وكذلك الشحن الجوي والبري، ما تسبب في تأخر وصول الشحنات عن مواعيدها المحددة، وأسهم في ارتفاع الأسعار.

ولفت دية إلى أنه، مع دخول الحرب مراحل متقدمة واستمرار القصف واتساع دائرة الصراع، ازدادت مخاوف المواطنين من تأثير ذلك على أسعار السلع وتوفرها، ما دفع بعضهم إلى التهافت على الأسواق وشراء كميات تفوق حاجتهم. وقد شكّل ذلك دافعًا لبعض التجار والموردين لرفع الأسعار أو احتكار السلع وتخزينها، ما استدعى تدخل الحكومة باتخاذ إجراءات صارمة للحد من هذه الممارسات التي تسببت بارتفاع واضح في أسعار العديد من المواد الغذائية واللحوم والدواجن والخضروات.

وأشار إلى أن وعي المواطن وثقته بقدرة الدولة الأردنية على إدارة الأزمة، كما في أزمات سابقة، أمران أساسيان، خاصة في ظل توفر مخزون استراتيجي كافٍ من معظم السلع الأساسية يكفي لأشهر عدة، مع استمرار التزوّد بفضل عمل الموانئ والمطارات والمنافذ البرية بكامل طاقتها. كما يمتلك الأردن اقتصادًا قادرًا على التكيف، مع توفر بدائل متعددة للسلع، وقطاعات زراعية وصناعية تعمل باستمرار لتأمين احتياجات السوق.

وأكد دية أن الإجراءات الحكومية ساهمت في الحد من آثار الأزمة، من خلال امتصاص جزء من صدمات أسعار الطاقة، والحفاظ على استقرار أسعار الخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب ثقة أكبر من المواطنين بمؤسسات الدولة، إلى جانب التزام التجار بعدم المغالاة أو الاحتكار، لما لذلك من آثار سلبية على الأمنين الغذائي والاجتماعي. كما يتطلب الأمر وعيًا استهلاكيًا أعلى، يقوم على ترشيد الشراء وعدم التهافت، بما يسهم في استقرار السوق وتوفر السلع دون انقطاع أو ارتفاع غير مبرر.

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن الطلب المبالغ فيه على السلع الغذائية في الأردن غير مبرر، وأن التهافت على الشراء والتخزين لا يمكن تبريره، في ظل توفر مخزون استراتيجي آمن وكافٍ لعدة أشهر. كما أكدت وزارة الصناعة والتجارة والتموين أن المخزون من المواد الغذائية الأساسية متوفر بكميات كافية، وأن سلاسل الإمداد تعمل بشكل طبيعي.

وأضاف أن ارتفاع الطلب قد يكون مبالغًا فيه في ظل عدم وجود اضطرابات حقيقية في التوريد، رغم التوترات الإقليمية، مشيرًا إلى أن المستوردين والتجار أكدوا أن الحركة الشرائية في معظمها طبيعية، ولا يوجد نقص فعلي يستدعي التخزين المفرط.

ولفت مخامرة إلى أن الطلب المرتفع يعود في جزء كبير منه إلى عوامل نفسية وشائعات، ما يخلق ضغطًا غير مبرر على السوق، ويفتح المجال أمام بعض التجار لرفع الأسعار أو الامتناع عن البيع، رغم توفر البضائع، لتحقيق مكاسب إضافية.

وأضاف أن هذا السلوك القائم على الذعر يفاقم من الارتفاعات التي تعود أصلًا إلى عوامل خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة والشحن عالميًا.

وأشار إلى أن تخفيف الضغط على السلع يمكن تحقيقه من خلال خطوات متعددة، أبرزها ترشيد الاستهلاك، والشراء حسب الحاجة، وتجنب التخزين المفرط. كما يمكن اللجوء إلى المقاطعة الواعية للسلع مرتفعة السعر دون مبرر، واستخدام بدائل مناسبة.

كما دعا إلى تعزيز الإجراءات الحكومية، مثل تكثيف الرقابة، ومتابعة الشكاوى، وفرض عقوبات على المخالفين، إضافة إلى دعم الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد لتقليل الاعتماد الخارجي.

بدوره، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن مواجهة الممارسات الانتهازية تبدأ من سلوك المستهلك، موضحًا أن التوترات الإقليمية تخلق بيئة خصبة لبعض الممارسات السلبية، مثل التخزين ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، حتى دون ارتفاع حقيقي في الكلف.

وأشار إلى أن الأسعار تتحدد وفق العرض والطلب، وأن تراجع الطلب يدفع التجار إلى خفض الأسعار، ما يجعل مقاطعة السلع مرتفعة السعر وسيلة فعالة لإعادة التوازن في السوق.

وبيّن أن التجارب العالمية، خاصة خلال جائحة كورونا، أظهرت أن خفض الطلب غير الضروري بنسبة تتراوح بين 20% و30% ساهم في كبح ارتفاع الأسعار، كما أن نسبة من الارتفاعات خلال الأزمات تكون غير مبررة بالكامل، وترتبط بسلوك المستهلكين وتوقعات السوق.

وأكد أن الاقتصاد الأردني يتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار، مع احتياطيات أجنبية مريحة ومعدلات تضخم ضمن الحدود الآمنة، ما يعزز قدرته على مواجهة التحديات.

وشدد على أهمية دور الدولة في تشديد الرقابة وتفعيل القوانين لمكافحة الاحتكار وضمان عدالة التسعير.

وختم بالتأكيد على أن وعي المواطن يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة أي ممارسات استغلالية، وأن التكامل بين وعي المجتمع ودور الدولة هو الضامن الحقيقي لاستقرار الأسواق في مختلف الظروف. ــ الراي

مواضيع قد تهمك