محمد يونس العبادي : السيادة ... مبدأ راسخ
في خضم ما نمر به من منعطفات في المنطقة، وحرب إيران، المتصفح للمشهد في جوانبه كافة يرى أنه ورغم صدقية الموقف الأردني، إلا ان حملة التشكيك مستمرة.
وهي ليست بجديدة على الأردن، خاصة مع كل تحول في المنطقة، ونحن نعيش مرحلة دقيقة اختبرت الجميع، بقوته، وقوة مبادئه، وشرعيته ومشروعيته، ومع كل تغير يكون هناك طارئون، وهم الأعلى صوتاً.
آخر ما عايشناه، هو التشكيك بدور الأردن، ومن زاوية أقل ما يقال عنها إنها فيها الكثير من الوضاعة، وأول من تستهدف حديث السيادة وهو مبدأ راسخ، ومن حق أي دولة لها جغرافيا وحضور.
ومن أراد الاستزادة فليتأمل طروحات البديل وروايات لا تتفق ومبدأ ومنطق ويحاول البعض تسويقها، بقصد إضعاف الأردن ودوره، وحضوره المتقدم في البذل وإدراك أن لهذا البلد رواية، وحجم وازن يقرض احترامه، ويرسي ما يؤمن به من مبدأ.
ويبدو أن المسألة أصبحت اليوم هي المدخل لتنفيذ أي مآرب أو مشاريع مشبوهة، فلا بد من محاولة إخراج أصحاب المبادئ، وعلى رأسهم بلدنا وصلابة موقفها وقيادتها.
لذا، فكل من يريد اليوم أن يجد مقاربة تبقيه في المشهد فهو يريد الاصطفاف ضد الواقعية والجانب الصحيح من التاريخ، بتواطؤ.. وبأدوات مفهومة، والعلة أنها باتت مكشوفة، فبعد ايام من هذه الحرب.. برزت مشاريع ومشغلون، وظهر أن القصة في تفاصيلها لدى البعض ليست سوى شعارات، لذا يزعجها صدقية الدور الأردني.
ووسط هذا المشهد، اعتقد بعض ممن تضرروا من اجراءات الأردن الأخيرة لحفظ أمنه، وهي إجراءات جاءت مدعومة من قبل الناس، وبزخم شعبي، حيث بات كثير من أبناء هذا البلد يعرفون معدن الأردن ومقدار ما بذله.
مهما كان المشككون وأدوارهم، خاصة في مرحلة التسويات التي نعايشها، والصفقات التي باتت عنوانا في ثنايا السياسة، فإن موقف هذا البلد بقيادته وقوة حضوره، ليست ولن تكون محل أي جدل.
وقد أثبت تقادم الزمن، بكافة تلويناته، وما بثه من ايديولوجيات، بأن الثبات على الموقف وامتلاك الدولة لرسالة، بأنه الأصلح، والدور الأردني في هذا السياق واضح، برسالة الإنسان وبمبادئ أرساها ملوك بني هاشم، هي قيم تنتمي إلى المنطقة، ولا تحيد عن أهدافها، حتى وإن تكاثرت منصات الكراهية، وطروحات الجدل الذي لا يستكمل أدبيات أي حوار، بل يتغذى على الخلافات ويرى في مشروع الدولة الوطنية بأنها صيرورة تتناقض مع مبادئ المنطقة وشعوبها، والأردن جزء من وطنية متقدمة في المنطقة ترى في نفسها بأنها جزء من مشروع عروبي أوسع له قيمه ومبادئه.
نحن في هذا البلد مؤمنون بما نحمل من مبادئ وفية للأمة، ودورها، وحضورها، وسنبقى على عهد وفاء صادق لفلسطين، شعاراً نرفعه وقت الحاجة له، بل هو مدرسة لها عباراتها وقيمها، وهذه الحرب ستنتهي، وكما في كل مرة، سيثبت هذا البلد صدقية دوره، رغم أنف المشككين.