الأخبار

فهد الخيطان : السياسة تخذل الاقتصاد

فهد الخيطان : السياسة تخذل الاقتصاد
أخبارنا :  

دائما ما كانت الأوضاع السياسية المحيطة بالأردن السبب الرئيسي لتعطيل قدرة الاقتصاد على النمو وتخطي مشكلاته المزمنة.هذا بالطبع لا يعفي الحكومات المتعاقبة من مسؤولياتها في اتخاذ القرارات الخاطئة، أو التردد في انتهاج السياسات الصحيحة في وقتها الصحيح.

البيانات التي أعلنتها دائرة الإحصاءات العامة قبل أيام عن معدلات النمو في الربع الرابع من العام الماضي، تعطي دليلا جديدا على تحول ملموس بقدرة الاقتصاد الوطني على تسجيل معدلات نمو تزيد عما تم تسجيله سابقا.
والأهم من نسبة النمو المسجلة"3 %" هو في هوية القطاعات التي قادت المؤشر. الزراعة والصناعة، هما من تكفلا بقيادة الاقتصاد الأردني صوب الأعلى. هذا يعني أن الأردن استعاد قدراته في أهم قطاعين للانتاج والتصدير، وحقق اساسا متينا لاقتصاد أقل تعرضا لصدمات الإقليم،ومنح البلد منعة داخلية تكفي لتلبية احتياجاته الأساسية، والاعتماد على الذات، وسط عالم يشهد تغيرات هائلة تعصف بقدرة الدول الصغيرة على احتمالها.
والدلالة الأخرى المهمة في هذا التحول، هو دور القطاع الخاص المتنامي في القطاعين،إلى جانب قطاع التعدين والصناعات التحويلية.والرقم اللافت أيضا كان في القفزة التي شهدها الاستثمار العام الماضي، وهى الأعلى منذ عام 2017 ،حيث بلغت نسبة الزيادة 25 %.
تحققت هذه المكاسب في عام لم يكن مستقرا، فقد شهد حربا خاطفة على إيران، من قبل إسرائيل،في وقت استمرت فيه حالة التوتر الأمني في الإقليم جراء تبعات الحرب الإسرائيلية على غزة، والتدهور المستمر في الأوضاع الأمنية بالضفة الغربية.
اليوم نخشى على هذا التقدم في المؤشرات الاقتصادية، من انتكاسة جراء الحرب التي تعصف بالإقليم. المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية ،بدأت ترسل إشارات تحذيرية خطيرة عن تدهور اقتصادي عالمي بسبب أزمة أسعار الطاقة بفعل حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، وما يتبع ذلك من تواليات هندسية في أسعار المواد الغذائية، والسلع بشكل عام، نظرا لارتفاع كلف الانتاج.
اتخذت الحكومة ما يمكن وصفها بإجراءات تحوط اقتصادية ومالية،لاحتواء آثار الحرب على المدى القصير، تهدف بالدرجة الأولى لتخفيف أثر ارتفاع أسعار المشتقات النفطية على المواطنين والقطاعات الاقتصادية، للحؤول دون رفع كبير في كلف الانتاج، أو زيادة التضخم عن النسب المستهدفة.
حزمة الإجراءات هذه، وسواها من الخطوات، تحاول قدر المستطاع المحافظة على معدلات النمو ذاتها في الربع الأول من العام الحالي. بيد أن التداعيات المترتبة على اقتصاديات الدول،مرتبط إلى حد كبير بعوامل خارجة عن إرادتها. لا احد يستطيع أن يتكهن في موعد انتهاء الحرب على إيران، ولا بمدى ارتفاع اسعار النفط في الأسابيع المقبلة. وفق قراءات خبراء عالميين، أسعار النفط يمكن أن تحافظ على معدلات مرتفعة حتى نهاية العام الحالي،وربما لعام 2027.مصير أزمة مضيق هرمز، سيكون لها هى الأخرى أثر بالغ على التجارة العالمية، وسلاسل الإمداد والتزويد في أرجاء العالم كافة.
بالنسبة لبلد مثل الأردن يعتمد بشكل كبير على مصادر مستوردة للطاقة،ستواجه قطاعاته كافة تحديا كبيرا في حال ظلت أسعار النفط تحلق عاليا.وسيغدو صعبا ضمان تحقيق أهداف الاقتصاد الوطني لهذه السنة، أو كبح جماح الإرتدادات السلبية.
ثمة مجال لحلول خارج الصندوق كما يقال، لتقليل الخسائر،لكن المحافظة على نفس الوتيرة في النمو الاقتصادي تبدو محل سؤال كبير.
مرة أخرى الأوضاع السياسة في الإقليم تخذل الاقتصاد،بكل أسف.

مواضيع قد تهمك