عماد داود : الفيتو الملكي… حين تقول السيادة 'لا' لتشريع الإعدام على الهوية
بقلم: عماد داود
في الثلاثين من آذار 2026، لم يُخطئ الكنيست التقدير… بل ارتكب اعترافًا.
لم يشرّع قانونًا… بل وثّق سقوطه.
باثنين وستين صوتًا، وتحت قيادة بنيامين نتنياهو، لم تُكتب مادة قانونية؛ بل كُتب سطرٌ إضافي في سجلّ الانهيارات الأخلاقية: حين يصبح الموتُ احتمالًا قانونيًا على أساس الهوية… تصبح الدولةُ نفسها احتمالًا مؤقتًا.
هذه ليست مبالغة.
هذه قاعدة التاريخ.
ما جرى لم يكن "تشريع إعدام”…
بل نقلًا رسميًا للقتل من الهامش إلى النص.
من الشارع إلى المحكمة.
من البندقية إلى القاضي.
من الاستثناء إلى القاعدة.
وهنا تحديدًا، لا يعود السؤال: من الضحية؟
بل: كيف نجا القانون من تعريف الجريمة؟
وقف إيتمار بن غفير مزهوًا، يعلّق "حبل المشنقة” على صدره، ويصرخ: «صنعنا التاريخ!!!».
نعم…
لكن ليس التاريخ الذي يُكتب…
بل التاريخ الذي يُستخدم لاحقًا كدليل إدانة.
ثلاث علامات تعجب؟
التاريخ لا يقرأها كحماسة… بل كارتباك قاتل:
حين يصرخ المنتصر أكثر من اللازم، فهو يعرف أنه ليس منتصرًا.
والصدع الأخطر… لم يأتِ من الخارج.
حين وقف رام بن باراك — رجل المنظومة — ليقول إن الهزيمة أخلاقية، لم يكن يعارض…
بل كان يوثّق لحظة الانكسار من الداخل.
هذه ليست معارضة.
هذه شهادة.
وحين يشهد الداخل ضد نفسه…
لا تحتاج الحقيقة إلى خصوم.
السؤال الذي يهرب منه الجميع عاد — لكن هذه المرة بلا أقنعة:
من يملك حق تعريف الإرهاب؟
التاريخ أجاب سابقًا… لكن أحدًا لم يتعلم.
نيلسون مانديلا كان "إرهابيًا”… حتى صار ضميرًا عالميًا.
لأن المشكلة لم تكن فيه…
بل في من كان يملك القاموس.
واليوم، يُعاد إنتاج القاموس نفسه:
الضحية تُدان…
والقوة تُبرّأ…
والقانون يُستخدم كممحاة.
لكن هناك تفصيلًا لا يُمحى:
الدم لا يُلغى… بل يُؤجَّل.
ثم جاءت اللحظة التي لم تكن في الحسبان.
بينما كان بنيامين نتنياهو يبحث عن صورة — فقط صورة —
جاء الرد من عمّان.
لا بيان.
لا خطاب.
لا ضجيج.
فقط: رفض.
وهنا… لم يُحرج المشهد.
بل انهار.
لأن ما لم يُفهم بعد هو الآتي:
الصورة في السياسة ليست توثيقًا…
بل صناعةُ شرعية.
وحين تُسحب الصورة، لا يُحرج السياسي…
بل ينهار السرد كاملًا.
ما حدث لم يكن موقفًا دبلوماسيًا…
بل عملية دقيقة: سحب الاعتراف البصري من رواية كانت تحتاجه لتعيش.