محمد بركات الطراونة : عدم الوقوف في صف الوطن خيانة
ماذا يريدون من الأردن أن يفعل أكثر مما يتحمله؟ لا أعتقد أن هناك دولة عربية أو إسلامية وقفت مع قضايا الأمة وبقوة كما وقف الأردن، الذي نذر نفسه للدفاع عن هذه القضايا في مختلف المحافل، وهو يقف من باب المسؤولية الأدبية كوارث لرسالة الثورة العربية الكبرى. ومن هنا، فقد تحمل الأردن الكثير من الأعباء والمسؤوليات نتيجة مواقفه تجاه القضايا العربية، واستقبل العديد من الهجرات القسرية التي أدت إلى التأثير على الوضع الاقتصادي للأردن. وكانت هذه الهجرات على حساب غذاء ودواء وفرص عمل أبنائه، وعلى حساب موارده المائية، ومع هذا فهو لا يمن على أحد، بل يعتبر ذلك واجبا وطنيا.
من هنا، فإن الواجب أن يقف الجميع في صف الأردن عندما يتعرض إلى مؤامرة خارجية، ويتعرض للقصف بالصواريخ من إيران. والحقيقة أن هذا الأمر يستوجب الوقوف وبشدة في وجه هذه الاعتداءات التي تشكل خرقا لكل الأعراف والقوانين. ولذلك نقول إن التآمر على الوطن وعدم الوقوف في صف الوطن خيانة تستوجب الوقوف في وجهها بحزم.
يجب على كل أبناء الوطن أن يقفوا صفا واحدا تجاه ما يتعرض له من أخطار. أستغرب، بل وأستهجن، وجود بعض الأصوات النشاز التي تطبل لمصلحة إيران، على الرغم من آلاف الصواريخ التي يتعرض لها الوطن، وبدون أي سبب يذكر. ما هو السبب في هذه الاعتداءات؟ ما الذي عمله الأردن ضد إيران حتى تقوم بهذه التصرفات الشنيعة التي تمس سيادة أرض الأردن الطهور؟
تستوجب هذه الاعتداءات، التي نستنكرها وبشدة، الوقوف في وجهها وبإجماع وطني؛ لأن الخطر يهددنا جميعا. إن عدم الوقوف في صف الوطن نزعة شيطانية ساورت قلة قليلة من أبناء الوطن، وهذه تعد جريمة لا تقبل الشك ولا التأويل، وهي تزرع الفتنة في المجتمع الواحد وتمزق وحدته الوطنية، خاصة عندما يكون التآمر من جهات خارجية، سواء كانت دولا أو أفرادا أو جماعات؛ فالتآمر واحد ونتائجه واحدة، يدفع الوطن والشعب ثمنها غاليا.
وهو ما أشار إليه جلالة الملك عبد الله الثاني أكثر من مرة، حين عبر عن استغرابه من تلقي البعض أوامر من الخارج للعبث بأمن الوطن. والحقيقة أن هؤلاء الحاقدين لا يروق لهم أن ينعم وطننا بالأمن والاستقرار والأمان.
الولاء والإخلاص للوطن ليسا كلمات تردد، بل إن الولاء الحقيقي هو ذلك الذي يكون عامرا بالقلوب وتترجمه الأفعال عند الشرفاء الذين يدركون قيمة الوطن ويعرفون حق المواطنة ومعناها، ومعنى الانتماء إلى الوطن، لا التآمر عليه.
هذا الشعور نحو الوطن هو الذي يجسده الأردنيون حقيقة على أرض الواقع، ووقوفهم صفا واحدا متماسكين متحدين خلف القيادة الهاشمية، وداعمين ومساندين لجهود قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية في الدفاع عن الوطن وحمايته من المارقين وكيد الحاقدين.
المطلوب موقف وطني موحد لمواجهة الأخطار، والوقوف بقوة في وجه الصواريخ التي يتلقاها الأردن بدون أي سبب من طرف إيران.