حالة صحية شائعة قد ترتبط بزيادة خطر الخرف
وجدت دراسة حديثة أن التهابات المسالك البولية المتكررة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من الحياة، ما يسلّط الضوء على دور الالتهابات في التأثير على صحة الدماغ.
ووجد باحثون من جامعة هلسنكي في فنلندا أن الالتهابات البكتيرية الحادة — على رأسها التهابات المسالك البولية — قد ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 19%.
ويرجح الباحثون أن السبب يعود إلى الاستجابة الالتهابية في الجسم؛ إذ تؤدي العدوى إلى تنشيط جهاز المناعة بشكل مفرط، ما قد يسبب أضرارا في خلايا الدماغ المرتبطة بالذاكرة. كما يشيرون إلى أن الإصابة بالتهابات المسالك البولية قبل خمس إلى ست سنوات من تشخيص الخرف قد تساهم في تسريع ظهور أعراضه، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم قابلية مسبقة للإصابة.
وأوضح فريق البحث أن هذه العدوى قد لا تكون السبب المباشر للخرف، بل قد تسرّع المرحلة التي تسبق ظهور الأعراض، بدلا من بدء المرض لدى أشخاص يتمتعون بصحة إدراكية سليمة.
وتحدث التهابات المسالك البولية عندما تدخل البكتيريا إلى الجهاز البولي، سواء بسبب النشاط الجنسي أو استخدام القسطرة أو التغيرات الهرمونية المرتبطة بانقطاع الطمث. وتكون النساء أكثر عرضة للإصابة، نظرا لقصر مجرى البول، ما يسهل وصول البكتيريا إلى المثانة.
وتشمل الأعراض الشائعة الشعور بالحرقان أثناء التبول والحاجة المتكررة والملحة للتبول، إضافة إلى آلام في أسفل البطن أو الظهر. أما لدى كبار السن، فقد تظهر على شكل ارتباك أو تغير في الوعي، وهي أعراض قد تتداخل مع علامات الخرف.
ورغم أن معظم الحالات تُعالج بسهولة بالمضادات الحيوية خلال أيام، فإن إهمالها قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل التهاب الكلى أو الإصابة بالإنتان، وهي حالة خطيرة تنتج عن استجابة مفرطة للجسم للعدوى.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 62 ألف شخص شُخّصوا بالخرف بعد سن 65 عاما، إلى جانب مجموعة مقارنة تضم أكثر من 312 ألف شخص غير مصابين. كما حدّد الباحثون 29 عامل خطر للخرف، من بينها أمراض القلب والاضطرابات العصبية ومشكلات الصحة النفسية واضطرابات الغدد الصماء، إضافة إلى أنواع من العدوى البكتيرية.
ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، مثل عدم توفر معلومات تفصيلية عن طرق علاج التهابات المسالك البولية، وعدم التمييز بين الأنواع المختلفة للخرف.
ويمكن تقليل خطر الإصابة بهذه الالتهابات من خلال شرب كميات كافية من السوائل، وتجنب حبس البول، واتباع عادات نظافة صحيحة، إضافة إلى ارتداء ملابس داخلية قطنية ومريحة.
نشرت الدراسة في مجلة PLOS Medicine.
المصدر: ديلي ميل